عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-01-2014, 07:41 AM
جند الله جند الله غير متواجد حالياً
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 53
المشاركات: 8,395
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

علم الملكين هاروت وماروت والدجال
الكاتب: بهاء الدين شلبي.

لا خلاف أن الفتنة الكبرى للدجال هي ما يبثه من شبهات .. فمن معه النصوص ويتبع الشرع فلن تروج عليه حجج الدجال وشبهات وسينجو بإذن الله تعالى من الوقوع في فتنته .. لكن ليس هذا ما يخشاه النبي عليه الصلاة والسلام وإنما يخشى عليهم الأئمة المضلون .. فإن كان علماء الأمة وأئمتها هم من سيتبعون الدجال فستمضي في الناس شبهاته كما مضت في أئمتهم وعلماءهم فيتبعونه تبعا للأئمة في ذلك .. لأن اعتقاد تلك الطائفة من الناس هي القول قول العلماء والفهم فهمهم ولن نفهم الدين كما فهموه فيسلمون عقولهم لمن يحسبونهم مؤمنين

لكن بحسب النصوص فالدجال لن يواجه المسلمين فقط .. أضف إلى هذا أن ليس كل المسلمون متمسكون بنصوص الشرع إنما يغلب عليهم اتباع الهوى .. وعلى هذا فالمسلمون قلة يومئذ وعليه فلن يواجهوا الدجال وحده .. وإنما سيواجهوا أتباعه وأنصاره وهم الكثرة والأغلبية من الناس

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرَ جَهْدًا يكونُ بينَ يَدَيِ الدجالِ فقالوا: أيُّ المالِ خيْرٌ يومئِذٍ؟ قال (غلامٌ شديدٌ يَسْقِي أهلَهُ الماءَ وأَمَّا الطعامُ فليس) قالوا فما طعامُ المؤمنينَ يومئذٍ؟ قال: (التسبيحُ والتكبيرُ والتهليلُ) قالَتْ عائِشَةٌ فأينَ العربُ يومئذٍ؟ قال: (العربُ يومئذٍ قليل)

الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/338
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح‏‏

لا يجب أن نفهم السؤال وإجابته عن عدد العرب مسلميهم وكافريهم إنما السؤال وإجابته عن المسلمين من العرب .. فلا نصرة ستتحقق من الكافرين للمسلمين وهم لنا أعداءا .. ولا يجوز الاستنصار بهم على الدجال أو غيره .. وعليه فقوله (العربُ يومئذٍ قليل) أي المسلمون يومئذ قليل العدد .. بينما أتباع الدجال وأنصاره مسلحون منتشرون في كل مكان يتربصون بالمسلمين فمن وقع في أيديهم ساقوه إلى الدجال حيث نهاهم عن قتل أحد دونه .. والشاهد على هذا قوله صلى الله عليه وسلم:

(يخرجُ الدجالُ فيتوجَّه قِبَلَه رجلٌ من المؤمنينَ فتلقَّاه المسالحُ مسالحُ الدجالِ فيقولونَ له: أين تعمدُ ؟ فيقولُ: أعمدُ إلى هذا الذي خرج). قال: (فيقولون له: أو ما تُؤمنُ بربِّنا ؟ فيقولُ ما بربِّنا خفاءٌ. فيقولون: اقْتلوه! فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونه).قال: (فينطلقون به إلى الدجالِ فإذا رآه المؤمنُ قال: يا أيُّها الناسُ ! هذا الدجالُ الذي ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ). قال: (فيأمرُ الدجالُ به فيشبحُ فيقولُ: خذوه وشُجُّوه فيُوسعُ ظهرَه وبطنَه ضربًا). قال: (فيقولُ: أو ما تؤمنُ بي ؟). قال: (فيقولُ: أنت المسيحُ الكذَّابُ). قال: (فيُؤمرُ به فيُؤشرُ بالمئشارِ من مفرقِه حتى يفرقَ بين رجلَيْه). قال: (ثم يمشي الدجالُ بين القطعتينِ. ثم يقولُ له: قمْ فيستوي قائمًا). قال: (ثم يقولُ له: أتؤمنُ بي ؟ فيقولُ: ما ازددتُ فيك إلا بصيرةً). قال: (ثم يقولُ: يا أيُّها الناسُ ! إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناسِ). قال: (فيأخذُه الدجالُ لِيذبحُه فيجعلُ ما بين رقبتِه إلى ترقوتِه نُحاسًا فلا يستطيعُ إليه سبيلًا قال: فيأخذُ بيديْه ورجلَيْه فيقذفُ به فيحسبُ الناسُ أنما قذفه إلى النارِ وإنما أُلقيَ في الجنةِ).فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (هذا أعظمُ الناسِ شهادةً عندَ ربِّ العالمينَ).

الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2938
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فإن كان الدجال سيفتن المسلمين وأئمتهم بشبهاته فإنه سيفتن المنافقين والكافرين بخوارق الأمور يجريها الله عز وجل على يديه فتنة للناس وكشفا لما في قلوبهم من كفر ونفاق فمن آمن منهم بالدجال فلا تقبل له توبة كما أنه لا تقبل توبة من كذب الدابة أو من طلعت عليهم الشمس من مغربها

(ثلاثٌ إذا خَرَجنَ ، لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمنَتْ من قبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خيرًا : طُلوعُ الشمسِ من مَغرِبِها . والدَّجَّالُ . ودابةُ الأرضِ).

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 158
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فمن أين للدجال بتلك القدرات العجيبة؟ وكيف توصل إلى هذا العلم؟

إن خوارق العادات كإحياء الموتى وشفاء المرضى هي آيات يجريها الله عز وجل على أيدي من يختارهم من عباده من الأنبياء والمرسلين تأيدا لهم وإقامة للحجة على معاصريهم من الناس .. لكن شياطين الجن بما لديهم من قدرات اختصهم بها وتفردوا بها عن البشر فإنهم يملكون القدرة على الإتيان بعجائب الأمور مما يعجز عنه البشر لقزله تعالى: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) [النمل: 38، 39] فنبي الله سليمان عليه السلام يعجز بقدراته كبشر على الإتيان بعرشها ونقله من مكان إلى مكان .. بينما عفريت من الجن قدر على هذا وبسرعة فائقة .. فإن كان الله عز وجل أيد سليمان عليه السلام بجنوده من الجن المسلمين وسخر له الشياطين .. وهذا آية من الله عز وجل تختلف كل الاختلاف عن السحر

فوارق العادات: هي الفروق الفردية في القدرات .. فقدرات إنسان قد تزيد أو تقل عن شهص آخر .. فالرجل له فارق في القدرة الجسدية على المرأة مثلا

فوائق العادات: هي خصائص القدرات التي يتفرد بها كل جنس عن الآخر .. فالجن تتفرد بقدرات تزيد على قدرات الإنس كقدرتهم على الوسوسة والتخفي والتجسد مثلا

خوارق العادات: هي ما اختص الله تبارك وتعالى به نفسه من قدرات دون خلقه .. فهو القادر على الخلق من عدم وعلى إحياء الموتى وهذا لا يقدر عليه أحد من خلقه

فيمكننا القول بأن السحر ما هو إلا الاستعانة بالجن باستغلال قدراتهم الفائقة لإنجاز ما يعجز البشر عن الإتيان به .. فما يأتي به السحر هو مجرد فوائق العادات وهو خلاف خوارق العادات .. فما فوق العادات قد يكون معتادا لمن يفوقنا قوة كالجن .. أما خوارق العادات فهي كل ما يخرق عادات المخلوقات واختص الله عز وجل به نفسه كإحياء الموتى على سبيل المثال .. لكننا في واقع الأمر سنجد أن الدجال يأتي بخوارق للعادات وليس بمجرد فوائق فقط .. وهذا هو ما سيفتن الناس به فيتبعونه

إن اختص الله عز وجل خوارق العادات بأنبياءه ومرسليه فهناك استثناءات من تلك الخوارق يجريها على يد آخرين كالصالحين من عباده وأولياءه وهذه تسمى كرامات .. بينما من يتأمل النصوص سيجد أن الله عز وجل قد يجري بعض الخوارق على أيدي الكافرين وأعداءه وهذه تسمى فتن لقوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) [طه: 85] فكان لدى السامري من العلم ما لم يكن لبني إسرائيل (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) [طه: 95، 96] هنا كان لدى السامري القدرة على رؤية (الرَّسُولِ) أي أنه كان يرى الملائكة .. وهذه من فوائق العادات التي اختص الله عز وجل بها رسله خاصة والجن عامة .. فلم يكن السامري بالرجل الصالح حتى يمكنه الله عز وجل من رؤية الملائكة وقد فتن بني إسرائيل (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) [طه: 88] أي أعد وجهز لهم (عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) أي أنه كان عجل حقيقي ذو جسد وخوار وهذا نفي من الله عز وجل أن يكون صنع لهم تمثالا من ذهب .. لذلك قال تعالى: (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) [طه: 97] .. فالذهب من المعادن يصهر ولا يحرق كما يمكن حرق العجل لإثبات أنه مخلوق لا يملك درأ الذبح والحرق عن نفسه مما يؤكد أنه كان عجلا حقيقيا وينفي أنه تمثال كما ورد في الإسرائيليات

ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (.. وانصرف إلى السامري ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : قبضت قبضة من أثر الرسول وفطنت لها ، وعمت عليكم فقذفتها وكذلك سولت لي نفسي قال : فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك إلى قوله : نسفا ، ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه ، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون عليه السلام ..).

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: 6/234
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح



يـتـبـع

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس