بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) [النمل: 82]
منتـدى آخـر الزمـان  

العودة   منتـدى آخـر الزمـان > منتدى جند الله > مناقشة الأبحاث والدراسات > كيد السحرة

كيد السحرة
كشف كيد سحرة الجن والإنس وبيان انحرافات المعالجين وحيل الدجالين والتحذير منها.

               
 
  #1  
قديم 02-28-2015, 11:05 PM
المدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 52
المشاركات: 7,975
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي نشاط الماسون اليهود فى مصر 1914 – 1967

نشاط الماسون اليهود فى مصر 1914 – 1967




نشاط الماسون اليهود 1914 1967


د. وائل إبراهيم الدسوقي

عندما شرعت في كتابة عنوان هذا المقال، آثرت كتابته للدلالة على المحتوى بشكل لا يفعل أي التباس، وللتوضيح فقد قصدت من مقالي هذا، إلقاء الضوء على النشاط الاقتصادي لليهود من الماسون، ففي اعتقادي ويقيني أنه ليس كل الماسون يهود، بل تم استغلال اليهود للماسونية، والدلائل على ذلك كثيرة وعديدة، وقد تناولتها باستفاضة في أعمال أخرى ووثقتها بشكل لا يدعو إلى الشك.


وهذا المقال ليس دفاعا عن الماسونية، ولكنه إثباتا بأن الفكرة المترسخة في الأذهان بأن الماسوني عضو يجب اقتلاعه من المجتمع ليست في محلها، فهذا أمر يلزمه نقاش كثير. وعلى الرغم من أن الماسونية بالفعل قامت بأعمال ثابتة وواضحة أضرت بالعديد من المجتمعات، إلا أنه في مجتمعنا كان الوضع مختلف، ويتضح ذلك أيضا من خلال العديد والعديد من الدلائل، فلم يكن العرب والمصريين في غيبوبة حينما انضم بعضهم إلى الماسونية، وإنما كان لهم أهداف محددة وراء الانضمام لها، ومن أبرزها الاقتراب من ذوي الحيثية السياسية أو الاقتصادية لتحقيق بعض الأهداف. فالأفغاني على سبيل المثال دخلها وهو يعلم جيدا متى سيخرج منها، وحينما أسس محفله الماسوني الخاص، لم يكن فيه سوى مريديه، سعد زغلول ومحمد عبده وغيرهم من الشخصيات التي كان لها اكبر الأثر فى المجتمع المصري بعد ذلك، وبنظرة عابرة نستطيع الجزم بأن تأسيس هذا المحفل لم يكن سوى لهدف أن يكون بعيدا عن أعين جواسيس الحكومة والخديو آنذاك، وهكذا فقد دخلها ليترقى بها ويستطيع بذلك أن يجتمع وبحرية مع رجال مصر وزعمائها ممن يعارضون حكومتها وظلمها. ولكن الأفغاني يعي معنى كلمة تاريخ، وحينما قرر إنهاء صفحة الماسونية زعم بأنه انفصل عنها لأنه خدع فيها وأنها على غير ما اعتقد، وكان بذلك يحمي نفسه من بطش المؤرخين الذي لا يرحم، وقد يقول البعض أن ذلك ضرب من الخيال، ولكن هذا ما حدث وهذا ما يحدث دائما.


وحينما وجد مريدي الأفغاني أنهم مهيئين لقيادة الأمة المصرية انفصلوا أيضا عن الماسونية كما فعل الأفغاني، ولكن دون تشهير بها، فالأفغاني فعل ما فعله وهو بعيد خارج مصر، وإنما هم فما زالوا داخلها ينعمون بها ويواجهون ظلم حاكمها. ولكن هيهات، فالماسونية لا تترك زعيما إلا وادعت انه ما يزال في أحضانها، وحين توفي الإمام محمد عبده قام المحفل الأكبر المصري الماسوني بجنازة ماسونية للشيخ الإمام، وهم يفتخرون أنه واحد منهم. وحينما صعد سعد زغلول إلى عرش وزارته الوفدية قرر المحفل المصري منحه الرئاسة الفخرية للمحفل الماسوني، ولكن سعد زغلول لم يرفض هذا المكان الماسوني الرفيع، فهو لن يضره وربما ينفعه، فكما ذكرنا أن زعمائنا اعتبروا الماسونية ومحافلها طريقة للتواصل مع كبار رجال المجتمع في مصر والعالم، ولعلمهم أن معظم أعضاء الماسونية من المصريين ينشدون نفس الشيء ولا يهمهم الرموز الماسونية أو نظامها وأسرارها أو حتى أهدافها، فهي هدف شخصي وليس بعام.


حينما انضم لها الزعيم المصري محمد فريد، لم يكن هدفه سوى إنجاح تجربتها التركية في مصر، فقد كان لا يترك محاولة إلا وفعلها في سبيل إنقاذ مصر، وحينما قاتل الورداني ليأخد ترشيحا ينضم به للماسونية، فلم يكن الهدف هو الماسونية بحد ذاتها، وإنما ليرصد كافة تحركات بطرس غالي ويستطيع الاقتراب منه ويقتله.


إن الموضوع كبير، وللأسف من كثرة ما كتب عنه ونقله البعض عن الكتب التي كتبها الإسلاميون، ونشرات الكنيسة ضد الماسونية دون فحص دقيق، فقد أصابه التشويش، وأصبح من الصعوبة أن يتحرى البعض الحقيقة فيه، وأصبح مبررا لإلقاء الاتهامات على زعيم أو قائد، بغض النظر عن انضمامه للماسونية، فقد قدم لتلك لأمة الكثير، فضلا عن ازدهار علم المصريات على أيديهم ورقي الفنون على أيدي الفنانين من الماسون، والذي لا ينكر أحد أن الفن على كافة الأصعدة كان راقيا ولم يكن يقدم صورة مسيئة للمجتمع، فأين الدور السلبي للفنان العربي والمصري لكونه ماسونيا.


أما اليهود، فكلنا نعلم أنهم تفوقوا في الاقتصاد بشتى جوانبه، بغض النظر عن التفوق في جوانب أخرى كالفنون والأدب، وبعيدا عن التطرف الذي أصابهم وهز كيان بعضهم مع ظهور الفكر الصهيوني، وضرورة وجود وطن يجمعهم، فإن العديد من اليهود فى المنطقة العربية كلها لم يكن مقتنعا بالفكرة من أساسها، لأنهم حققوا نجاحا واضحا على كافة المستويات داخل مجتمعاتهم الحقيقية، ويعاملون كمواطنين.


وربما يكون السبب فى حرص اليهود على الانضمام إلى المحافل الماسونية لأغراض سياسية أو اقتصادية، وإن كانت الأغراض الاقتصادية تخدم الأغراض السياسية لدى اليهود، فاستغلال الموقع الماسونى فى عمل لقاءات مع الوجهاء يعتبر أداة تسويقية هامة لسلع اليهود السياسية، وربما يخصصون جزءا من مكاسبهم لتحقيق أهدافهم السياسية، وربما يكون وجود بعضهم فى المحفل الماسونى نوعا من عمليات تقصى الأمور فى سبيل إنشاء حلمهم بدولة فى فلسطين.


لقد برز دور اليهود من الماسون فى الاقتصاد المصرى فى فترة الحرب العالمية الأولى وما بعدها، فقد كانوا من أبرز الفئات الاجتماعية التى اشتغلت بأعمال الاقتصاد المختلفة، وكان من المتوقع أن تعتمد عليهم الماسونية فى الأمور الاقتصادية. ومن المعروف أن كثيرا من العائلات اليهودية فى مصر كانت منضمة بأكملها إلى الماسونية، ومعظم تلك العائلات كانت تحت رعاية دولا أجنبية، فعلى سبيل المثال كان أبناء عائلة "دى منشة" يتمتعون برعاية الإمبراطورية النمساوية المجرية، وأبناء عائلات "بينتو" وعائلات "موصيرى - ليفى - كورييل - أجيون" من رعايا إيطاليا، وكان ذلك عائدا إلى أصولهم القديمة. وكان منهم التجار الصغار مثل "شلومة حاييم ملول" أحد تجار طنطا الذى انضم إلى الماسونية فى عام 1904.


نشاط الماسون اليهود 1914 1967
وبلغ عدد يهود مصر المتمتعين برعاية فرنسا فى عام 1917 نحو 7,891 يهوديا. وبينما قدر تعداد يهود مصر فى هذا العام نحو 59,581 نسمة، وقد قدر عدد الأجانب من بينهم بنحو 34,601.


ولقد عمل أبناء عائلة "موصيرى" فى البنوك وكانوا من أصحاب المطابع والمتاجر. وشارك أفراد عائلة "قطاوى" فى تأسيس الأحياء الحديثة فى القاهرة، التى كان من بينها حى ميدان العتبة الخضراء، وشارك "قطاوى" عائلة "دى منشة" فى حركة التجارة الدولية ثم افتتح فيما بعد عدة مكاتب خاصة به فى كل من الإسكندرية والعاصمة الفرنسية باريس. واشتغل ابنه "أصلان" الذى كان قريبا لعائلة "سوارس" فى بناء مصانع لتكرير السكر. أما ابنه الآخر "يوسف" فقد أسهم فى بناء شركة العقارات المصريةLa Societe Fonciere ď Egypte وفى تأسيس شركة المياه فى طنطا وشركة القطارات فى حلوان وحى الخرنفش الذى كان قريبا من حارة اليهود بالقاهرة. وكان "موشيه قطاوى" مديرا للبنك الأهلى المصرى وهيئة النقل فى القاهرة وشركة القطارات بين بنها وأسوان، فضلا عن شركة قطارات شرق الدلتا وغيرها.


كما رأس مؤسسة المقاولين الأحرار فى مصر. وشغل "يوسف قطاوى" منصب وزير المالية فى وزارة زيور باشا من نوفمبر 1924 وحتى مارس 1925. أما ابناه "أصلان" و"رينيه" فقد كانا ذوى نشاط اقتصادى ضخم فقد توليا إدارة شركة الملح والصودا فى مصر وشركة التبريد المصرية وخط الملاحة الخديوية والشركة المصرية للنسيج والفنادق المصرية الراقية، وانتخب كلاهما لعضوية مجلس النواب مرة تلو الأخرى حتى عام 1956، ويرتبط اسما "فيلكس" و"هنرى موصيرى" ببناء بنك موصيرى وشركة البلدوزرات والهندسة ومصانع النحاس فى مصر وشركة مناجم البحر الأحمر. ويرجع إلى أبناء عائلة "سوارس" فضل تأسيس أول شركة للنقل العام بالقاهرة.


وكان اليهود فى مصر يشكلون دعامات قوية للمحافل الماسونية، واتضح أن رجال الاقتصاد اليهود وزعوا أنفسهم على الشروق الماسونية المختلفة، فانضمت عائلات "قطاوى– موصيرى - شيكوريل - روصانو" إلى المحفل الوطنى الأكبر المصرى حيث توزعوا على محافله، وانضمت عائلات "طوريل - غنتيبى - منشة" إلى المحفل الأعظم الفرنسى وتوزعوا على كافة محافله فى مصر.


ولقد شغل "حاييم شملا" منصب رئيس محفل الاستقلال فى الإسكندرية، وكان "روصانو" من مؤسسى محفل جيروزاليم رقم 250 بالإسكندرية، وكان يرأسه "شارلو روصانو" عامى 1939–1940، وكان كلا من "جاك روصانو - فرناندو روصانو - أندريه روصانو" وخالهم "ألبير سيتون" من أبرز الماسون اليهود فى مصر، وكلهم من تجار الإسكندرية.


وكان من أعضاء محفل "جيروزاليم" ديفيد شيكوريل عام 1939. وكان أبرز أعيان المنصورة "صدقا ليفى" أحد أعضاء محفل المنصورة رقم 116. ومن المعروف أن مديرى شركة كوم أمبو كانوا من الأسر الماسونية فى مصر، ومن أشهرها عائلات "قطاوى – هيرارى – رولو – موصيرى - سوارس".


وكانت عائلة "ويصا" بأسيوط أيضا من أكبر العائلات التى شكلت ضلعا هاما فى تاريخ الاقتصاد المصرى وقد انضمت للماسونية، واهتمت بها اهتماما بالغا، فكان "فهمى بك ويصا" عضوا بالمحفل الأكبر الوطنى المصرى فى عام 1939، وأيضا "مفيد بك ويصا" الذى كان عضوا بارزا فى محفل اللطائف رقم 37 بالقاهرة.


على أية حال، عانت مصر أشد المعاناة من آثار الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، وصار لزاما عليها أن تهجر سياسة التخصص وتتدخل الدولة لتنظيم الحياة الاقتصادية، وشهدت فترة الحرب العالمية الأولى تغيرات رئيسية فى السياسة الاقتصادية القومية، فحلت سياسة من الاكتفاء الذاتى وتنوع الإنتاج محل سياسة التخصص التى سادت فى الأعوام السابقة. فالقوى الاقتصادية تعبأ لتخدم أغراضا جديدة كالأغراض العسكرية، وتبذل كافة الجهود للاستفادة من الطاقة الإنتاجية القائمة لأقصى حد ممكن، وتعتمد الدولة على الموارد المحلية لصعوبة الحصول على الحاجيات من الدول فى الخارج، ووصول أسعارها إلى مستويات عالية تقرب من أسعار الندرة، ومن ثم تنشط فروع جديدة فى الاقتصاد القومى. أما عن فترة ما بعد الحرب [1919 – 1929] فقد اتصفت بعدم الاستقرار، إذ انتابت مصر موجات من الرخاء يتبعها موجات من الكساد. فالسنوات 1918 ، 1919 كانت سنوات رواج، وكان موسم القطن 1919–1920 موسم رخاء كبير، وانتهت هذه الفترة بحدوث الكساد الكبير فى عام 1929.


كما شهدت الفترة من الكساد الكبير إلى الحرب العالمية الثانية 1929– 1939 تغيرات حاسمة فى السياسة الاقتصادية المصرية، وقد كان أثرها فى النظام الاقتصادى عميقا جدا. ففى هذه الفترة تهجر مصر سياسة الحرية لتتبع مبدأ الحماية. أو بعبارة أخرى اتخذت التعريفة الجمركية الحامية فى عام 1930 لوضع الأسس لبناء نظام اقتصادى جديد يقوم على مبدأ الاستقلال القومى الاقتصادى، ويهدف إلى تنوع الإنتاج الزراعى كوسيلة لعلاج مشكلة التخصص الزائد فى زراعة القطن والعناية بالصناعة الناشئة، وتوجيه التجارة، بالإضافة إلى ذلك فقد حدث تغيير كبير فى النظام النقدى والمصرفى خلال تلك الفترة.


وزادت النفقات الحكومية فى الفترة السابقة للحرب العالمية الثانية، فقد نشرت "التاج المصرى" لسان حال المحفل الأكبر الوطنى المصرى تستنكر تلك السياسة الاقتصادية التى انتهجتها الحكومة المصرية بالتعاون مع بريطانيا فى مصر، فنقلت عن الصحف المصرية ما نصه أن الحكومة عقدت اتفاقا مع الحكومة الإنجليزية للقيام بأعمال عامة نافعة ذات صفة حربية تنهض إنجلترا بنفقاتها، ورجت المجلة أن ينظر ولاة الأمور نظرة فهم وحساب دقيق بعيدة المدى.


ورأى المحفل الأكبر الوطنى المصرى أن تكاليف المعيشة تزداد يوما بعد يوم، وأصحاب الأجور المحدودة وبالأخص الأغلبية الفقيرة منهم يلاقون الأمرين فى تدبير أمورهم، والحكومة لا تستطيع أن تقرر إعانة حرب، فضلا عن قلق واضطراب الأحوال الاقتصادية وكساد التجارة. وهذه مسألة جديرة بالعلاج على ألا يكون مما ينفرد به وزير أو مصلحة أو موضوع مقالات فى الصحف بل يكون محور سياسة الحكومة. وما دامت الحكومة الإنجليزية مستعدة للنهوض بالنفقات فليكن تدبير هذه المسألة إحدى قضايا الحرب وبعض مسائلها العملية.


ودعت "التاج المصرى" أنه يجب أن تكون الحياة ميسورة وموفقة لكل الطبقات، وأن دعوتها ليست لها غاية اجتماعية، فلا يستطيع أحد التفرغ للإصلاح الاقتصادى، بل ليكن هذا أحد تلك الضرورات الحربية العاجلة، وحاول المحرر الذى أصر على توقيع مقاله باسم "ماسونى" تقديم الحل بأن تعمد الحكومة على إتباع الطريقة التى اتبعت فى الحرب العالمية الأولى، وتتمثل فى توسيع عملية التطوع فى الجيش للمصريين حتى تجمع الحكومة المصرية كل من يبحث عن عمل.


غير أنه ساد خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها نوع من التضخم النقدى، استتبعه ارتفاع فى أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى خصوصا المستوردة منها. وكانت الحرب بمثابة جرعة مقوية للقطاع الصناعى منعته من الانتكاس، حيث ساعد قيام الحرب على تعبئة إمكانيات القطاع الصناعى لسد احتياجاتها الاستهلاكية فضلا عن تحقيق أرباح غير عادية نتيجة ارتفاع الأسعار فى هذه الفترة، ولكن بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعودة الأمور إلى طبيعتها بدأ القطاع الصناعى فى الهبوط التدريجى بالنسبة لجميع مؤشراته. وتركت الحرب أثارا واضحة فى تجارة مصر الخارجية. فقد أدت إلى تراكم حوالى 400 مليون جنيه إسترلينى فى لندن نتيجة للإنفاق الحربى للحلفاء فى مصر، وإلى زيادة حجم المعاملات بين مصر والشرق الأوسط والهند.


وهكذا تركت الحرب مصر وهى دولة مجهدة زراعيا وصناعاتها قد نمت وتوسعت، ومستويات الأسعار الداخلية فيها مرتفعة، ورؤوس الأموال الداخلية التى تكونت فى هذه المرحلة تسعى وراء الاستثمار. ولقد كان الاقتصاد المصرى فى حالة رخاء نسبى لولا بعض الحرمان الذى أصاب بعض الطبقات نتيجة ارتفاع مستويات الأسعار، وسوء العدالة فى توزيع الدخل، وبعض البطالة التى نجمت عن استغناء الجيوش المتحالفة عن جزء من العمال المصريين، إلا أن البلد سرعان ما تداركت هذا الأمر وأصبحت أحسن مما قبل بكثير.


وقد تضخم نفوذ أصحاب المال اليهود داخل المحافل الماسونية نتيجة ما حدث للاقتصاد المصرى فى فترات الحروب، فعلى سبيل المثال كان أقطاب الماسونية فى محفل المنصورة يهودا من كبار رجال المال والأعمال فى مصر، فكان الدكتور "فيلكس ميهودار" من أصحاب شركة الاتحاد الطبية، وفى نفس الوقت شغل منصب أمين خزينة محفل المنصورة عام 1938، وكان شريكاه فى الشركة فى نفس المحفل "جوزيف نون" منبه أول المحفل سنة 1938، والماسونى "أبرامينو كوهين" خبيرا ثان للمحفل سنة 1938 وعضو مقام حيرام الماسوني.


كما كان "ألفريد حسون" من كبار تجار الأقطان وخبير أول المحفل فى سنة 1938 وأمين الصندوق له من 1939 وحتى 1942، وكان "أوسكار حسون" من كبار تجار الأقطان وحامل علم محفل المنصورة فى عام 1938 وحارس داخلى لعام 1939، أيضا "فيكتور ليفى" من كبار تجار الأقطان عضوا عاملا بالمحفل نفسه.


ومع تزايد المساحة المزروعة بالقطن فى الفترة التالية للحرب العالمية الثانية زاد عدد تجار الأقطان فى المحافل الماسونية، وتعزى هذه الزيادة فى المساحة المزروعة بالقطن إلى الارتفاع الكبير والمستمر فى أسعار القطن فى الفترة من 1947 حتى 1951.
كما شهدت الفترة من 1946 إلى 1952 تقلص بعض الصناعات واختفاء البعض الآخر كلية وخاصة الصناعات الصغيرة. فقد كانت سياسة التصنيع فى مصر كما هى منذ وضعت فى عام 1930، وكانت تقوم على الحماية الجمركية، ونمو النزعات الاحتكارية غير المنظمة.


ومن المعروف أن الاتفاق بين اليهود والملك "فاروق" كان واضحا، فقد استعان بأبناء أثريائهم فى حرسه الخاص الذى كونه لخدمة أهدافه السياسية، إلا أن الملك سرعان ما انقلب عليهم بعد انتهاء حرب 1948، فتمت مصادرة ما يربو على مائة شركة يهودية كانت لها جميعا اتصالات بالحركة الصهيونية، وبقيادة الاستيطان اليهودى فى فلسطين، واعتقلت السلطات أيضا مئات اليهود بتهمة ممارسة الأنشطة الصهيونية الشيوعية. وقد تكون إجراءات الملك وحكومته ضد اليهود فى مصر بعد انتهاء الحرب محاولة منهم لإرضاء الرأى العام المصرى خاصة والعربى على وجه العموم، نظرا لما وجه من اتهامات للملك والحكومة المصرية بالتقصير فى حرب فلسطين. وإن كانت التهم الموجهة لليهود تقتصر على الممارسات السياسية، فلا توجد ضدهم أية تهم بسبب انضمامهم للمحافل الماسونية، واستغلالهم إياها فى نشاطاتهم السياسية، لأن الماسونية في ذلك الوقت كانت علنية وليست ممنوعة.


ولم يكن للماسونية أى وضوح فى الحياة المصرية بعد عام 1948، فقد كان الاقتصاديون فى شغل تام بإنقاذ شركاتهم التى كان البطش بها يزيد يوما بعد يوم. فلم يبق من أسمائهم فى الحياة المصرية إلا القليل، وكان من أبرزهم "فيلكس بك موصيرى" الذى ساهم فى تأسيس شركة المحاريث والهندسة وشركة المصاعد أوتيس فى عام 1955، واختفى اسمه من الأوساط المصرية بعد عدوان 1956.


واتضح أيضا أن بعض اليهود من الماسون تألقوا فى صناعة السينما، فقد أسس "جوزيف موصيرى" شركة جوزى فيلم، وأدارت تلك الشركة عشرات من دور العرض السينمائى التى كانت موردا اقتصاديا هاما لمصر وكان الضباط الأحرار بعد ثورة 1952 كانوا يستشيرون عميد الجالية اليهودية فى مصر "سلفاتور شيكوريل" عضو المحفل الأكبر الوطنى المصرى منذ عام 1935، وأحد مؤسسى جماعة أصدقاء الجامعة العبرية فى الأمور الاقتصادية قبل هجرته من مصر فى عام 1967 ليعود بلا رجعة، ويطوي معه صفحة كبار رجال الاقتصاد اليهود في مصر.

المصدر:
http://waileldesoky.blogspot.com/2011/05/1914-1967.html



untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1914, 1967, مصر, الماسون, اليهود, في, نشاط


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
الساعة الآن 06:55 AM بتوقيت الرياض

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO Designed & TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنتدى آخر الزمان©