بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) [النمل: 82]
منتـدى آخـر الزمـان  

العودة   منتـدى آخـر الزمـان > القسم الإداري > المواضيع المكررة

المواضيع المكررة
يحفظ كل موضوع تم نشر موضوع مماثل له مسبقا.

               
 
  #1  
قديم 01-23-2014, 12:39 AM
عضو
 Morocco
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-12-2013
الدولة: DRT
المشاركات: 1,003
معدل تقييم المستوى: 7
مسلم is on a distinguished road
افتراضي الرجل الاسطورة[الجزء الاخير]

كتب عبده مغربي: (.. في السابق كان اللواء زكي بدر، وقبل أن يصبح وزيرًا للداخلية قد ذهب في زيارة إلى الشيخ (قشر)، وحينما دخل سلم على الشيخة (جبريلة) وقبل يدها، قالت له: انت اسمك إيه؟ فقال: زكي بدر، فقالت له: انت حتبقى وزير الداخلية يا زكي. وحينما تولى زكي بدر وزارة الداخلية ذهب إلى ساحة الشيخ (قشر) في زيارة خاصة، ولأنه وزير للداخلية فقد ذهب إليهم في موكب وزاري لقرية صغيرة أكبر ما فيها كان يخاف من الشيخ الغفر، سبقت سيارة الوزير موتوسيكلات وسيارات الحراسة ودخلت ديوان الساحة المطلة على النيل، وقتها ذعرت القرية واعتقدوا أنها حملة من الشرطة جاءت لاعتقال عائلة الشيخ (قشر). الساحة بسيطة جدًا وشيخها الشيخ (قشر) لم يسبق له أن ارتدى حذاء في قدمه طوال حياته فهو يرتدي الجلباب ولا يخلعه عن جسده إلا حينما يبلى تمامًا، وتظل تشاهده بجلباب واحدة أسابيع طويلة!! ساحتهم على غير عادة معظم ساحات الصوفية، لا تقدم للزوار إلا طبق (المش)، وتجد الشيخة (جبريلة) حينما تقدمه لهم يتكاثر المحبون حوله، كما لو أنه طبق من الكفيار، فيكفي أن الشيخة قد أحضرته لهم بيديها!!

وحينما هل موكب الوزير زكي بدر خرج الشيخ (قشر من ضريح والده الشيخ (أبو بكر) على صوت صفارات الإنذار التي كانت تطلقها سيارات الموكب الوزاري، وحينما نظر الشيخ وشاهد زكي بدر، مد الوزير يده وانحنى يقبل يد الشيخ، فقال له بلهجة صعيدية: (يا خوي أنا قادر على أوكلك انت، لما جيب لي مولد معاك، من فين احنا نوكل الناس دي، شوية (المش) يدوب على قد اليتامى دول)، وأشار بيده إلى بعض المحبين الذين قدموا من القرى المجاورة. ضحك الوزير وأتباعه، وجاءت الشيخة (جبريلة) فتقدم الوزير نحوها وقبل يدها، فأشارت إلى أحد مريدي الساحة وقالت له: (روح اشحت لنا شوية (مش) من الجيران علشان نعمل الواجب مع الضيوف يا واد). وتناول الوزير وأتباعه (المش)، وكان الشيخ (قشر) قد أحضر لهم حبات الطماطم التي كان يقوم بتوزيعها سليمة على مرافقي الوزير، ولم تكفهم جميعًا..

وللشيخ (قشر) أحوال غريبة ومثيرة، وهو نبيه العقل، وإن كان يبدو عليه أنه درويش، في مرة أهداه أحد أتباعه سيارة حديثة، فكان يقودها حافي القدمين، فلم تغير السيارة شيئًا، وظل على صورته المعهودة، يرتدي ثيابًا بالية، وأحيانًا يضع فوق رأسه طاقية مصبوغة بالطين، إذا ما تصادف ووقف بسيارته على مدخل قريته تجد عددًا من السيارات تقف وينزل ركابها للسلام على الشيخ فيسلم عليهم، لكنه يتركهم أحيانًا ويجري خلف عربة كارو يلتقط منها بعض حبيبات الطماطم، يمسح بيده واحدة ويأكلها، ويضع الباقيات في جيبه، وما إن يدخل الساحة حتى يخرجها ويوزعها على ضيوف ساحته، الذين يحتفظون بها لحين قدوم طبق (المش) الشهير في هذه الساحة.. ).()

فهذا الرجل الأسطوري يفتقد إلى الالتزام بأبسط تعاليم الدين الإسلامي، من نظافة المأكل والملبس، ورغم قذارة يديه إلا أن الرجل انحنى على يده يقبلها. بل ويلتقط الطعام من على العربات، وغير ورع فلا يبالي أحصل على طعامه من حله أم من حرامه، والناس تأكل بنهم من يده الطعام المسروق، على أنه بركة من يد الرجل الأسطورة. والسؤال ما سر توجه ذكي بدر منذ البداية إلى هذا الرجل وزوجته؟ وربما نستشف الرد من بين كلمات الكاتب الصحفي عبده مغربي فنجده يقول: (ذاع صيت عائلة الشيخ قشر وكان ولا يزال يقصدها كبار القوم وعليتهم، وعرف عن ساحة الشيخ قشر أنها تمنح الدرجات والرتب في وزارة الداخلية. واستمر هذا المعتقد في ساحتهم فكان ولا يزال يقصدها قيادات في الشرطة، تذهب خصيصًا من أجل الحصول على بركة الساحة والدعاء لهم بالترقي في الرتب والدرجات حتى الآن).()

وأما زوجته المرأة الصعيدية (Lady جبريلة)، أو المرأة الخارقة فيصافحها الرجال الأجانب! بل وينحنون ليقبلوا يديها للحصول على البركة! بلا خجل وحياء المرأة الصعيدية المعهودين عنها، وبدون ورع النساء الصالحات، تمامًا وكأنك في أحد بلاد أوربا، لا في صعيد مصر. وهذه أول مرة أسمع عن التبرك بتقبيل أيادي النساء الأجنبيات! وبالرغم من هذه التناقضات التي لا يلتفت إليها، تتنبأ المرأة الأسطورية بنبوءة تتحقق. والعجيب في الأمر أنها علمت بترقيته، ولكن على ما يبدو أن الوحي الشيطاني نسي أن يبلغها باسمه، فسألته (انت اسمك إيه؟).

وهكذا تعمي الفوائق أبصار من عميت بصيرتهم، لتقبل الخرافات باعتبارها كرامات، فلا أحد يتساءل عن كيفية حصول مثل هذه المرأة على تلك النبوءة، وأن مصدرها مسترقي السمع من شياطين الجن، فينحني ليقبل يدها رجل من المفترض حصوله على أعلى الدرجات العلمية، ووصوله لأعلى المناصب والسلطة والنفوذ، فكيف حال أعوانه ومساعديه الذين التفوا حوله، يتعلمون منه ويتأسون به؟! بالتأكيد سيعظم في أنفسهم قدر هذا الرجل الأسطورة، وزوجته المرأة الأسطورية. وهكذا يتم نحت وتشكيل الرجل الأسطورة، لتحقيق مصالح خاصة، فتقبل مثل هذا الهراء يتم بتوجهات خاصة لخدمة أهدافهم. وهذا الرجل هو أحد أصحاب المناصب الرفيعة، والظاهرة أكبر من أن نخصها بفرد بعينه بل في كل منصب سوف تجد حفنة من هؤلاء المريدين، بل قل السحرة، فعلى مر التاريخ بداية من فرعون وهامان إلى دافنشي وستالين وهتلر ومحمد نجيب وصدام حسين وغيرهم الكثيرين، أسماء رنانة وكم غفير لا حصر لهم.

اللواء محمد نجيب والروحية: الدكتور علي راضي يقول: (ما كنت أتصور أن رجل حرب وسياسة هو اللواء أركان حرب محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر يكون له جانب آخر غير معروف وهو إيمانه التام بالروحية والأحلام وانتقال الأفكار وكل العلوم الباطنية).()

ويضيف قائلاً: (كان يوم 5 إبريل 1978 تمثل مرور عشرين سنة على تأسيس جمعية الأهرام الروحية فأقيم حفل ومعرض لهذه المناسبة وكان مجلس الإدارة قد اتخذ قرارًا سابقًا باختيار اللواء محمد نجيب رئيسًا فخريًا للجمعية، في ذلك الاجتماع ألقى سيادته كلمة كلها تواضع جاء فيها: (لقد كنت مؤمنًا بالروحية منذ صغري، وحدثت لي حوادث أكدت لي اعتقادي فيها، وأتمنى أن يوفقنا الله لأداء واجبنا نحو الإنسان، فالروحية هي السبيل لمكارم الأخلاق وأداء الواجب مجردًا من حب النفس وحب الظهور).()

الشيخ حسن البنا والشيخ طنطاوي جوهري والروحية: يقول الدكتور علي عبد الجليل راضي: (كان رحمه الله شيخًا واسع الأفق، لا يعرف التعصب، يؤمن بالروحية كل الإيمان، وله مع الوسطاء تجارب وتذوق وأبحاث، وترك لنا كتبًا خالدة، مثل (الأرواح) و(براءة العباسة أخت هارون الرشيد)..إلخ. في جولة من جولاتنا اصطحبني الأخ الفندي إلى دار بسيطة في سوق السلاح، وقال لي: (أن بها شخصًا متكلمًا يدعى حسن البنا. وكان يزوره في ذلك اليوم نفسه الشيخ (طنطاوي جوهري) إثر عودته من الحج. وكان يقال أن أفكاره هي أساس نشأة الإخوان المسلمين، لكن فضل هو بقاءه في الخلفية والناحية الفلسفية والروحية). ()

وإن كان ما ذكره الدكتور علي راضي من اهتمام الشيخ حسن البنا بالروحية، وأن أفكار الشيخ طنطاوي جوهري (صاحب المعتقدات الروحية) هي أساس نشأة الإخوان المسلمين، فإن كان هذا صحيحًا فإنه قد يثر حفيظة الكثيرين، لكن البحث العلمي المحايد والنزيه يلزمنا بذكر الوقائع مهما بلغت فداحتها، ثم ليتم تفنيدها بعد ذلك، وعلى من يرى خلاف ذلك أن يقدم الدليل على ما يقول. وإن تكتمنا على بعض الثغور قد يتيح الفرصة لأن يسيء البعض استغلالها، لذلك يجب على الأقل التعجيل بكشفها وبيانها حتى يتم توضيح ما قد يكتنفها من غموض وشبهات قد تبرأ ساحتهم من الاتصال بالجن، إن كان هناك شبهة قد تدرأ عن الرجل اهتمامه بالعلوم الروحية. فربما كان اهتمام الشيخ حسن البنا بها على غرار ما نحن بصدد من التعرف عليها، وبيانها وكشف حقيقتها، لكن القدر لم يسعفه لبيان ذلك، وليس من قبيل ممارسته استحضار الجن والقرائن، لكن لا بد من البحث عن مؤلفاته والتعرف على أراءه لنقف على حقيقة رأيه، والله أعلم.

ثم من هذا الشيخ طنطاوي جوهري؟ والذي يقال؛ أن أفكاره هي أساس نشأة الإخوان المسلمين! وعن مدى صلته بالعلوم الروحية يقول عنه دكتور السيد نصار: (مفكر وأديب ومفسر وفقيه مصري ولد سنة 1870 وتوفي سنة 1940 عمل بالتدريس وكان أستاذًا بدار العلوم ثم الجامعة المصرية الأهلية منذ إنشائها. وكان من أوائل المفكرين والباحثين الروحيين في الشرق وقد أخذ على عاتقه مهمة الجمع بين الآراء الدينية وبين حقائق العلم الروحي الحديث. وفيك كتابه (الأرواح) وهو يعتبر من أمهات الكتب العربية في هذا الموضوع، حاول التوفيق بين الأبحاث الروحية والديانة الإسلامية ودلل على خلود الروح في القرآن الكريم والسنة. وقد تناول في كتابه الظواهر الروحية والاتصال الروحي والتنويم المغناطيسي وأعلام هذا المذهب في الغرب وأشهر كتبهم كما أكد تأييده للظواهر الروحية الحديثة وانتصر لنتائجها. وكان الشيخ طنطاوي من أبرز أعضاء (دائرة القاهرة الروحية) وقارًا وعلمًا وتقوى. وقد ذكر الأستاذ أحمد فهمي أبو الخير في مجلة (عالم الروح) عدد مارس سنة 1956 أن صلة الشيخ طنطاوي جوهري بهم ولم تنقطع بعد انتقاله إلى العالم الآخر. فقد كان يحضر في جلساتهم الروحية ويجيب على أسئلتهم كما كان يراه وسطاء الجلاء البصري ويحيونه، ويشهد أنه رآه بنفسه في حجرة التحضير رؤية خاطفة فإذا الشيخ المفقود موجود وإذا العقل الفياض هو العقل الفياض وإذا بعواطفه الخيرة متغلبة عليه، كما كان له مؤلفات أخرى في نفس الموضوع منها (أصل العالم) و (أين الإنسان) و(التاج المرصع بجواهر القرآن والعلوم) و(ميزان الجواهر في عجائب هذا الكون الباهر) و(تفسير الجواهر) وقد ترجمت يعض هذه الكتب إلى الإنجليزية والأمهرية والهندوسية والإندونيسية وغيرها). ()

يوسف وهبي والروحية: وذات يوم أخذت معي صديقي الدكتور فؤاد ويصا وتوجهنا لزيارته في منزله بشارع الهرم، في الطريق قال لي الدكتور وهو وسيط ومؤمن بنظرية العودة للتجسد أن لديه إلهامًا (بأن يوسف وهبي كان في حياة سابقة للمثل الأمريكي المشهور (كين) الذي كان أعظم ممثل العالم في وقته. فلما ذهبنا إليه وأخبره الدكتور فؤاد برأيه وافق عليه في الحال وقال أنه أيضًا يشعر بذلك.. وقد أدى خدمة جليلة للروحية حينما ظهر في التلفزيون المصري (1964) وتكلم عن علاجه الروحي ونقلت عنه ذلك في وسائل الإعلام في الشرق والغرب. إنه رجل صريح وجريء في الحق اقتنع بالروحية وشهد لها. فلماذا يكذبه الجاهلون؟.. ونجد انعكاسًا لتضارب الأراء تجاه تجربته الروحية فيما جاء في الأهرام بتاريخ 13/9/1957. (يحضر الآن الأرواح ويستعطفها ويلبي نداءها. إنه يتحدث عن كرامات الشيخ سليم الذي رآه في صباه والذي يستطيع أن يكشف الغيب ويحضر أمامه وهو في سوهاج بعض حلويات (جروبي) بغير حاجة إلى سفر ولا قطار. إن يوسف يحفظ الآن أسماء عشرات كتب الروح والطالع ويتحدث حديث العالم المطلع المتخصص عن مؤلفيها وأحسن من ترجم بعضها. بل يؤمن بالعمليات الجراحية التي تجريها الروح دون أن يحس صاحبها ودون ألم ولا بنج. بل ويؤكد حديثه بما جاء في القرآن والإنجيل ورؤية البابا للمسيح منذ سنين وأنه شاهد الموائد التي تتحرك في الهواء وتهزها الأرواح). ()

وقد أعظم الشيطان الفرية عندما تخير لدعوته السرية أبواقًا صداحة يسمع لهم فلا يرد عليهم، فراجت الفرية على من يجهلون ما يتم في الخفاء، ففي أكثر الأحيان سنجد أن علماء السوء والضلالة يلهجون بلسان الدين والدعوة، وقد تسربت المعتقدات السرية إليهم فيحركهم الشيطان من خفاء، وهذا على مستوى جميع الملل، وليس حكرًا على ملة بعينها. وسنكتشف أن الأسطوريين دائمًا ما يكونوا مقترنين برجال العلم والسياسة والسلطة والمال والأعمال والشهرة، بل وفي وأحيانًا تجدهم متكئين على الأرائك الفارهة في الصالونات الفخمة بين أهل الفن والشهرة، وسيدات المجتمعات الأنيقات، فمثل هؤلاء يوفرون لهم ما يكفيهم ويزيد من بحبوحة العيش، ويتيحون لهم الحماية ضد من تسول له أنفسه فضحهم وكشف خباياهم من أهل البصر والبصيرة، وكذلك للتكتم على فضائحهم وأعمالهم المشينة التي تتم من وراء ستار العلم والفضيلة، من إتيان طقوس السحر وموالاة الشيطان.

وهاهو ستالين يختبر كفاءة ميسنغ، لمجرد أن يتأكد من قدراته الفائقة فقط، فلا يعنيه أن يجد تفسيرًا لسر هذه القدرة، فالغاية عنده تبرر الوسيلة، وبحسب ما سردت كل من شيلا ولين (أمر الدكتاتور كيسنغ بأن ينفذ اختبارًا مستحيلاً في الظاهر، إذ طلب إليه أن يقترف بقوة فكره وحدها سرقة في مصرف ويحصل على 100.000 روبل من شباك صندوق غوسبنك في موسكو، حيث ما كان أحد يعرفه. روى ميسنغ فيما بعد: (قدمت إلى الصندوق ورقة بيضاء أخذتها من دفتري). وفتح ميسنغ بعد ذلك حقيبته اليدوية ووضعها على المنضدة. ثم أمر أمين الصندوق ذهنيًا بأن يسلمه المبلغ الضخم. نظر أمين الصندوق في الورقة، وفتح الصندوق، وعد للحال 100.000 روبل لميسنغ الذي كدس رزم الأوراق المالية في حقيبته ثم انصرف. ولحق بالموظفين الذين كان قد سماهما ستالين ليراقبا التجربة. وبعد أن شهدا أن هذه التجربة تمت حسب الأصول المطلوبة، قفل ميسنغ راجعًا إلى صندوق المصرف. ولما بدأ يخرج الأوراق المالية ويضعها على المنضدة، نظر إليه أمين الصندوق، ثم نظر في قطعة الورق البيضاء على مكتبه، وانهار على الأرض مصابًا بنوبة قلبية. (من حسن الحظ لم تكن مميتة)، كما قال ميسنغ.. سرد علينا علماء سوفيتيون يعرفون المتخاطر الشهير تفاصيل اختبار آخر قصره عليه ستالين. فقد أوجب على ميسنغ أن يدخل بلا إذن ولا جواز مرور إلى عزبة رئيس الدولة في كونتسيفو. وكان هذا الطلب يعدل اليوم أن تطلب من أحدهم أن يحاول التسلل خفية إلى أقبية (فورت نوكس) لسرقة ذهب الولايات المتحدة. كان عدد كبير من الحرس يطوقون دارة ستالين الريفية. وكان فريق من الحراس الشخصيين يتولى حماية الدكتاتور. أما القائمون على خدمة البيت فكانوا جميعًا من رجال الشرطة المتنكرين. وبعد بضعة أيام، وفيما كان ستالين يعمل في عزبته جالسًا أمام طاولة عريضة مكتظة بوثائق رسمية، دلف رجل صغير القامة، أسود الشعر، إلى البيت من دون أن يسترعي انتباهًا خاصًا. فقد انحنى له حراس ستالين الشخصيون باحترام، بينما بادر الخدم إلى فتح الأبواب أمامه. اجتاز الرجل صفًا من الغرف، وكلها مفروشة على نحو متماثل من أريكة وسجادة وطاولة. وتوقف أمام الغرفة التي كان الذي ينظر إليه من نطاق الباب وولف ميسنغ.

كيف أمكنه النجاح؟ يشرح ميسنغ فيقول: (أوحيت ذهنيًا للحراس وللخدم؛ إنني بريا، إنني بريا). كان لوريان بيريا، رئيس الشرطة السرية السوفياتية، من المترددين المألوفين على عزبة ستالين. وما كان ميسنغ، بشعره الأجعد، يشبهه من قريب أو بعيد. ومع ذلك، لم يكلف نفسه حتى عناء وضع نظارة أنفية فولاذية شبيهة بتلك التي يضعها بيريا. سرعان ما ذاع نبأ تجارب ستالين مع ميسنغ في أوساط الدوائر العليا للسياسية السوفيتية في موسكو. وقدر بعضهم أن ميسنغ أصبح رجلاً خطرًا، لكن ستالين بطبيعة الحال يحميه. وكانت النتيجة النهائية لتلك الاستبارات أن تلقى ميسنغ من أعلى السلطات إذنًا بالقيام بجولات حرة عبر أرجاء الاتحاد السوفيتي قاطبة).()

فحل مشكلة السحرة والدجالين ليست في خرق حصونهم، ودك معاقلهم، فهناك من أصحاب المنافع والسلطة والنفوذ من يسخرونهم ويروجون لهم لدى علية القوم، حيث يتبادلون معهم المنافع المشتركة، فيحيطونهم بسياج حمايتهم ورعايتهم، ويتسترون على أباطيلهم، ليتم تخليق كائن خرافي جديد في أثر اختفاء آخر قديم، فإن لم يكن أصحاب المصالح من السحرة، فإنهم لا يعتمدون على رجل أسطوري واحد فقط، بل يعتمدون على تكوين فريق من السحرة من شتى بقاع الأرض، طائفة منهم منجمين، يسترقون السمع ويتنبئون بمجريات الأحداث لاتخاذ القرار الصائب، وأخرى في فرع التجسس والتصنت، يتتبعون أخبار أعداءهم ويقتفون أثرهم، وآخرون في فرع السحر والسيطرة على المسؤولين، فيتسلطون عليهم بالسحر لتسهيل مصالحهم الشخصية، وتمرير مخالفاتهم بدون رقابة، والبقاء للأقوى سحرًا، والأشد كفرًا.

هذا في مقابل التنكيل بالمعالج الشرعي، وتضييق الخناق عليه، ووصفه بالجهل والخبل، والتشكيك فيه، ورميه باعتناق الخرافات والخزعبلات، رغم امتلاكه لأسانيد شرعية تدعم مصداقيته. ولكنه تسلط الشيطان، والحرب الخفية لكبت الحق، وقمع حقيقة كل ما يتصل بأسرار عالم الجن والسحر، فدائمًا ما يتم إخفاءها، وفي أحسن الظروف يتم الإعلان عنها بصورة مشوهة تبعث على الازدراء والسخرية والاستخفاف بها، بما يسمح بمرورها دون الالتفات إلى خطورتها، ومضمون جوهرها المدمر.
جيم مارس يقول: (السير وينستون تشرشل نفسه.. كان ملحًا على أن السيطرة الخفية للحزب النازي يجب أن لا تكشف تحت أية ظروف، لعامة الناس، بحسب الكاتب تريفور رافينسكروفت، الذي زعم بأنه قد عمل (عن قرب) مع الدكتور وولتر جوهانسون شتاين المستشار الخاص لتشرشل؛ (إخفاق محاكمات نروبرغ لتعريف طبيعة الشر العامل وراء الواجهة الظاهرية للاشتراكية الوطنية أقنعه أن عقودًا ثلاثة أخرى يجب أن تمر قبل أن يتم وجود قراءة جماهيرية كافية لتفهم استهلال شعائر ممارسات السحر الأسود للنواة الداخلية للقيادة النازية. هذا التصريح المذهل تم دعمه من قبل إيري نيف، الذي كان واحدًا من المدعين العامين في قضية نوربرغ قبل الحرب، والذي قال: إن مسألة الممارسات السحرية والتنجيمية في نشاطات النازيين قد قرر قضائيًا بأنها أمر غير مقبول: وذلك لأن المحكمة كانت تخشى التورطات السيكولوجية والروحية في الأمم الغربية. ولقد اعتقدوا (أيضًا) أنه يمكن لمثل هذه المعتقدات، المعارضة تمامًا لعقلانية الجمهور، أن تستخدم لتعتلي فكرة الدفاع بشبهة الجنون بالنسبة إلى القادة النازيين.

يصف التاريخ أدولف هتلر بأنه شخصية مهيمنة في الحرب، وهكذا؛ فمن أجل فهم تورط المنظمات السرية، يجب على المرء أن يفهم هتلر وحزبه النازي. ولقد تم إنتاج الكثير من الكتب، والمقالات، وحتى البرامج التلفزيونية الخاصة التي تكشف بشكل موثق عن الصلات بين نازيي هتلر والمنظمات السرية، ولكن القليل منهم من بين أن هتلر كان واحدًا من مخلوقاتهم.

للفهم بشكل كامل لماذا تم خلق هتلر، بالإضافة إلى صلاتهم بالمخابرات العسكرية. كان نازيو أدولف هتلر أكثر من مجرد حركة سياسية. وجدوا أنفسهم يقودون حركة شبه دينية ولدت من منظمات سرية كانت أهدافها هي كتلك الموجودة في المستنيرين Illuminati والماسونيين الأحرار Freemasonry. كانوا طائفة.. وكما في أية طائفة نموذجية، فإن أعداءها الرئيسيين كانت الطوائف الأخرى، بحسب ملاحظة الكاتب بيتر ليفيندا في كتاب مدروس جيدًا يدرس النازية والطوائف الغامضة. هتلر ذاته أكد هذا بقوله: إن أي شخص يفسر الاشتراكية الوطنية فقط باعتبارها حركة سياسية فإنه تقريبًا لا يعرف شيئًا عنها. إنها أكثر من دين؛ إنها العزم على خلق إنسان جديد.

نمت هذه الطائفة النازية من عدد من المنظمات المختلفة، عقائد لاهوتية، والأديان الحاضرة في ألمانيا، في نهاية الحرب العالمية الأولى، جميعها نشأت من الممارسات السرية للمجموعات الأقدم. مثل المستنيرين البافارية Illuminati، جيرمان اوردن، والماسونيين الأحرار، وفرسان التيتونيك).()

وإن خفاء هذه العلوم والتكتم عليها باعتبارها أسرارًا، من شأنه حصرها في متناول يد المستفيدون الوحيدين منها، وهم السحرة برتبهم ودرجاتهم المختلفة، هذا على اعتبار فائدتها من وجهة نظرهم، فهم يمدون أيديهم بالاستجداء من الشيطان كي يحقق لهم أهدافه لا أهدافهم كما يظنون، فوحدة هدفهم المشترك في حقيقتها تحمل كل الضرر، لأن السحر ضرر محض لا نفع فيه، وعلى هذا فهم يستغلون هذه العلوم السرية ضد مصالح البشرية، باعتبارهم رسل الشيطان، وأولياءه المفسدون في الأرض، فيثيرون الحروب والفتن والقلاقل في شتى بقاع الأرض، انظر إلى المجازر البشرية، وارتفاع نسب الطلاق والعنوسة وتأخر سن الزواج، وتفشي الفاحشة والشذوذ، وشيوع الربا، وانتشار البطالة، ناهيك عن انتشار المس والسحر، وظهور أمراض مستعصية عجز الأطباء عن تشخيصها قبل عجزهم عن علاجها، لذلك لا بد من كشف هذه الأسرار وفضحها، رغم فداحة الثمن الذي سوف يتحمله من يقدم على هذا، إلا أن يدعمه الله عز وجل بمدد من عنده.

طالما أن السحر من فعل الشيطان، إذًا فالسحر ماض بإنظار إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، وعليه فإن الكرامات والمعجزات لن تنتهي في مقابل السحر، بل إني أجزم بأن المعجزات والخوارق أكثر مضيًا وثباتًا من السحر، لأن المعجزات من صنع الله سبحانه وتعالى، وهي باقية ودائمة بدوام الله تبارك وتعالى، فمن قال بأن زمن المعجزات قد انقضى، فقد قال بتعطيل صفات الله، أليس في خلق مولود كل يوم معجزة؟‍ أليس في إنبات كل حبة معجزة؟ إذًا فأين نحن من المعجزات التي نبأ بها النبي r، كمعجزة نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام؟ وأين نحن من معجزة خروج الدابة؟ وأين نجن من معجزة طلوع الشمس من مغربها؟ وأين نحن من إعجاز القرآن الكريم الذي لم ينقطع إعجازه إلى يومنا؟ن أن السحر ماض .

ولأن السحر فعل الشيطان، والمعجزة فعل الله، ولأن السحر لا يبطله إلا الله، لقوله تعالى: قَالَ مُوسَى مَاجِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ [يونس: 31]، إذًا فإبطال السحر يعد من الخوارق والمعجزات، التي لا يقدر على الإتيان بها إلا الله سبحانه وتعالى، إذًا فمعجزة إبطال السحر تدحض قوة كل أسرار السحرة، لذلك تخلى سحرة فرعون عن سحرهم، لما أدركوا أن هذه الأسرار تجردت من قيمتها أمام المعجزة، إذًا فالسحر لن يهزم على وجه الأرض إلا بإحياء نقيضه، ونقيض السحر هو الخوارق والمعجزات، والخوارق بحاجة إلى أولياء لله صالحين، مسلمين عالمين عاملين غير معصومين.

ولأن المشكلة غير قاصرة فقط على إبطال السحر، والتصدي لبعض الأفراد والجماعات من السحرة، فهذا لا يعني القضاء على السحر نهائيًا، بل إن المعضلة تكمن في قبول العقائد السحرية الباطلة وانتشارها، ومن ثم رسوخها في عقول الناس، وتداولها باعتبارها عادات وتقاليد مشروعة، والتي من شأنها إحياء السحر تلقائيًا، وتوسيع رقعة انتشاره، بمجرد غياب الوعي الديني. لذلك فبيان خصائص عالم الجن، وكشف أسرار السحر والسحرة، من خلال وضع مناهج شرعية للتعامل معهم، من شأنه الإخلال بسرية هذه الخصائص، ونشر الوعي القادر على التصدي لتيارات الدجل المتدفقة تباعًا، وهتك ستار الرجل الأسطورة، مما يكشف سوءته، في أي مكان، أو زمان قد يظهر فيه، وعلى قمة هؤلاء المسيح الدجال ملك اليهود ومعبودهم من دون الله، والمنتظر ظهوره بين الحين والآخر ليعيس في الأرض فسادًا.

فقد زخر القرآن الكريم والسنة المشرفة بكشف أصول أسرار عالم الجن والشياطين، وبينها باستفاضة يعجب لها أولوا الألباب، بل أقولها بملء فمي، وبكل ثقة مطلقة؛ أنهما المصدرين الوحيدين الموثقين، والأكثر إعلانًا وكشفًا لهذه الحقائق على الإطلاق، وبغزارة تثير الانتباه والدهشة. ولكن لا أحد منا يلتفت إلى ذلك، وهذا من عمل الشيطان، لصرفنا عن هذه الحقائق، وقد تنبه أهل الكتاب إلى هذا، من السحرة ورجال الدين منهم، ففزعوا إليهما ينهلون منهما بنهم، ويتم هذا من خلال جمعيات سرية، من مهماتها الأساسية البحث عن المعارف الغيبية، نظرًا لافتقار كتبهم لهذه الحقائق، فهم لا يملكون مصادر موثقة معلنة وغير سرية تكشف هذه الأسرار، فكتبهم رغم ورود ذكر الجن فيها إلا أنهم ينكرون وجودهم، وهذا بسبب ضحالة المعلومات المتضمنة عنهم بشكل بئيس.

هذا في الوقت الذي لم يسعى أحد إلى عصرنا في توضيحها وبيانها من واقع التجربة العملية الشرعية، بينما أهل الضلال من بني جلدتنا سعوا لبيانها ولكن في إطار السحر، كأمثال ابن سينا وابن عربي والسيوطي والرازي، وغيرهم الكثيرين، والذين تشهد عليهم مؤلفاتهم في السحر والروحية، ولكن بعد أن نسج الشيطان حبائله عليهم، فسعوا في الطريق الخاطئ، فبدلاً من الاستفادة منها في علاج الناس ومداواتهم، ولإضعاف تسلط الشيطان على بني الإنسان، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قبله سليمان عليه السلام، إذا بهم يتواصلون بها بعالم الجن وينشروا بها الأدواء والبلاء. إذًا فدراسة وكشف أسرار عالم الجن ليس بدعة محدثة، بل إن مشروعيتها ومصدر المعرفة الموثقة بها هو الكتاب والسنة، لذلك فمع شيوع السحر وانتشاره في العالم بأسره، صار حتمًا علينا اللجوء إلى الملاذ الآمن الذي نستمد منه الحصانة العقلية والمعنوية كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وللتخلص من نير الشيطان عن كاهلنا.

بهاء الدين شلبي


untitled-1897878783.png (1235×227)


 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
الساعة الآن 03:37 AM بتوقيت الرياض

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO Designed & TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنتدى آخر الزمان©