عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-17-2016, 06:33 PM
جند الله جند الله غير متواجد حالياً
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 52
المشاركات: 7,586
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي تسلط الوسوسة وسلطان الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم


الكاتب: بهاء الدين شلبي.

الغاية من خلق الإنسان تحقيق العبودية قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] والعبادة هي مطلق الطاعة والانقياد عموما وإفراد الله تعالى بالعبادة به وحده خاصة .. ولا تتحقق العبودية إلا بالإيمان .. والإيمان لا يتحقق إلا بالحجة والبرهان لذلك فالعقل مناط التكليف .. ولذلك أنزل الله عز وجل كتبه جميعا وأقام فيها الحجة والبرهان على عباده .. إذن فالكتب المنزلة وما فيها من حجج هي سلطان الله وحجته على من آمن به فعبده .. وبالتالي فإن قبل العبد سلطان ربه عز وجل فانطاع لأوامره وانقاد لها فلا يمكن لأي سلطان آخر أن يقتحم عقل عباده فيخرجهم عن طاعة الله عز وجل إلى طاعة أي ذي سلطان وحجة غيره

ولقد توعد الشيطان بأن يقعد صراط الله المستقيم لعباده قال تعالى (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [الأعراف: 16] وأن يحتنكنهم .. فيوسوس لهم بحجج داحضة وباطلة ليخرجهم من النور إلى الظلمات .. قال تعالى:

(قالَ أَرَأَيتَكَ هـذَا الَّذي كَرَّمتَ عَلَيَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إِلى يَومِ القِيامَةِ لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَليلًا ﴿٦٢ قالَ اذهَب فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُم جَزاءً مَوفورًا ﴿٦٣وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ وَعِدهُم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلّا غُرورًا ﴿٦٤إِنَّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكيلًا ﴿٦٥) [الإسراء]

نخلص من هذا أن الشيطان مسلط على عقول البشر بالوسوسة .. فيبث إلى عقولهم بسلطانه أي بالحجج والبراهين الشيطانية .. وذلك عند قرائتهم كلام الله عز وجل ومحاولتهم فهمه .. وهنا يوسوس لهم بتفسيرات وتاويلات شيطانية تتعارض مع ظاهر النص ومضمونه .. لذلك أمرنا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة كلام الله عز وجل .. حتى لا يندس الشيطان إلى عقولنا فيلقي بسلطانه وحججه في عقولنا .. قال تعالى: (
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 98؛ 100] .. ولكن الاستعاذة بالله عز وجل ليست كافية وحدها من دون موالاة الله عز وجل للعصمة من سلطان الشيطان لأن سلطانه على من يتولونه فيفهمون كلام الله بمفهوم الشيطان وسلطانه لا بما يرضي الله وموالاته

فلا يصح أن يحتج أحد بقوله تعالى (
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فينفي سلطان الشيطان على عقل الإنسان على إطلاقه ويغفل عن الآية التالية لها والتي تحصر سلطانه فيمن يتولونه وهم به مشركون (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) فهذا فهم فاسد ومبتور للنص ولا يصح الأخذ به

إذن تتحقق موالاة الشيطان بإشراكه مع الله تعالى .. وهذا الشرك هو صرف العبادة أي الطاعة والانقياد للشيطان ليكون بذلك شريك مع الله عز وجل في عبادته .. صحيح أن الناس تؤمن بالله تعالى .. لكن مسألة نفي الشرك عنهم أمر عسير جدا .. لأن من يتولون الشيطان فإنهم يطيعونه ويتبعون وساوسه وبهذا يصرفون الطاعة لغير الله عز وجل .. ومن هنا يتسلط الشيطان على عقول الناس رغم إيمانهم فيشركون .. وهذا التسلط له تفصيل

حين يوسوس الشيطان للإنسان المؤمن فإن الشيطان ليس بأحمق فهو يحسن اختيار وساوسه التي يقبلها شخص بينما قد لا يقبلها شخص آخر .. فهو ينظر إلى أهواء الإنسان وما يحبه فيوسوس له به فيطيعه الإنسان دون أن يشعر بهذه الطاعة .. وبذلك يكون قد أطاع الشيطان رغم أنه أمر بطاعة الله عز وجل وحده

نأخذ نموذج الإنسان الذي يحب النظافة والطهارة .. فهذا لا يأتي له الشيطان ويقول كن قذرا لأن هذا الأمر يخالف فطرته من حب النظافة .. ولكن يوسوس له في الطهارة فمهما اغتسل وتطهر يعيد ويكرر عليه الوساوس أنه لم يطهر بعد .. فيقول له قم فتطهر .. ويقول أعد التطهر .. فيطيعه الإنسان بحسب هواه وفطرته فيكرر النظافة عشرات المرات وربما يظل داخل الحمام بضعة ساعات متواصلة .. هذه البضعة ساعات من الوسوسة وتكرار الطهارة هي حظ الشيطان من هذا الإنسان بحسب وعيده
(قالَ أَرَأَيتَكَ هـذَا الَّذي كَرَّمتَ عَلَيَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إِلى يَومِ القِيامَةِ لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَليلًا)

نموذج آخر إنسان يحافظ على صحته وعافيته وغذائه .. وهذا أمر شرعي ومطلوب .. فيوسوس له الشيطان بالمرض فيتوهم أعراضا لا وجود لها حقيقة .. حتى يقتنع تماما أنه مريض بالفعل فيهرع إلى الأطباء وتناول العقاقير وينفق الأموال هدرا .. بل قد يتسبب له الشيطان في أمراض وهمية وبالكشف والفحوصات الطبية يثبت سلامته تماما من أي مرض عضوي .. فيصير الإنسان أسيرا لأسحار الوسوسة .. وطالما أطاع الشيطان واستجاب للوساوس فقد عبد الشيطان مع عبادته الله وهذا شرك .. وهذا الشرك هو نصيب الشيطان منا ونحن لا ندري

ولنأخذ نموذج ثالث أقوى وأشد .. الشذوذ الجنسي .. نتعجب ونندهش تماما من الشاذين جنسيا .. كيف تميل بهم الرغبة إلى الجنس الآخر رغم أن هذا أمر غير فطري بالمرة وتأنف منه النفس القويمة .. في هذه الحالة يتسلط الشيطان على الأجهزة التناسلية للإنسان ويعبث في غدده ونشاطه الهرموني حتى يتحول عن الرغبة في الجنس الآخر إلى الميل للمثلية الجنسية .. وهذا تحت ضغط من الوسوسة .. فالوسوسة ليست مجرد أفكار كما قد يظن من لا باع له بالتعامل السحر والشياطين .. بل هناك صورة اخرى من صور الوسوسة بأن يحفز الشيطان الغريزة الجنسية ويحرك النشاط الهرموني في جسم الإنسان حتى يصاب الإنسان بالسعار الجنسي الذي يفتك به .. حتى يصير الإنسان أشبه بالمجنون يبحث كيف يفرغ شهوته بأي طريقة .. وكما نعلم جميعا أن الرجل أو المراة كلا منهما في جسمه هرمونات ذكورية وأنثوية بنسب مختلف .. فالرجل لديه هرمونات ذكورية تتغلب على كمية هرمونات الإنوثة .. ولكن الشيطان يثبط عمل الغدد الهرمونية الذكورية بينما ينشط عمل الغدد الهرمونية الأنثوية فيتحول إلى مخنث يميل إلى الذكور دون الإناث .. والعكس يتم عند النساء حتى تميل المرأة إلى الأناث من بنات جنسها رغم أنها مفعمة بالملامح الأنثوية المفرطة فلا يمكن أن يشك أحدا أنها شاذة جنسيا أبدا

في هذه الحالة يستجيب الإنسان للوساوس الشيطان وما يحركه في الإنسان من شهوة ويورده إليه من خواطر .. فيكون بذلك أطاع الشيطان وانقاد لأمره وبهذا يكون قد عبده وأشركه مع الله تعالى .. فيخرج الإنسان عن فطرته والتي تفسد وتتعكر .. لذلك فعلاج الشذوذ الجنسي تكون بدايته بعلاج المس والسحر .. والبداية تكون بتصحيح العقيدة أولا حتى ينجح العلاج الروحي

إذن سلطان الشيطان وحججه تتسلط على عقل الإنسان بالجنوح والتطرف عما تميل إليه نفسه وتحبه بالتفريط أو الإفراط .. فإن أحب الطهارة افرط فيها .. وإن أحب الحرية قيده الشيطان عنها بالساوس ..

فالشيطان ليس بحاجة منك إلى تغيير دينك .. ولكنه يحتاج إلى أن تبقى على دينك ولكن لتفسد فيه .. فتحرفه عن أصله .. حتى ينجح في أن يجعل دين الله مسخا ممقوتا ينفر الناس منه .. فتكون نموذجا للإسلام المنبوذ والمبغوض من جميع الخلائق .. قال تعالى (
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [الأعراف: 16] فهذا عند الشيطان مكسبا عظيما حققه على يديك فتصير من أوليائه المقربين ومن أحبته المرموقين .. كل هذا وتظن أنك مسلما موحدا .. وفي الحقيقة أنك مشرك ملعون على لسان الملائكة وجميع الأنبياء والمرسلين بل وملعونا من الله عز وجل .. كل هذا وأنت مسكين لا تدري ولا تشعر أنك من الهالكين .. غرك في دينك أن تحج وتصوم وتصلي وتزكي .. ويشار إليك الشيخ فلان .. العلامة فلان ... وأنت في الحقيقة من أشد أجناد إبليس عونا وطاعة له وإنقيادا

مسألة أن يغير الشيطان دين إنسان هذه من التفاهات التي لا يلقي لها بالا وتأتي متأخرة جدا في نهاية قائمة أولوياته .. لكن أصحاب الملل الأخرى قد يستخدمون السحر في تغيير ملل الآخرين كما تفعل الكنيسة مثلا .. لكن اليهود لا يفكرون في هذا مثلا .. لأنهم يعتبرون الأغيار مجرد بهائم لا يقبلون دخولهم في دينهم .. وهنا تتسلط الأسحار على الإنسان فيغير دينه بدون وعي منه أو قد يكون واعيا لكنه فاقد الإرادة مسلوب العقل بسبب السحر .. كل هذا إذا قدر الله عز وجل له أن يضره السحر





untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس