عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 06-19-2015, 03:40 PM
صبح
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جند الله
سرنا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو صائمٌ ، فلما غربتِ الشمسُ قال: انزلْ فاجدحْ لنا. قال: يا رسولَ اللهِ ، لو أمسيتَ ؟ قال: انزلْ فاجدحْ لنا. قال: يا رسولَ اللهِ، إن عليك نهارًا ، قال: انزلْ فاجدحْ لنا. فنزل فجدحَ، ثم قال: إذا رأيتم الليلَ أقبل من ها هنا ، فقد أفطرَ الصائمُ. وأشار بإصبَعِه قِبَلَ المشرقِ.

الراوي : عبدالله بن أبي أوفى | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1956 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
السلام عليكم ورحمة الله .

لنتأمل هذا الحديث قليلا ....
الراوي .. يروي أنّه سار مع رسول الله (عليه الصلاة والسلام ) يوما .. والرسول صائم .. فلّما غربت الشمس .. قال رسول الله لمرافقه .. انزل فاجدح لنا .. فأجابه مرافقه : يارسول الله لو أمسيت ( ولا ندري هل جاءت بصيغة الاستفهام أو التعجّب أو الرّجاء) .. ثمّ يأمره الرسول مرّة ثانية .. فيرفض المرافق .. ويقول له : يا رسول الله . انّ عليك نهارا .. وكأنّه يذّكره بأمر ما ( كأنّ الجملة جاءت على وزن .. انّ عليك دينا .. أي .. ربّما .. عليك بصيام نهار بأكمله) .. ويأمره الرّسول للمرّة الثالثة .. بأن يجدح .. فلا يجدح .
وبعدما يرى الرّسول رفض صاحبه لطلبه .. ينزل هو ويجدح بنفسه .

1- كيف لصحابي .. أو تابعي .. يأمره الرّسول بأمر فيأبى .. ولا ينفذّه .

2- كيف لصحابي ..أو تابعي .. أن يملي على الرّسول ماعليه فعله .. كقوله : " يارسول الله لو أمسيت " أي لو انتظرت الى المساء .. لأنّ من بين معاني كلمة لو .. الحض على فعل الشيئ .. وذلك كما جاء في الشرح :
لو : حرف يفيد الحضّ والأمر :- لو قمتَ : قُمْ .
3- ولماذا قال المرافق للنبيّ " لو أمسيت " .. ألم يحن المساء بعد .. ألم يحن وقت الافطار بعد .. وقد غربت الشمس !!؟.

لنشرح كلمة مساء :
شرح كلمة مساء كما جاء في القاموس :

*والمَساء ضد الصَّباح.
والإِمْساء نَقِيض الإِصْباح. قال سيبويه: قالوا الصَّباح والمَساء كما قالوا البياض والسواد.

* المساءُ: خلاف الصباح.
والإمْساءُ نقيض الإصباحِ.
وأمْسى مُمْساً.
*
والمَساء بعد الظهر إِلى صلاة المغرب، وقال بعضهم إِلى نصف الليل.
قال امرؤ القيس يصف جاريةً:

مَنارَةُ مُمْسى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ تَضيءُ الظَلامَ بالعِشاءِ كأنَّها

يريد صومعته حيثُ يُمْسي فيها.
والاسم المُسْيُ والصُبْحُ.

4- من قول امرئ القيس يتبيّن أنّ المساء هو زمان بليل لأنّه يحتاج الى منارة لكي يذهب الى صومعته .. فلو كان يوجد قليل من الضياء فقط كالمتوفر من وقت الزوال الى وقت الغروب .. لما احتاج الى منارة .. لأنّه يرى بعينيه .



5- لنرى شرح كلمة اجدح :

جدح ..(لسان العرب)
المِجْدَحُ: خشبة في رأْسها خشبتان معترضتان؛ وقيل: المِجْدَحُ ما يُجْدَحُ به، وهو خشبة طرفها ذو جوانب.
والجَدْحُ والتَجْدِيحُ: الحَوْضُ بالمِجْدَح يكون ذلك في السويق ونحوه.
وكلُّ ما خُلِطَ، فقد جُدِحَ.
وجَدَحَ السويقَ وغيره، واجْتَدَحَه: لَتَّه وشَرِبَه بالمِجْدَح.
وشرابٌ مُجَدَّحٌ أَي مُخَوَّضٌ، واستعاره بعضهم للشر فقال: أَلم تَعْلَمِي يا عصْم، كيف حَفِيظَتي إِذا الشَّرُّ خاضَتْ، جانِبيهِ، المَجادِحُ؟ الأَزهري عن الليث: جَدَحَ السويقَ في اللبن ونحوه إِذا خاضه بالمِجْدَح حتى يختلط؛ وفي الحديث: انزل فاجْدَحْ لنا؛ الجَدْحُ: أَن يحرَّك السويقُ بالماء ويُخَوَّضَ حتى يَسْتَوي وكذلك اللبن ونحوه. قال ابن الأَثير: والمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْس يُساطُ به الأَشْرِبةُ وربما يكون له ثلاث شُعَب؛ ومنه حديث عليّ، رضي الله عنه: جَدَحُوا بيني وبينهم شِرْباً وبيئاً أَي خَلَطُوا.
وجَدَّحَ الشيءَ خَلَطَه؛ قال أَبو ذؤيب: فنَحا لها بِمُدَلَّقَيْنِ، كأَنما بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ عنى بالمُجَدَّح الدم المحرَّك. يقول: لما نطحها حَرَّك قرنه في أَجوافها.
والمَجْدُوحُ: دَم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجَدْب، وقيل: المَجْدُوحُ دم الفَصيد كان يستعمل في الجَدْب في الجاهلية؛ قال الأَزهري: المَجْدُوح من أَطعمة الجاهلية؛ كان أَحدهم يَعْمِدُ إِلى الناقة فتُفْصَدُ له ويأْخذ دمها في إِناء فيشربه.
ومَجادِيحُ السماء: أَنواؤُها، يقال: أَرسلت السماءُ مَجادِيحَها؛ قال الأَزهري: المِجْدَحُ في أَمر السماء، يقال: تَرَدُّدُ رَيِّق الماء في السحاب؛ ورواه عن الليث، وقال: أَمّا ما قاله الليث في تفسير المجاديح: إِنها تَردُّد رَيِّق الماء في السحاب فباطل، والعرب لا تعرفه.
وروي عن عمر، رضي الله عنه: أَنه خرج إِلى الاستسقاء فصَعِدَ المِنْبَر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إِنك لم تستسق فقال: لقد استسقيت بمَجاديح السماء.

* من الملاحظ أنّ النبيّ ( عليه الصلاة والسلام) استعمل لفظ ' اجدح ' .. وما يخطر في الذهن مباشرة ( وذلك على سبيل الحسن بالظّن ) عند سماع هذا اللفظ .. هو كلمة اسق .. أو اسقي لنا .. بمعنى أعطنا شربة ماء .. أي أنّ النبيّ من بين كلّ المفردات الأخرى المتعلّقة بالسقاية .. استعمل كلمة جدح ..
لكن كلمة جدح ..لها معنى آخر .. مخيف .. وهي شرب الدّماء ..

الله أعلم .. ولكن في النّفس شيئ من هذا الحديث .




التعديل الأخير تم بواسطة صبح ; 06-19-2015 الساعة 04:08 PM
رد مع اقتباس