عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 09-02-2018, 07:36 PM
جند الله جند الله غير متواجد حالياً
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 53
المشاركات: 8,248
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عن ماذا يدبر الليل؟ وعن ماذا يسفر الصبح؟ يدبر الليل عن [الظلام]، ويسفر النهار عن [النور]. الظلام كناية عن الضلال، والنور كناية عن الهداية.

قال تبارك وتعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 257].

وقال تبارك وتعالى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15].

وقال تبارك وتعالى: (الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [إبراهيم: 1].

وقوله (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ)، الهاء في قوله (إِنَّهَا) ضمير متصل للغائب يدل على المؤنث، فعلى من يعود الضمير؟

يعود على (لَإِحْدَى الْكُبَرِ) الكبر جمع كبرى، وفي لسان العرب: (وفي حديث مازِنٍ: بُعِثَ نبيّ من مُضَر بدين الله الكُبَر، جمع الكبرى؛ ومنه قوله تعالى: إِنها لإِحدى الكُبَرِ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره بشرائع دين الله الكُبَرِ.). وكذلك يعود على ما قبله، وهي (سَقَرَ)، لأنها كبرى من إحدى الكبر، من قوله تعالى:

(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴿٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴿٢٧ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿٣٠ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴿٣١) [المدثر]

وسقر هي (نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ)، أي إنذار للبشر، لأن الله تبارك وتعالى يخوف بها عباده، وفي بيان ذلك يقول بن منظور:

(وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم.
وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير.
وقوله تعالى: فكيف كان نَذِيرِ؛معناه فكيف كان إِنذاري.
والنذِير: اسمُ الإِنذار.
وقوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ؛ قال الزجاج: النُّذُر جمع نَذِير.
وقوله عز وجل: عُذْراً أَو نُذْراً؛ قرئت: عُذُراً أَو نُذُراً، قال: معناهما المصدر وانتصابُهما على المفعول له، المعنى فالمُلْقِيات ذكراً للإِعذارِ أَو الإِنذار.
ويقال: أَنذَرْتُه إِنذاراً.
والنُّذُر جمع النذِير، وهو الاسم من الإِنذار.
والنذِيرة: الإِنذار.
والنذِيرُ: الإِنذار.
والنذِير: المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ، وكذلك النذِيرة؛ قال ساعدة بن جُؤيَّة: وإِذا تُحُومِيَ جانبٌ يَرْعَوْنَه، وإِذا تَجيء نَذِيرة لم يَهْربوا وقال أَبو حنيفة: النذيرُ صَوْت القَوْس لأَنه يُنْذِر الرَّمِيَّة؛ وأَنشد لأَوس بن حجر: وصَفْراء من نَبْعٍ كأَن نذِيرَها، إِذا لم تُخفِّضه عن الوَحْشِ، أَفْكَلُ وتَناذَر القوم: أَنذر بعضُهم بعضاً، والاسم النُّذْر. الجوهري. تَناذرَ القومُ كذا أَي خَوّف بعضُهم بعضاً؛ وقال النابغة الذُّبياني يصف حَيَّة وقيل يصف أَن النعمان توعَّده فبات كأَنه لديغ يَتململ على فِراشه: فبِتُّ كأَني ساوَرَتْني ضَئِيلَةٌ من الرُّقْشِ، في أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ تَناذَرَها الرَّاقُون من سُوء سَمِّها، تُطَلّقُه طَوْراً، وطَوْراً تُراجِعُ ونَذِيرة الجيش: طَلِيعَتُهم الذي يُنْذِرُهم أَمرَ عَدُوّهم أَي يُعلمهم؛ وأَما قول ابن أَحمر: كَم دون لَيْلى من تَنُوفِيَّةٍ لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ فيقال: إِنه جمع نَذْر مثل رَهْن ورُهُن.
ويقال: إِنه جمع نَذِير بمعنى مَنْذُور مثل قَتيل وجَديد.
والإِنذارُ: الإِبلاغ، ولا يكون إِلا في التخويف، والاسم النُّذُر.
ومنه قوله تعالى: فكيف كان عذابي ونُذُرِ أَي إِنذاري.
والنَّذِير: المُحذِّر، فعيل بمعنى مُفْعِل، والجمع نُذُر.
وقوله عز وجل: وجاءكُمُ النَّذِيرُ؛ قال ثعلب: هو الرسول، وقال أَهل التفسير: يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: إِنا أَرسَلْناك شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً.)

ولأن مع ذكر سقر قال تعال: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ)، فقد أردف بعدها بذكر الليل والصبح كناية عن الهداية والضلال، مما يؤكد اتصال اآيات بما قبلها، وعدم انقطاع السياق عما قبله.

untitled-1897878783.png (1235×227)