عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 05-26-2016, 01:15 AM
مسلم مسلم غير متواجد حالياً
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام الملك

باب لام الملك

لام الملك موصلة لمعنى الملك إلى المالك وهي متصلة بالمالك لا المملوك كقولك‏:‏ هذه الدار لزيد وهذا المال لعمرو وهذا ثوب لأخيك،

وقد تتقدم مع المالك قبل المملوك إلا أنه لا بد من تقدير فعل تكون من صلته

كقولك‏:‏ لزيد مال ولعبد الله ثوب لأن التقدير معنى الملك، قال الشاعر‏:‏لليلى بأعلى ذي معارك منزل خلاء تنادى أهله فتحملوا،

فإن قال قائل فما الفرق بين قولك هذا غلام زيد وهذا غلام لزيد إذا كنت قد أضفته في الوجهين إلى زيد قيل له الفرق بينهما أنك إذا قلت هذا غلام زيد فقد عرفته بزيد وإنما تخاطب بهذا من قد عرف ملك زيد إياه وشهر به عنده وإذا قلت هذا غلام لزيد، فإن ما تشير إلى غلام منكور ثم عرفت مخاطبك أن زيدا يملكه في عدة غلمان أو وحده فأفدته من معنى الملك ما لم يعلمه فهذه مخاطبة من لم يعلم ملك زيد إياه حتى أفدته وغلام في هذا الوجه نكرة وإن كانت اللام قد أدت عن معنى إضافته إلى زيد لأنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه من أن يتعرف المضاف به أو يكون المضاف إليه تماما له،

وقد تدخل لآم الملك في الاستفهام إذا كان المملوك غير معروف مالكه كقولك‏:‏ لمن هذا الثوب ولمن هذه الدار كما قال امرؤ القيس‏:‏


لمن طلل أبصرته فشجاني *** كخط زبور في عسيب يمان


فجواب مثل هذا أن ترد اللام في الجواب لزيد ولعمرو لتدل بها على معنى الملك واتصاله بالمخفوض بها واستحقاقه إياه فأما

قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون‏:‏ 84‏]‏

، فإن ما هو على جهة التوبيخ لهم والتنبيه لا على أن مالكهما غير معلوم إلا من جهتهم، تعالى الله عن ذلك ألا تراه قال‏:‏ سيقولون الله؛ فكأنه قيل لهم فإذا كنتم مقرين بهذا عالمين به فلم تعبدون غير هو ربما أضرب المسؤول عن مثل هذا فلم يأت بالجواب على اللفظ وعدل إلى المعنى ك قول الشاعر‏:‏


وقال القائلون لمن حفرتم *** فقال المخبرون لهم وزير

فرفع وكان سبيله أن يقول لوزير ولكنه حمل الكلام على المعنى فكأنه قال‏:‏ المحفور له وزير قال يونس بن حبيب ومثله

قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل‏:‏ 24‏]‏؛

لأنهم لم يقروا أن الله أنزله فعدلوا عن الجواب عنه فقالوا أساطير الأولين تقديره هذه أساطير الأولين ألا ترى أن المقربين نصبوا الجواب فقالوا، ‏:‏

{‏وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا‏}‏ ‏[‏سورة النحل‏:‏ 30‏]‏؛

حملوا الجواب على اللفظ كأنهم قالوا أنزل خيرا، وقد يجوز رفع مثل هذا في الكلام وإن ثبتت به قراءة كان وجها جيدا فجعل ذا بتأويل الذي كأنه قيل ما الذي أنزل ربكم فجوابه خير ومثله قول الشاعر ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس