عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-06-2019, 02:42 PM
جند الله جند الله غير متواجد حالياً
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 7,405
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي وثائق بريطانية حول اقتراح يهودي بإقامة دولة يهودية في منطقة الخليج العربي أثناء الحرب


خيرية قاسمية

منذ دخول تركيا الحرب العالمية الأولى عرض الصهيونيون على بريطانية تقديم قوات عسكرية للمشاركة مع القوات البريطانية في عملياتها في فلسطين، وبرأي المكتب العربي في القاهرة في مذكرة 1917/2/5 «أن الاقتراح الصهيوني من أجل تعاون عسكري قد عمل بشكل واضح لأجل هدف سياسي، أي الحصول على حق القول بأنهم شاركوا في عملية تحرير البلاد ..» [1] وكان من جملة ما قدم على الحكومة البريطانية في تلك الفترة التي سبقت إصدار تصريح بلفور عرض يهودي غريب، لإظهار هذا الارتباط بين المصالح البريطانية واليهودية، ومدى المشاركة التي يمكن أن يقدمها اليهود في هزيمة الإمبراطورية العثمانية، ولكن في جبهة أخرى: مدخل الخليج العربي.

فقد تقدم طبيب يهودي روسي اسمه م.ل. روثشتين (يقيم في باريس) بتاريخ 2 سبتمبر (أيلول) 1917 باقتراح (باللغة الفرنسية) إلى وزارة الخارجية البريطانية عن طريق السفير البريطاني في باريس لورد بيرتي، راجيا أن يولي هذا الاقتراح الثقة والاهتمام، وخلاصته:

«أن تقوم دول الحلفاء بتجهيز وتنظيم جيش من اليهود قوامه 120 ألفاً في البحرين تضعه تحت قيادته لغزو واحتلال منطقة الاحساء التركية، وأن تعقد معاهدة مؤقتة معه من أجل خلق دولة يهودية على الخليج الفارسي". [2]

تفاصيل الاقتراح غريبة: وروثشتين نفسه يعترف بأن هذا العرض يبدو للوهلة الأولى وهما، ولكنه واثق أنه سيفقد صفته الوهمية حين تصل الآلاف الأولى من الفرقة اليهودية التي تعهد بجمعها إلى أماكن تمركزها في الربيع القادم، والتي لا تقل عن 120,000 من المحاربين الأشداء يساهمون بشروط معينة إلى جانب الحلفاء. الشروط هي:

أن تصبح المقاطعة التركية (الاحساء) قرب الخليج (الفارسي)، عدا الكويت، دولة يهودية التي ستكون بمساعدة الفرقة اليهودية لدى وصول 30 ألف رجل، يجهزون ويدربون في مكان تمركزهم في وهي جزيرة البحرين في نفس الخليج، وأن تدفع تكاليف التجهيز من تسليح وغيره اللازمة للإعداد والنقل والتموين سلفاً إما من بريطانية وحدها أو الحلفاء، وتكون هذه المبالغ الدين الأول على الدولة اليهودية، وأن يقدم الحلفاء المدربين وقسما من هيئة القيادة على أن يعتبروا في خدمة الجيش اليهودي ويرتدون زيه، وأن لا تحارب الفرق اليهودية إلا في آسية، وأن يتولى هو أي روثشتين مهمة الإدارة العلميا للعملية، وأن يطلب مساعدة رجال ذوي خبرة من إنكلترا أو دول الحلفاء لضمان مصالح «الأمة» اليهودية من جهة ضمان التنفيذ الدقيق الأمين ولالتزاماتها تجاه الحلفاء، وشرط أخير أن تحاط العملية بالسرية التامة حتى لحظة غزو الاحساء.

أما الترتيب الزمني للعملية فيكون برأيه كما يلي:

وضع مشروع معاهدة بين الحلفاء وانكلترا من جهة، وبينه أي روثشتين بصفته المتحدث باسم الدولة اليهودية المقبلة، وسيصبح المشروع معاهدة لما يحدد وضعه رسمياً من قبل مجمع الحاخامات على رأس الفرق اليهودية، ثم بعد عمليات الانتقال إلى البحرين ووضع كافة أدوات التجهيزات والتسليح، والتدريب والتأهب للحرب، يتم غزو منطقة الاحساء، ثم إعلان قيام الدولة اليهودية واعتراف دول الحلفاء بالدولة الجديدة وتنظيم سريع لها مع وصول متطوعين جدد وتدريبهم وتنظيمهم، بعد ذلك تعلن حالة الحرب بين الدولة اليهودية وتركيا من جراء غزو أراضي الأخيرة، وتدخل الفرق اليهودية فوراً في المعركة وتبقى على هذه الحال حتى النصر النهائي لدول الحلفاء.

ويعدد الاقتراح ما يعود على قضية الحلفاء من فوائد بفضل هذا المشروع:

يشكل الاعلان الفوري للدولة اليهودية واعتراف دول الحلفاء بها عاملاً قوياً لحماس (الأمة) اليهودية، واندفاعها نحو دول الحلفاء الذي تشكل الدولة اليهودية جزءاً لا يتجزأ منها مع ما يرافق ذلك من تدفق الأموال والمحاربين، بالاضافة إلى ذلك أن الشعور الديني البالغ لدى الجنود اليهود المحاربين في جيوش تركيا وألمانيا سيشل تلقائيا شعورهم بالواجب، كما سيكون للحماس اليهودي تأثير في روسيا أكثر حظاً على إخوانهم المسيحيين.

وبعث السفير البريطاني في باريس هذا الاقتراح إلى بلفور وزير الخارجية في 14 سبتمبر 1917 بطلب تعليماته حول الرد المناسب. واستطلعت وزارة الخارجية رأي الوزارة المسؤولة عن شؤون الهند فيما يتعلق بهذا العرض فأشار الوزير مونتاجو (الوزير اليهودي الوحيد بالوزارة) في رده في 15 أكتوبر (تشرين أول) سنة 1917[3] «... إنه بصرف النظر عن الاعتراض العام لادخل عنصر جديد في الجزيرة العربية، وبصرف النظر عن المشكلة التي هي مثار الجدل حول مرغوبية إقامة دولة يهودية في أي مكان، هناك أسباب خاصة لاعتبار المواقع المختارة لكل من تمركز الفرق اليهودية وللإقامة النهائية للدولة اليهودية المقترحة غير ملائمة تماما. إن وصف الاحساء (كولاية تركية) يمكن أن يكون صحيحاً من وجهة فنية، ولكن المنطقة هي في الحقيقة بحوزة ابن سعود أمير نجد منذ 1913، الذي عقد معاهدة صداقة وتحالف مع حكومة جلالته في ديسمبر 1915 التي تعترف بصراحة بحقوق ابن سعود بالاحساء، وتضمن له المساعدة من حكومة جلالته في حالة هجوم أية دولة أجنبية على بلاده، وفيما يتعلق بالبحرين فإن شيوخها كانت لهم علاقات معاهدة مع بريطانيا منذ 1820، وحكومة جلالته لا يمكنها أن تقرّ، بدون موافقة صريحة من هؤلاء الحكام أية اقتراحات تتعلق بحقوقهم الإقليمية .. »

ربما بسبب هذا الاعتراض، أو بسبب أن الاقتراح نفسه ليس له دعم الأوساط الصهيونية ذات النفوذ (التي كانت على وشك إنهاء مفاوضاتها المتعلقة بتصريح بلفور)، والتي برأي روثشتين «لا تتوافق مطامعها مع مطامع زملائي ومطامعي والتي لا أقر أساليبها وطرقها ..» أو لأن الاقتراح كان يلاقي عطف الحكومة الفرنسية، والذي يرى فيه مونتاجو «دليلا على أن الفرنسيين يهمهم وضع اليهود في أي مكان، فقط كحجة للتخلص منهم جميعاً، أو من أعداد كبيرة منهم .. » كما جاء في مذكرته عن الصهوينية التي وزعها على أعضاء الوزارة في 9 أكتوبر 1917 في معرض اعتراضه على موقف الحكومة البريطانية بالالتزام بأي تصريح لصالح الصهيونية،[4] ربما لهذه الأسباب مجتمعة اعتذرت الخارجية البريطانية في 23 أكتوبر إلى صاحب الاقتراح دون أن تبدي له الأسباب عن طريق سفيرها في باريس لود بيرتي. [5]

ومع أن روثشتين لم يعلم بالأسباب الموجبة لرفض اقتراحه إلا أنه قدر أن «اختياره مواقع منطقة الغرو لا تتناسب مع سياسة الحكومة» كما جاء في رسالته من مرسيليا في 5 إبريل (نيسان) 1918،[6] التي عاد فيها لتجديد عرضه بتشكيل فرقة محاربين يهود لإنشاء دولة يهودية تساهم في عمليات القوات البريطانية في الشرق. وجاء عن طريق السفير البريطاني في باريس «من حكومة جلالته التفضل بتحديد منطقة تركية أخرى ذات موقع جغرافي يتمشى مع مصالح الدولة اليهودية المقامة في الشرق، هذه الدولة التي يسعهدا أن تربطها بانكلرا وفرنسة أواصر المودة».

ومع أن الخارجية البريطانية ظلت على موقفها في رفض المشروع إلا أن لهجتها قد أصبحت أكثر اعتدالاً، فقد بلغه في 24 إبريل 1918 «.. إن المشروع ليس ذلك الذي باستطاعتها أن تنظر إليه بعين الاعتبار في الوقت الحاضر ..».

والواقع أنه لأسباب عديدة كانت مناصرة المطامع الصهيونية في فلسطين التي تضمنها تصريح بلفور أكثر ملائمة لوجهة نظر المصلحة البريطانية. [7]
____________________________
[1] F. O. 882/2/14. Arab Bureau Papers.
[2] F. O. 371/3053-18242.
[3] F. O. 371/3053-18242.
[4] Cab. No. 24/28.
[5] F. O. 371/3395/189074.
[6] F. O. 371/340668455.
[7] قاسمية؛ خيرية "وثائق بريطانية حول اقتراح يهودي بإقامة دولة يهودية في منطقة الخليج العربي أثناء الحرب العالمية الأولى"/ كانون الثاني 1972م/ شؤون فلسطينية 6/ منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث - بيروت. [صفحة: 290، 291].


المصدر:
وثائق بريطانية اقتراح يهودي بإقامة

وثائق بريطانية اقتراح يهودي بإقامة



untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس