عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 09-15-2015, 12:10 AM
جند الله جند الله غير متواجد حالياً
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 53
المشاركات: 8,371
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

الأحواض الحجرية:
ذكر الله تعالى أنه سخر لسليمان عليه السلام شياطين الجن، يعملون له ما يشاء، ومما كانوا يعملون له (جِفَانٍ كَالْجَوَابِ)، وهذا من قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) [سبأ: 13]، وهذه الجفان هي الأحواض الحجرية التي تخلفت عن بناء سدود يأجوج ومأجوج التي شيدها ذو القرنين، وهو لقب سليمان عليه السلام، وكانت الجفان تستخدم كأحواض حجرية لحفظ ماء الشرب للعاملين في بناء السدود من البشر، وشياطين الجن المسخرين لسليمان عليه السلام.

في لسان العرب (الجفنة معروف، أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجِفن ... وفي الصحاح الجفنة كالقصعة).

وفي قوله تعالى: (جِفَانٍ كَالْجَوَابِ)، يصف الجفان بأنها كالجواب، لأن (كَالْجَوَابِ) متعلق بنعت لـ (جِفَانٍ). وهذا تشبيه مرسل، والكاف هنا أداة تشبيه، ولمعرفة وجه الشبه يجب أن نتعرف على معنى كل كلمة (جواب). ففي لسان العرب: (الجوبة: الحفرة).

قال ابن كثير: (الجواب جمع جابية وهي الحوض الذي يجيء فيه الماء كما قال الأعشى ميمون بن قيس: تروح على آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق

وقال علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما (كالجواب) أي كالجوبة من الأرض وقال العوفي عنه كالحياض وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم).ا. هـ

وفي لسان العرب: (حوض: حاض الماء وغيره حوضا وحوضه حاطه وجمعه. وحضت اتخذت حوضا. واستحوض الماء: اجتمع. والحوض: مجتمع الماء معروف، والجمع أحواض وحياض. وحوض الرسول، صلى الله عليه وسلم: الذي يسقي منه أمته يوم القيامة. حكى أبو زيد: سقاك الله بحوض الرسول ومن حوضه).

وفي لسان العرب: (قصع: القصعة: الضخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع وقصع).

و(الجواب) مصدرها (جوب) وتشترك مع (جبب) في نفس جذور الكلمة، ومنها فعل (جاب) وهذا من قول الله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) [الفجر: 9]. قال ابن كثير: (يعني يقطعون الصخر بالوادي قال بن عباس ينحتونها ويخرقونها وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد ومنه يقال مجتابي النمار إذا حرقوها واجتاب الثوب إذا فتحه ومنه الجيب أيضا).

وبالجمع بين المعاني المختلفة، فإن (جِفَانٍ كَالْجَوَاب) ما هي إلا قصاع يشبهها الله تعالى بالأحواض المحفورة في الصخر، وهي مما كانت تصنعه شياطين الجن لسليمان عليه السلام. قال تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ).



السقاية:
والظاهر لدي والله أعلم أن هذه الجفان الصخرية كان يجبى إليها الماء من نهر النيل، ويصب فيها لزوم شرب العمال المشاركين في تشييد السد على كثرتهم، خاصة أنهم يعملون عملا شاقا مضنيا، في منطقة قاحلة، وعلى ارتفاع شاهق. فبكل بد سيحتاج سليمان عليه السلام إلى توفير ماء للشرب لكل هذه الحشود من العاملين، سواء كانوا من شياطين الجن الذين سخرهم الله تعالى له يبنون له ما يشاء، أو حشود القوة البشرية الذين كانوا يجمعون له زبر الحديد.


إلى عهد قريب كان السقا يحصل على الماء من نهر النيل

فمعضلة توفير مياه الشرب للعمال كانت تشكل أكبر عقبة تواجه من يفكر في تشييد بناء ضخم كالأهرامات، فوق هضبة صخرية لا يمكن تنضح بالماء إن حفر بئر فيها. وهذا يقتضي وجود عمال للسقاية، كانت مهمتهم ملئ القرب بالماء من نهر النيل، وحمله إلى موقع البناء فوق الهضبة، ليصب في حوض كبير من الحجر يتسع لكمية وفيرة من الماء تكفي حشود العمال من الجن والبشر، وتغطية الحوض بغطاء حجري حتى لا تصل إليه الأتربة جراء العمل ليلا ونهارا، أو وصول الحشرات إليه.


كان فيضان نهر النيل يصل قريبا تحت سفح هضبة الأهرامات في الجيزة حيث كان مصدر شرب البنائين في سد يأجوج ومأجوج، في منطقة تسمى اليوم "نزلة السمان".

أما الجرار الفخارية فكانت معرضة للكسر نتيجة انهيار الحجارة حين رفع الصخور أثناء عملية البناء، سوف يفقد العمال من الإنس والجن مصدر الماء، خاصة إن لم يتوفر لهم حوض صخري شديد الصلابة ذو سعة كبير يستوعب حاجتهم من ماء الشرب. لأن عملية نقل الصخور والحجارة كانت تتم بطريقة غير عادية، وتتطلب تنسيق وتنظيم غاية في الدقة، حيث كانت شياطين الجن تعمل بين يدي سليمان عليه السلام، فترفع الحجارة عن الأرض، وتنقلها من مكان إلى الآخر، وترصها فوق بعضها البعض، قال تعالى: (وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) [سبأ: 12]. هذا بخلاف أن الحجارة الجرانيتية تحافظ على الماء فتعكس حرارة الشمس ولا تمتصها، بينما تبرد الماء ليبقى عذبا باردا سائغا للشاربين في أشد أيام القيظ والحر.

وعلى هذا فيبدو أن مهنة "السقا"، لتوصيل مياه الشرب إلى البيوت، أو لبيعها للعطشى في الطرقات، كانت معروفة في زمن بناء السد، واستمرت سارية إلى عهد قريب في مصر حتى انقرضت تماما،. حيث كان نهر النيل في مواسم الفيضان يمتد ماءه حتى يصل إلى قرب هضبة الأهرامات، وبعد انحسار الفيضان كان يتخلف برك مائية كبيرة، وكان هذا قبل تشييد السد العالي، أما اليوم فهذه المنطقة تعرف باسم "نزلة السمان"، وصارت اليوم مزدحمة بالسكان الذين يعتمدون في أرزاقهم على خدمة السياح وتأجير الخيول والجمال لهم.



كان نهر النيل يفيض فيصل ماؤه حتى قرب هضبة الأهرامات فيه، فيهدم القرى والبيوت، ورغم هذا لا تزال قرية "نزلة السمان" تحوي تحت أرضها الكثير من الكنوز التي تكتشف حين حفر الأساسات لبناء بيوت جديدة.


القرويات يحملن الماء في "البلاص" من برك المياه قرب الأهرامات لاحظ الطمي جراء الفيضان.

ثلاثة من السقاة يصبون الماء في "الزير"، وكما يبدو أنه صدقة لعابري سبيل، وكان ولا يزال حتى يومنا هذا متواجد في بعض الطرقات، كما هي عادة المصريين.

وبعد أن ينتهي بناء الأهرامات تخلف داخله هذا الحوض، أو جفان الشرب الحجرية، وفي داخل الأهرامات يوجد بالفعل أحواض محفورة من الجرانيت، وهو نوع من الحجارة مغاير لنوع الأحجار الكلسية التي بنيت منها الأهرامات. وهو عبارة عن صخرة جرانيتية منحوتة بتجويف على هيئة حوض هيئة ذات شكل متوازي المستطيلات، ولم يتم العثور داخل تلك الأحواض على أية مومياوات.


جفنة حجرية لحفظ الماء داخل الهرم الأوسط

يزعم الأثريون أن هذه الجفان الحجرية هي مجرد توابيت لحفظ المومياوات، ولكن الملفت في الأمر أن الأحواض الحجرية داخل الهرم الأكبر والأوسط ليسا كسائر التوابيت الحجرية الفرعونية، خاصة وأن هذين التابوتين لا يحتوي جوانب أي منهما على أية نقوش محفورة، سواء تدل على شخصية المتوفى، أو تحمل رموزا ودلالات دينية، حيث لم يتمكن قدماء المصريين من اقتحام هذين الهرمين، والنقش عليهما كعادتهم، فاحتفظت الأحواض بجوانبها بغير نقوش عليها كما تركها من قاموا بحفرها، وهم شياطين الجن لنبي الله سليمان عليه السلام.


جفنة حجرية لحفظ الماء داخل الهرم الأكبر لا تحتوي على أي نقوش.

فعادة ما كانت التوابيت يحفر عليها نقوشا لواجهة قصر أو منزل، وتضاف إليها نقوشا على شكل أبواب ونوافذ وهمية لاعتقادهم أنها تسهل دخول وخروج المتوفى أو روحه، وذلك لاعتقاد المصريين القدماء أن التابوت هو البيت والمقر الدائم للمتوفى في الحياة الآخرة، بينما التوابيت الموجودة في الهرمين الكبير والأوسط خاليان تماما من أي نقوش ومومياوات، وهذا يجزم بأنها ليست توابيت.

ولا يصح أن يكون صاحب الهرم والتابوت ملكا، فيأمر ببناء هرم بهذه الضخامة، ثم لا يكلف عماله بتصميم تابوت يحوي نقوشا غاية في الروعة، تتفق وعظمة هذا البناء الضخم وتليق بمن يرقد فيه، ليترك تابوته مجهول الهوية، بغير نقوش تنسبه إلى صاحبه، وهذا مما يؤكد أن الغرض الذي صنع لأجله هذا الحوض ليس لحفظ المومياوات، إنما أطلق الأثريون عليه مسمى تابوت مجازا، وذلك حين أعياهم الوصول إلى معلومات صحيحة عنه.

شبهة وجود مومياوات داخل الجفان الحجرية:
قد يقول البعض أنه لا يصح أن تكون هذه الأحواض الحجرية جفان لحفظ الماء، بينما تم العثور على مومياوات داخل الكثير منها، خاصة وأن عليها نقوشا محفورة تؤكد أنه تابوت لشخص ما. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد على تابوت تحتمس الأول نقوشا مثل العديد من التوابيت الملكية في الأسرة الثامنة عشرة، من صخور الحجر الرملي المتبلور (الكوارتزيت). الأبعاد: القطر ٤٠ سم الطول ٧٠ سم الارتفاع ٦٠ سم. والطرف المواجه للمشاهد يناظر موقع قدمى المومياء. وتجثم إيزيس فوق العلامة الدالة على الذهب، وتمسك بحلقة "شن" للحماية. وتظهر نفتيس في وضع مماثل؛ على الطرف المقابل من التابوت. وتبدي كل معبودة من الاثنتين على رأسها رمزها الخاص بها؛ فوق غطاء الرأس "الخات"، بالصل المقدس في المقدمة. وكان هذا التابوت ينتمي أصلا إلى الملكة حتشبسوت، بعد اعتلائها العرش. ثم تم نقل مومياء والدها، خصص التابوت لتحتمس الأول.



إن وجود نقوش هيروغليفية تحوي أسماء بعض الفراعنة لا يعني بالضرورة أنهم بالفعل من أمروا بنحت هذه الجفان، بل هناك احتمال آخر ممكن، وهو أنهم عثروا على هذه الجفان الحجرية من مخلفات ما بنته شياطين الجن لسليمان عليه السلام، فاعتبرها حكام مصر الفرعونية موروثا لهم، وتمجيدا لهم أن يدفنوا فيها. ثم نقشوا عليها صورا لمعبوداتهم الوثنية، وطلاسمهم السحرية، وأسمائهم الهيروغليفية، لينسب إنشاؤها إليهم كذبا وبهتانا، فتحولت جفان الماء إلى توابيت لحفظ المومياوات.

فلصوص الآثار والحضارات موفرون في كل زمان ومكان، وهذا افتراض غير مستبعد، بل هو الاحتمال الأصوب، خاصة وأنهم عجزوا عن دخول الأهرامات الثلاثة، لأنها كانت مكسوة من الخارج بطبقة سميكة من الحجارة، وليس لها أبواب، وبالتالي لم يتمكنوا من نقش أي كتابات هيروغليفية على الجفان داخل الأهرامات أو سدود يأجوج ومأجوج، حيث لم يتمكن أحد من دخول الأهرامات، اللهم إلا في زمن الخليفة المأمون ابن هارون الرشيد عليه رحمة الله، استطاع عماله دخول الهرم الأصغر فقط.


الحوض الحجري داخل الهرم الثاني


يتبع

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس