بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) [النمل: 82]
منتـدى آخـر الزمـان  

العودة   منتـدى آخـر الزمـان > منتدى اللغويات والترجمة > اللغة العربية والألسن

اللغة العربية والألسن
             


               
 
  #11  
قديم 05-26-2016, 01:30 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام الجحود

باب لام الجحود




لام الجحود سبيلها في نصب الأفعال بعدها بإضمار أن سبيل لام كي عند البصريين إلا أن الفرق بينهما هو أن لام الجحود لا يجوز إظهار أن بعدها

كقولك‏:‏ ما كان زيد ليخرج تقديره لأن يخرج وإظهار أن غير جائز ويجوز إظهار أن بعد لام كي

كقولك‏:‏ جئتك لتحسن إلي ولو أظهرت أن فقلت جئتك لأن تحسن إلي كان ذلك جائزا ولا يجوز في لام الجحود، وكذلك لا يجوز إظهار أن بعد الفاء والواو وأو وكي وحتى إذا نصبت بعدها الأفعال وكذلك قولك‏:‏ متى تخرج فأخرج معك وسألزمك أو تقضي حقي
كما قال‏:‏ امرؤ القيس فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذراو

وكذلك قولك‏:‏ لا تقصد زيدا فأغضب عليك

كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ‏}‏ ‏[‏سورة طـه‏:‏ 61‏]‏

وكذلك قولك‏:‏ سرت حتى أدخل المدينة

وفي قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ 214‏]‏؛

لا يجوز إظهار أن في شيء من هذه المواضع، ولام الجحود إنما تعرف من لام كي بأن يسبقها جحد كقولك‏:‏ ما كان زيد ليخرج ولست لأقصد زيدا ونحو

قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ 143‏]‏

و‏:‏ {‏ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 179‏]

‏:‏ ‏{‏وما كان الله ليطلعكم على الغيب‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 179‏]‏

وما أشبه ذلك، فإن قال قائل فقد زعمتم أن إظهارها غير جائز فكيف يضمر مالا يجوز إظهاره وكيف نعرف حقيقة هذه الدعوى فالجواب في ذلك أن إعراب الأفعال محمول على إعراب الأسماء لأن الأسماء هي الأولى وأشد تمكنا؛

وإنما أعربت الأفعال لمضارعتها الأسماء فلما كانت الأسماء قد تنصب بمضمرات لا يجوز إظهارها كقولك‏:‏ إياك والشر لا يجوز إظهار ما نصب إياك بإجماع من النحويين،

وكقول الشاعر‏:

‏إياك إياك المراء، فإنه إلى الشر دعاء وللشر جالب

وكقوله‏:‏ م في التحذير الأسد الأسد ولا يجوز إظهار الفعل الناصب هاهنا مع تكرير الأسد، فإن أظهرته وحدت فقلت احذر الأسد ولا يجوز أن تقول احذر الأسد الأسد

ومثل ذلك قولهم الليل الليل، ومن ذلك قولهم أزيدا ضربته وقام القوم إلا زيدا ويا عبد الله أقبل لا يجوز إظهار الناصب هاهنا

فأما في الاستثناء والنداء فقد ناب الحر، فإن عن الفعل فنصبا وليس معهما إضمار غيرهما؛ وأما سوى ذلك فمعه مضمر لا يجوز إظهاره،
وقد يضمر ما يجوز إظهاره كرجل رأيته يضرب آخر فقلت الرأس يا هذا لو أظهرت الفعل فقلت اضرب الرأس لجاز وكقوم رأيتهم يتوقعون الهلال فكبروا فقلت الهلال تخبر أنهم رأوه ولو قلت أبصروا الهلال لجاز،

وكذلك هذه الحروف الناصبة للأفعال بإضمار أن لا يجوز إظهار أن بعدها كما لم يجز إظهار الأفعال الناصبة للأسماء التي تقدم ذكرها وجاز بعد لام كي كما جاز إظهار المضمر في قولهم الرأس والهلال وما أشبه ذلك لتجري الأفعال في إضمار عواملها مجرى الأسماء إذ كانت هي الأصول‏.‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 05-26-2016, 01:38 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي

باب لام إن

اعلم أن لام إن تدخل مؤكدة للخبر كما تدخل إن مؤكدة للجملة وكذلك قولك‏:‏ إن زيدا قائم وإن زيدا لقائم دخلت اللام في الخبر مؤكدة له كما دخلت إن مؤكدة للجملة كما

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ‏}‏ ‏[‏سورة إبراهيم‏:‏ 8‏]‏؛

وإن هؤلاء لشرذمة قليلون؛ و إنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون هذا مذهب سيبويه، وقال الفراء هذا كلام يقع جوابا تحقيقا بعد نفي كأن قائلا قال‏:‏ ما زيد قائم فقلت إن زيدا قائم فأدخلت إن في كلامك تحقيقا بإزاء ما النافية في كلامه، فإن قال‏:‏ ما زيد بقائم قلت إن زيدا لقائم فجعلت إن بإزاء ما و اللام بإزاء الباء، وقد اعترض في هذا الموضع فقيل وأي فائدة في إدخال الباء في خبر ما و ليس وكذلك قولك‏:‏ ما زيد بقائم وما عبد الله بقائم ونحو

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ‏}‏ ‏[‏سورة الزمر‏:‏ 36‏]‏؛

وما أنت بمؤمن لنا؛ و ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي؛ وما الفائدة في إدخال الباء هاهنا فكان جواب النحويين كلهم في ذلك أن قالوا أدخلت الباء في الخبر مشددة للنفي مؤكدة له،

وقال الزجاج هذا قول جيد والذي عندي فيه أن الباء تؤذن بالنفي وتعلم أن أول الكلام منفي لأنه يجوز أن يسمع السامع إذا قيل له ما زيد قائما آخر الكلام دون أوله لإغفاله عنه وشغل قلبه فيجوز أن يظنه محققا من قولهم كان زيد قائما وأمسى زيد قائما

وما أشبه ذلك فإذا قيل ما زيد بقائم فسمع بقائم علم أن الكلام منفي لا محالة فهذه فائدة الباء وجعلت اللام بإزائها في التحقيق

وفي هذا الباب ضروب‏:‏ من السؤال أحدها أن يقال فلم أدخلت اللام في خبر إن وحدها دون سائر أخواتها فلم يجز أن يقال لعل زيدا لقائم وكأن عبد الله لشاخص

وما أشبه ذلك كما قيل إن زيدا لقائم والآخر أن يقال فإذا كانت اللام مؤكدة فلم جعلت في الخبر دون الاسم وكيف كان تقدير ذلك‏.‏

والثالث أن يقال فإذا كانت مؤكدة للخبر فلم جاز دخولها وخروجها وهلا كانت لازمة؛

والرابع أن يقال فهلا اكتفى بتوكيد إن وتحقيقها لأنها أيضا إنما تؤكد الخبر لا الاسم ألا ترى أنك إذا قلت إن زيدا قائم، فإن ما أكدت القيام لا زيدا؛

والخامس أن يقال فلم تكسر إن إذا دخلت هذه اللام في خبرها ولا يجوز فتحها البتة مثل ذلك ظننت أن زيدا قائم وحسبت أن أباك شاخص فإذا أدخلت اللام كسرت إن فقلت ظننت إن زيدا لقائم وحسبت إن أخاك لشاخص وعلمت إن بكرا لقائم

كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ‏}‏ ‏[‏سورة العاديات‏:‏ 11‏]

فكسر إن لوقوع اللام في الخبر الخبر والسادس أن يقال إذا كانت هذه اللام إنما تدخل في الأخبار كما ذكرتم فلم نراها منتقلة عن ذلك داخلة على الأسماء وهذا نقض لما أصلتموه ألا ترى أنا نقول إن في الدار لزيدا أو إن عندك لعمرا فندخل اللام على الاسم لا على الخبر

كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى‏}‏ ‏[‏سورة النازعات‏:‏ 26‏]‏؛

وما أشبهه وكقوله‏:‏ {إن في ذلك لآيات أولي النهى}‏.‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-26-2016, 01:46 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي الجواب عن هذه المسائل


الجواب عن هذه المسائل

أما إدخال اللام في خبر إن دون سائر أخواتها فلأن إن داخلة على المبتدأ والخبر محققة له غير مزيلة لمعناه وهذه اللام وهي لام الابتداء الداخلة للتوكيد فجاز دخولها على خبر إن وحدها لما لم تغير معنى الابتداء ولم تدخل على سائر أخواتها لأنها تغير معنى الابتداء لما تدخل عليه من المعاني نحو دخول

كأن للتشبيه والاستفهام والتقريب و ليت للتمني و لعل للترجي والتوقع واستدراك لكن بعد الجحد؛

وأما لزوم اللام في الخبر دون الاسم، فإن أصلها كان قبل أن يقال إن زيدا لقائم كان لأن زيدا قائم فاستقبحوا الجمع بين حرفين مؤكدين فجعلوا إن في الابتداء واللام في الخبر ليحسن الكلام ويعتدل،

فإن قال قائل فهلا جعلت اللام في الاسم وإن في الخبر قلنا ذلك غير جائز لعلتين إحداهما أن إن عاملة فلو جعلت إن في الخبر كان يلزم أن يتقدم اسمها عليها منصوبا وذلك غير جائز فيها لضعفها وامتناعها من التصرف

والأخرى أنه لو نصب بها ما يليها ورفع ما قبلها كان قد تقدمها مرفوعها وجعل منكورا وخبرها معروفا وكل ذلك غير جائز فيها فجعلت إن في الاسم لتنصبه ولا يبطل عملها وجعلت اللام في الخبر لأنه موضع قد يقع فيه ما لا تؤثر فيه إن نحو الفعل الماضي والمستقبل وحروف الخفض والجمل؛

وأما جواز دخول هذه اللام في الخبر وخروجها، فإن ذلك على مذهب سيبويه والبصريين إنما جاز لأنها زيادة في التوكيد ومشددة تحقيق إن والزيادة في التوكيد جائز أن يؤتى بها وجائز ألا يؤتى بها فإذا أتى بها كان أشد للتوكيد وأبلغ وإذا لم يؤت بها كان في إن كفاية؛ وأما على مذهب الفراء وهو مولد من هذا المذهب فليس دخولها وخروجها سواء لأن الكلام عنده يقع جوابا للنفي فقولك إن زيدا قائم
جواب من قال‏:‏ ما زيد قائما وقولك‏:‏ إن زيدا لقائم جواب
من قال‏:‏ ما زيد بقائم،
وقد مضى شرح هذا فيما مضى من الباب وإنما قلنا إن هذا المذهب مأخوذ من مذهب سيبويه لأن قولك ما زيد بقائم أشد توكيدا للنفي من قولك ما زيد قائما

فكذلك دخول اللام في الجواب وخروجها؛

وأما سؤال من قال‏:‏ هلا اكتفى بتوكيد إن وحدها فقد مضى الجواب عنه وهو أنها أعني اللام زيادة في التوكيد وتشديد له فلذلك جاز الإتيان بها وحدها ولهذا نظائر في العربية

كقولك‏:‏ قام القوم كلهم أجمعون وأحد التوكيدين يغني عن الآخر،

وكذلك مررت بزيد نفسه عينه ورأيت الرجلين أنفسهما أعينهما كل ذلك تشديد للتوكيد وفي واحد منه كفاية،

وقد قال البصريون لما كانت إن مؤكدة للجملة واللام مؤكدة للخبر جاز الجمع بينهما لأن إن توكيد للخبر عن زيد، وقد أكدت الجملة واللام تؤكد الخبر فجاز الجمع بينهما لذلك؛

وأما كسر إن إذا دخلت اللام في خبرها

وكذلك قولك‏:‏ ظننت إن زيدا لقائم وعلمت إن أخاك لمنطلق،

فإن ما كسرت ولم يجز فتحها لأن أن المفتوحة مع ما تعمل فيه اسم بتأويل المصدر يحكم عليه بالرفع والنصب والخفض وإن المكسورة حرف معنى لا موضع له من الإعراب واللام التي هي خبر إن قد قلنا إنها لام الابتداء وكانت مقدرة قبل إن،

ولام الابتداء تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها فلم يجز لما قبل إن أن يعمل فيها واللام بينهما لأن لام الابتداء حاجز يمنع ما قبله من التخطي إلى ما بعده ألا ترى أنك تقول علمت لزيد منطلق وحلفت لأخوك قائم ولا يكون ل علمت تسلط على ما بعد اللام فكذلك كان الأصل

وكذلك قولك‏:‏ علمت إن زيدا لقائم علمت لأن زيدا قائم فمنعت اللام الفعل إن يعمل في إن فبقيت مكسورة على حالها ثم أخرت اللام إلى الخبر لفظا وهي في المعنى مقدرة في موضعها كما أنك إذا قلت غلامه ضرب زيد فالغلام مقدر بعد زيد وإن كان قد وضع في غير موضعه؛

وأما دخول هذه اللام على الأسماء في بعض المواضع
كقولك‏:‏ إن في الدار لزيدا

وفي قول الله عز وجل‏:‏ {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى}؛

وما أشبه ذلك فقد قلنا إن أصل دخولها كان في أول الكلام كما شرحنا فلما تقدم الخبر وقع اسم إن موقع خبرها مؤخرا جاز دخول اللام عليه لزوال العلة التي من أجلها لم تدخل عليه وهي الجمع بين حرفين مؤكدين في مكان واحد فاعلم ذلك وقس عليه إن شاء الله‏.

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 05-26-2016, 01:55 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام الابتداء

باب لام الابتداء
لام الابتداء تدخل على الابتداء والخبر مؤكدة ومانعة ما قبلها من تخطيها إلى ما بعدها

كقولك‏:‏لأخوك شاخص ولزيد قائم

وكقوله‏:‏ تعالى‏:‏{‏لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏سورة الحشر‏:‏ 13‏]‏؛

:‏ ‏{‏وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ‏}‏
‏[‏سورة النحل‏:‏ 30‏]‏؛

و‏:‏ ‏{‏لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ‏}‏ ‏[‏سورة التوبة‏:‏ 108‏]‏؛

وكقول امرئ القيس‏:‏

ليوم بذات الطلح عند محجر *** أحب إلينا من ليال على وقر

وهذه اللام لشدة توكيدها وتحقيقها ما تدخل عليه يقدر بعض الناس قبلها قسما فيقول هي لام القسم كأن تقدير قوله لزيد قائم والله لزيد قائم فأضمر القسم ودلت عليه اللام وغير منكر أن يكون مثل هذا قسما لأن هذه اللام مفتوحة كما أن لام القسم مفتوحة ولأنها تدخل على الجمل كما تدخل لام القسم ولأنها مؤكدة محققة كتحقيق لام القسم ولكنها ربما كانت لام قسم وربما كانت لام ابتداء واللفظ بهما سواء ولكن بالمعنى يستدل على القصد ألا ترى أن من قال‏:‏ لزيد قائم محققا لخبره لم يقل له حنثت إن كان زيد غير قائم ولكن إذا وقع بعدها المستقبل ومعه النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم ذكر القسم قبلها أو لم يذكر كقولك‏:‏ لأخرجن ولتنطلقن يا زيد و

كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران‏:‏ 186‏]‏؛

وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏}‏ ‏[‏سورة التكاثر‏:‏ 6‏:‏ 8‏]‏؛

اللام في هذا كله للقسم وليس قبله قسم ظاهر إلا في النية وإنما حكمنا عليها بذلك لأن القسم لو ظهر لم يجز أن يقع الفعل المستقبل محققا إلا باللام والنون كما ذكرنا فأما

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران‏:‏ 81‏]

‏ فهذا يؤيد ما ذكرنا لأنه قد ذكر أخذ الميثاق ثم أتى باللام والنون مع الفعل فدل على أنها لام القسم، وكذلك كل ما كان عليه دليل من هذا النوع حمل على القسم وما لم يكن فيه دليل فاللام فيه لام الابتداء والمعنى بينهما قريب لاجتماعهما في التوكيد والتحقيق‏.‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-26-2016, 01:57 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام التعجب

باب لام التعجب


لام التعجب تدخل على المتعجب منه صلة لفعل مقدر قبله كقولك‏:‏ لزيد ما أعقله والتقدير اعجبوا لزيد ما أعقله، وكذلك قال‏:‏ بعض العلماء في قول الله عز وجل‏:‏ لإيلاف قريش؛ قال‏:‏ تقديره اعجبوا لإيلاف قريش لأن حروف الخفض صلات للأفعال، وقال بعضهم هي متصلة بسورة الفيل تقديره فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش؛

، وقال آخرون هي صلة لقوله فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف لإيلاف قريش لأن صلات الأفعال تتقدم وتتأخر وربما سبق لام التعجب حرف النداء كقوله‏:‏ م يا لزيد فارسا أي اعجبوا لزيد فارسا ويالك راكبا، وكذلك ما أشبهه، ومن هذا الباب أيضا لام القسم الخافضة كقوله‏:‏ م لله ما تأتي به ولا تكون هذه اللام خافضة للمقسم به إلا متضمنة معنى التعجب في الله وحده كما، قال الشاعر‏:‏

لله يبقى على الأيام ذو حيد *** بمشمخر به الظيان والآس

وقد كشف بعض المحدثين معنى هذه اللام وتضمتها للتعجب بأن كرر عليها التعجب وإن كان ليس بحجة ولكنه مما يبين هذا المعنى وهو قوله لله آنسة فجعت بها ما كان أبعدها من الدنس، وقال العلماء في قوله لله درك إن هذه لام التعجب وإن كان دعاء للمخاطب به أو المخبر عنه في قولهم لله دره، وقالوا معناه كثر الله خيره
والدر اللبن وكان أكثر ما يشربون فدعي بتكثيره لهم لأنه لا يكثر إلا بكثرة غنمهم ومواشيهم ومخرجه مخرج التعجب، وقال بعضهم لله درك أي لله ما تأتي به

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-26-2016, 02:01 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب اللام الداخلة على المقسم به

باب اللام الداخلة على المقسم به



اعلم أن حروف القسم أربعة وهي الباء والتاء والواو وللام هذه الحروف تخفض المقسم به وهي صلات فعل مقدر كقولك‏:‏ والله لأخرجن وبالله وتالله ولله لأنطلقن والتقدير أقسم بالله فالفعل مقدر وإن لم ينطق به وإن حذفت هذه الحروف نصبت المقسم به كقولك‏:‏ الله لأخرجن فأما الواو والباء فتدخلان على كل محلوف به ولا تدخل التاء إلا على الله وحده ولا اللام إلا عليه في حال التعجب ولا بد للقسم من جواب وجوابه في النفي ما و لا وفي الإيجاب إن واللام، وقد تدخل على ضروب‏:‏ من المقسم به لام الابتداء التي مضى ذكرها فيرتفع لأنها تمنع ما قبلها أن يعمل فيه كقولك‏:‏ لعمرك لأخرجن هو مرفوع بالابتداء والخبر مضمر والتقدير لعمرك ما أقسم به فموضع الجملة نصب قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الحجر‏:‏ 72‏]‏؛ وقال زهير‏:‏
لعمرك والخطوب مغيرات *** وفي طول المعاشرة التقالي
لقد باليت مظعن أم أوفى *** ولكن أم أوفى لا تبالي
وقال الهذلي‏:‏
لعمرك أبي عمر ولقد ساقه المنى *** إلى جدث يوزى له بالأهاضب
قال سيبويه العمر والعمر واحد فقولهم لعمرك إنما هو قسم ببقائه، وكذلك لعمر الله قسم ببقائه عز وجل ولم يستعمل في القسم إلا مفتوحا، فإن حذفت اللام تعدى الفعل إليه فنصبه كما نصب ما قبله من المقسم به عند حذف الحرف منه كقولك‏:‏ عمرك لأخرجن فأما قولهم عمرك الله، فإن ما هو منصوب بتقدير سألت الله تعميرك ثم وضع العمر في موضع التعمير لأن المصادر ينوب بعضها عن بعض وفيه معنى القسم؛ قال عبد بني الحسحاس‏:‏
ألكني إليها عمرك الله يا فتى *** بآية ما جاءت إلينا تهاديا

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-26-2016, 02:01 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب اللام التي تكون جواب القسم

باب اللام التي تكون جواب القسم


قد ذكرنا في هذا الباب الأول أن القسم يجاب بأربعة أشياء باللام وإن في
الإيجاب وما ولا في النفي ولا بد للقسم من جواب لأنه به تقع الفائدة ويتم الكلام ولأنه هو المحلوف عليه ومحال ذكر حلف بغير محلوف عليه فاللام كقولك‏:‏ والله لأخرجن وتالله لأقصدن زيدا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم‏}‏ ‏[‏سورة الأنبياء‏:‏
57‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ‏}‏ ‏[‏سورة البلد‏:‏ 1‏]‏؛ ثم قال‏:‏ ‏{‏لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ‏} ‏[‏سورة البلد‏:‏ 4‏]‏؛ فجعل جوابه باللام؛ وأما الجواب بإن فمثل قولك والله إن زيدا قائم قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏والعصر إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ‏}‏ ‏[‏1‏:‏ 2‏]‏ سورة العصر؛ ‏:‏ ‏{‏والطور وكتاب مسطور‏}‏ ‏[‏سورة الطور‏:‏ 1‏:‏ 2‏]‏؛ ثم قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ‏}‏ ‏[‏سورة الطور‏:‏ 7‏]‏؛ وربما أضمر جواب القسم إذا كان في الكلام دليل عليه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا‏}‏ ‏[‏سورة الشمس‏:‏ 1‏]‏؛ ثم أضمر القسم في قوله قد أفلح من زكاها؛ التقدير لقد أفلح من زكاها وجاز هذا الإضمار لدلالة قد عليه لأنها مؤكدة واللام للتوكيد، وكذلك جميع ما في كتاب الله تعالى من الأقسام لا بد له من جواب ظاهر أو مضمر على ما ذكرت لك وربما بعد الجواب عن القسم فقد قالوا في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ‏}‏ ‏[‏سورة ص‏:‏ 1‏]‏؛ إن جوابه قوله‏:‏ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار، وقد قيل هو مضمر؛ وأما الجواب بما ولا فقولك والله لا يقوم زيد ووالله ما يقوم زيد فقس على هذا جوابات القسم إن شاء الله‏.‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-26-2016, 02:03 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام المستغاث به

باب لام المستغاث به

ولام المستغاث من أجلها علم أن لام المستغاث به مفتوحة، ولام المستغاث من أجله مكسورة فرقا بينهما وهما خافضتان جميعا لما تدخلان عليه فلام المستغاث به كقولك‏:‏ يا لزيد ويا لعمرو قال مهلهليا‏:‏
لبكر أنشروا لي كليبا يا لبكر أين أين الفرار
قالوا إنما استغاث بهم هزءا لما انهزموا، ولام المستغاث من أجله كقولك‏:‏ يا لزيد لعمرو أنت مستغيث بزيد من أجل عمرو ليعينك عليه كما، قال الشاعر وهو قيس بن ذريح‏:‏

تكنفني الوشاة فأزعجوني *** فيا للناس للواشي المطاع
وقال الآخر في المستغاث به‏:‏

فيا للناس كيف ألوم نفسي *** على شيء ويكرهه ضميري

وفي الحديث أنه لما طعن العلج أو العبد عمر رضي الله عنه صاح‏:‏ يا لله يا للمسلمين؛، وقال آخر‏:‏

يا عجبا لهذه الفليقه *** هل تذهبن القوباء الريقه
الفليقه الداهية كأنه دعا العجب من أجل الفليقه

واعلم أن أصل هذين اللامين الكسر لأنهما اللام الخافضة وكذلك

قولك‏:‏ لزيد ولعمرو وإنما فتحت لام المستغاث به فرقا بينها وبين لام المستغاث من أجله وكانت لآم المستغاث من أجله أولى بالكسر ولأن تبقى على بابها لأن المستغاث من أجله يجر إليه المستغاث ويطلب من أجله ولم يجعل الفصل بينهما بالضم لتآخي الكسرة والفتح وبعد الضم منهما لأن الضم أثقل الحركات والفتح والكسر مؤاخيان ولذلك اشتركا في المفعول وكذلك قولك‏:‏ رأيت زيدا ومررت بزيد وكلاهما مفعول به، وقد خفض أخدهما ونصب الآخر، وكذلك استوى مكني المخفوض والمنصوب

وكذلك قولك‏:‏ رأيتك ومررت بك وضمت تثنية المنصوب وجمعه إلى المخفوض

وكذلك قولك‏:‏ مررت بالزيدين والزيدين ورأيت الزيدين والزيدين ومع ذلك، فإن هذه اللام الخافضة قد فتحت مع المضمر

وكذلك قولك‏:‏ هذا لك ولكما ولكم فجعل الفرق بينهما هاهنا بالفتح، فإن عطفت على المستغاث به بمستغاث به آخر كسرت لام الثاني لأن الفتح قد زال بضمك إياه إلى الأول بحرف العطف كقولك‏:‏ يا لزيد ولعمرو تكسر لام عمرو وإن كنت مستغيثا به لما ذكرت لك فأما قول الشاعريا لعطافنا ويا لرياح وأبي الخزرج الفتى الوضاح، فإنه فتح اللام الثانية لأنه كرر معها يا ولم يضم الاسم الثاني إلى الأول بحرف العطف واعلم أن لام المستغاث به عوض من الزيادة التي تقع آخر المنادى المتراخي عنك وكذلك قولك‏:‏ يا زيداه ويا عمراه ولا يجوز الجمع بينهما فلو قلت يا لزيداه لم يجز لأن العوض والمعوض لا يجتمعان ألا ترى أنه غير جائز أن تقول الزناديقة والفرازينة فتجمع بين الياء والهاء لأنهما يتعاقبان فإما أن تقول الزناديق والفرازين أو الزنادقة والفرازنة، وكذلك لا تقول يا اللهم فتجمع بين الميم المثقلة في آخره وحرف النداء في أوله قال سيبويه زيدت الميم في آخره مثقلة عوضا من حرف النداء في أوله فلا يجوز الجمع بينهما ولا وصفه لأنه جرى مجرى الأصوات؛

وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قل اللهم فاطر السموات والأرض‏}‏ ‏[‏سورة الزمر‏:‏ 46‏]‏،

فإنه على نداء ينو قال الفراء أصله يا الله أمنا بخير ثم اختصر وجعلت الكلمتان واحدة ومنع من حرف النداء وربما جاء شاذا في الشعر وأنشد‏:‏

وما عليك أن تقولي كلما سبحت أو هللت *** يا اللهم ما اردد علينا شيخنا مسلما

ولا يعتد البصريون بهذا الشعر ولا يرونه حجة ولو كان القول على ما ذهب إليه الفراء لما امتنع من حرف النداء لأن تصيير الشيئين شيئا واحدا لا يمنع من دخول حرف النداء ألا ترى أنا ننادي معدي كرب ورام هرمز وبعلبك وما أشبه ذلك وهما اسمان جعلا اسما واحدا، وقد قرأ أبو عمرو بن العلاء يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي بالفتح على أنه بناه وجعل الكلمتين كلمة واحدة وهذا بين واضح‏.‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-26-2016, 02:04 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام الأمر



باب لام الأمر





لام الأمر جازمة للفعل المستقبل للمأمور الغائب كذلك أصل دخولها كقولك‏:‏ ليذهب زيد وليركب عمرو ولينطلق أخوك

قال‏:‏الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لينفق ذو سعة من سعته‏}‏ ‏[‏سورة الطلاق‏:‏ 7‏]‏؛

وقال‏:‏ ‏{‏ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم‏}‏ ‏[‏سورة النور‏:‏ 58‏]‏؛

وهي كثيرة الدور في كتاب الله تعالى والشعر ومنثور الكلام فأما إذا أمرت مخاطبا، فإن ك غير محتاج إلى اللام كقولك‏:‏ اذهب يا زيد واركب وانطلق واقعد،

وكذلك ما أشبهه وربما أدخلت اللام في هذا الفعل أيضا توكيدا فقيل لتذهب يا زيد ولتركب ولتنطلق وعلى هذا قرئ فبذلك فلتفرحوا؛ على الخطاب وروي عن النبي أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا بالتاء وقرأ أكثر القراء فليفرحوا بالياء على الغيبة

وروي أن النبي قال‏:‏ في بعض مغازيه لبعض أصحابه‏:‏ لتأخذوا مصافكم فأدخل اللام في فعل المخاطب،

وإذا كان قبل لام الأمر واو العطف أو فاؤه جاز كسر اللام على الأصل وإسكانها تخفيفا لأن الفاء والواو يتصلان بالكلمة كأنهما منها ولا يمكن الوقوف على واحد منهما وذلك قولك فلينطلق زيد ولينطلق وإن شئت كسرت اللام وإن شئت أسكنتها،

وكذلك قرأت القراء‏:‏ وليعفوا وليصفحوا بالوجهين والإسكان فيها أكثر في الكلام فإذا كان قبلها ثم، فإن الوجه كسر اللام لأن ثم حرف يقوم بنفسه ويمكن الوقوف عليه والابتداء بما بعده والواو والفاء لا يمكن ذلك فيهما وذلك قولك ثم ليخرج زيد ثم ليركب عمرو والوجه كسر اللام بل لا يجيز البصريون غيره،

وقد أجاز بعض النحويين إسكانها مع ثم أيضا حملا على الواو والفاء وعلى ذلك قرأ بعض القراء ثم ليقضوا تفثهم بالإسكان والكسر أجود لما ذكرت لك من العلة واجمع النحويون من البصريين والكوفيين على أن الفعل إذا دخلت عليه هذه اللام كان مجزوما بها لغائب كان أو لحاضر كقولك‏:‏ ليذهب زيد ولتركب يا عمرو ثم اختلفوا في فعل الأمر للمخاطب إذ كان بغير اللام كقولك‏:‏ اذهب يا زيد واركب يا عمرو فقال الكوفيون كلهم هو مجزوم أيضا بإضمار اللام لأن أصل الأمر أن يكون باللام ولكن كثر في الكلام فحذفت اللام منه وأضمرت لأن من شأن العرب تخفيف ما يكثر في كلامهم وحذفه لاسيما إذا عرف موقعه ولم يقع فيه لبس فتقدير قولهم اذهب يا زيد لتذهب يا زيد هذا أصله ثم حذف وأضمرت اللام فهو عندهم مجزوم بإضمار اللام وأجمع البصريون على أن هذا الفعل إذا كان بغير اللام فهو غير معرب

كقولك‏:‏ اذهب يا زيد واركب وانطلق وما أشبه ذلك ودليلهم على أنه غير معرب أنه لابد للمعرب من عامل يدخل عليه فيعربه لأن الشيء لا يعرب نفسه فكما أنه لا يجوز أن يكون مرفوع ولا منصوب ولا مخفوض بغير رافع ولا ناصب ولا خافض فكذلك لا يكون مجزوم بغير جازم وليس وكذلك قولك‏:‏ اذهب واركب وما أشبه ذلك جازم يجزمه ووكذلك قولك‏:‏ ليذهب زيد وليركب جازم وهي اللام قالوا؛

وأما ما ذهب إليه الكوفيون من إضمار اللام فخطأ وذلك أن إعراب الأفعال محمول على إعراب الأسماء وعوامل الأفعال باتفاق من الجميع أضعف من عوامل الأسماء وأضعف إعراب الأسماء الخفض لأنه لا يتصرف المخفوض تصرف المرفوع والمنصوب لأن الخافض لا يفارق مخفوضة كما يفارق الرافع والناصب المنصوب والمرفوع، وكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز إضمار الخافض لضعفه والجزم في الأفعال باتفاق من الجميع نظير الخفض في الأسماء فهو أضعف من الخفض على الأصول المتفق عليها فلما كان إضمار الخافض في الأسماء غير جائز كان إضمار الجازم في الأفعال الذي هو أضعف من الخافض أشد امتناعا قالوا فلذلك لم يجز إضمار لام الأمر على ما ادعى الكوفيون قالوا ومن الدليل القاطع على أن اللام غير مضمرة وأنه ليس كما ذهبوا إليه أن اللام لو كانت مضمرة لما تغير بناء الفعل لأن إضمار العوامل لا يوجب تغير بناء المعمول فيه لأن إضماره بمنزلة إظهاره ألا ترى أن

قوله تعالى‏:‏{‏قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ‏}‏ ‏[‏سورة الحـج‏:‏ 72‏]

‏ تقديره هو النار فليس إضمار الرافع بمغير بناء المرفوع، وكذلك


قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏ ‏[‏سورة الإنسان‏:‏ 31‏]

‏ إنما تقديره ويعذب الظالمين أعد لهم عذابا أليما ومثله في كتاب الله وكلام العرب كثير فليس إضمار العوامل بموجب تغيير بناء المعمول فيه فلو كان تقدير اذهب يا زيد واركب لتذهب ولتركب كان سبيله إذا أضمرت اللام أن يبقى الفعل على بنائه فيقال تذهب يا زيد وتركب يا عمرو وهذا لازم لهم لا زيادة عليه ومن الدليل على صحته أن الشاعر قد يضطر إلى حذف اللام من فعل المأمور المخاطب في لغة من يقول يا زيد لتذهب فيحذفها ويضمرها ويترك الفعل على بنائه وعلى ذلك قول الشاعر أنشده سيبويه وغيره‏:‏

محمد تفد نفسك كل نفس *** إذا ما خفت من أمر تبالا

فأضمر اللام وترك الفعل على بنائه كما يوجبه القياس‏.

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 05-26-2016, 02:05 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي باب لام المضمر

باب لام المضمر


لام المضمر هي اللام الخافضة للأسماء في خبر إن أو غيره كقولك‏:‏ هذا لك ولكما ولكم ولهم وله وما أشبه ذلك

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ‏}‏ ‏[‏سورة الكافرون‏:‏ 6‏]‏

؛ ولهم أجر غير ممنون؛ وهي مفتوحة مع جميع المضمرات إلا مع ضمير الواحد إذا أخبر عن نفسه كقولك‏:‏ لي غلام ولي ثوب وإنما انكسرت مع الياء هاهنا لأن من شأن ياء الإضافة أن تكسر ما قبلها إلا أن يكون حرف مد ولين كقولك‏:‏ هذا ثوبي وغلامي ورأيت ثوبي وغلامي ومررت بثوبي وغلامي يكون على حال واحدة كما ترى، فإن كان قبلها ألف لم يمكن كسرها لأن الحركة في الألف غير سائغة فتترك الألف على حالها وتفتح ياء الإضافة كقولك‏:‏ هذان غلاماي وهذا فتاي ورأيت فتاي ومررت بفتاي ورحاي كما قال الله جل وعز هي عصاي أتوكأ عليها ومن العرب من يقلب الألف ياء فيدغم فيقول هذه عصي ورحي ومنه قول بعض الصحابة وضعوا اللج على قفي قال أبو ذؤيب‏:
سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم *** ففقدتهم ولكل جنب مصرع

فإن قال قائل فإذا كانت لام المضمر هذه التي ذكرتها هي اللام الخافضة بمعنى الملك والا ستحقاق في الخبر وغيره فلم فتحت مع المضمر وكسرت مع الظاهر فقيل هذا غلام لزيد وهذا غلام لك وما أشبه ذلك فالجواب في ذلك أن أصل هذه اللام الفتح لأن أصل هذه الحروف التي جاءت على حرف واحد للمعاني الفتح نحو السين الدالة على الاستقبال وواو العطف وفائه والواو والتاء في القسم والواو بمعنى رب،
ولام الابتداء وما أشبه ذلك وإنما يكسر منها ما يكسر فصلا بين مشتبهين أو يكون ما يجيء منها مكسورا نزرا يسيرا عندما جاء منها مفتوحا ومن الدليل أيضا على أن أصل لام الخفض الفتح وأنها فتحت مع المضمر على أصلها أنك تقدر على إضمار كل مظهر ولست تقدر على إظهار كل مضمر على معناه نحو المضمر في نعم وبئس وباب كان وإن وفي ربه رجلا والمضمر

وكذلك قولك‏:‏ زيد قام وما أشبه ذلك فتحت اللام الخافضة مع المضمر على أصلها وكسرت مع الظاهر فرقا بينها وبين لام التوكيد لأنك لو فتحتها مع الظاهر أشبهت لام التوكيد ألا ترى أنك لو قلت وأنت تريد الإضافة إن هذا لزيد لم يعلم هل قصدت إلى إضافة المشار إليه إلى زيد أو إلى الإخبار بأن المشار إليه زيد، فإن قال قائل، فإن الإعراب ينبئ عن ذلك لأنك كنت تقول في الإضافة إن هذا لزيد بالخفض فإذا لم ترد الإضافة كنت تقول إن هذا لزيد بالرفع قيل له الإعراب يسقط في الوقف فيسقط الدليل فجعل الفرق باللام لئلا يزول في وصل ولا وقف فكان أبين دلالة مما يدل في حال ويسقط في حال فأما المضمر فلا لبس في مثل هذه الحال لأن علامة المضمر المخفوض غير علامة المضمر المرفوع، فإن ت تقول إذا أردت الإضافة إن هذا لك ولكما ولكم وإذا لم ترد الإضافة وأردت أن المشار إليه هو المخاطب أو غيره وأن الثاني هو الأول قلت إن هذا لأنت فلم يقع فيه لبس فبقيت اللام على أصلها مفتوحة وهذا بين واضح‏

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
اللامات, اللغة, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
الساعة الآن 10:13 AM بتوقيت الرياض

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO Designed & TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنتدى آخر الزمان©