|
|
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
أضيف إلى ما سبق قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [الأعراف: 94، 95]
فالعذاب هنا في قوله (أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) هو آية من آيات الله تعالى (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) ثم يبدل الله العذاب بالنعمة (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) فالبأساء آية والضراء آية .. فيبدل الله الآيات بعضها ببعض فهل العقوبة والعفو يعتبر نسخ لآيات الكتاب أم يدخل في نسخ الآيات الكونية؟ نعم هو نسخ ولكنه ليس بناسخ لكتاب الله إنما ناسخ لعقوبة مخصوصة .. لأن الأصل أن ما حرم عليهم مباح لأن الكتاب سكت عنه .. إنما حرم عليهم فقط ولفترة زمنية محدودة فهذه عقوبة ولا تعتبر نسخ تبديل .. لأن نسخ الكتاب بحسب فهمهم تبديل أبدي يلغي ما قبله تماما .. ولكن التحريم هنا محدود بقوم معينين ومؤقت ثم رجع مباحا على أصله فإن كان الكتاب سكت عن أمر ما فلم يحرمه فهو مباح فكيف حرمه الله في الكتاب ويكون قد سكت عنه لم يحرمه؟ إذن فالتحريم كان عقوبة على لسان نبي من أنبياءهم وليس تحريما في الكتاب حتى نقول أنه آية نسخت آية .. فعيسى أحل لهم ما حرم عليهم .. فلا يشترط أن حرم في التوراة ثم حلل في الإنجيل .. والراجح أنه حرم شفاهة وابيح شفاهة بدون نص كتابي والشاهد قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [آل عمران: 93] فإسرائيل حرم على نفسه أمورا قبل أن تنزل التوراة فهي غير مدونة في التوراة والانجيل وإنما حرمت شفاهة وابيحت شفاهة بأمر من الله عز وجل لأنها عقوبة قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 54] وهنا قتل النفس محرم إلا أن الله عز وجل أمرهم به بأمر موجه إلى موسى عليه السلام .. لو كان قتل النفس وهو محرم أبيح بنص كتابي لظل حكما ساريا لا يبدل .. فالحكم جاء هنا مشافهة بأمر من الله إلى نبيه وليس بأمر كتابي منصوص عليه وإلا صار حكما ملزما لكل من أخطأ قتل نفسه عقوبة له المصدر: منتـدى آخـر الزمـان
|
|
#2
|
|||||||
|
|||||||
|
حسبما فهمت من كلامك أن حكم التحريم لم يكن مكتوبا في التوراة ، فاالله سبحانه قال لهم في آية سورة ال عمران ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) يعني تحدي لهم أن يثبتوا وجود التحريم مكتوبا في التوراة ،
ونلاحظ أنه تحدي على التوراة التي عندهم أيضا !!! ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ ) على ما يبدو أنهم قاموا بجعل هذه العقوبة - التي نزلت على فئة معينة عقابا من الله لهم - شريعة لكل من دخل في دينهم ، لهذا جاء عيسى عليه السلام ليحل لهم ما حرّم علماؤهم عليهم من جعل العقوبة شريعة ، وهذا يؤكده قوله تعالى ( وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) فالتوارة ليس فيها التحريم - لا التوراة الحقيقة ولا التي عندهم - وعيسى جاء مصدقا لما فيها ولم يأتي بما يخالفها أبدا سبحان الله العظيم
|
|
#3
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
وكذلك لما عبد بنو إسرائيل العجل أمرهم الله عز وجل من عبدوا العجل بقتل أنفسهم على لسان موسى عليه السلام رغم أن قتل النفس محرم (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 54] فمدار الحكم شمل من عبدوا العجل فقط ولا يسري على ذراريهم ولا من لم يعبدوا العجل فالحكم مقيد بقوم معينين وبزمن محدد .. فلا يسري فيمن بعدهم لكن من الواضح أن هناك بعض ما حرم عليهم خارج الكتاب فجعلوه محرما في الدين على كل من دخل فيه .. فجاء عيسى عليه السلام فأحل لهم ما حرم عليهم لمدة زمنية محدودة وأبطل ما ادعاه أحبارهم من دوام التحريم بدليل أن إسرائيل حرم على نفسه ما حرم .. ثم اتخذوه دينا رغم أنه غير موجود في الكتاب .. فهو محرم تحريما مؤقتا ومحودا بإسرائيل فقط ... ولكنهم عمموه بلا نص في التوراة .. ولا يملك إسرائيل أن يحرم على نفسه ما أحله الله .. إلا ما حرمه الله عز وجل عليه نصا أو وحيا .. وفي هذا عاتب الله عز وجل نبيه فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التحريم: 1] فالنبي لا يملك أن يحرم أو يحل إلا بوحي من الله إما في الكتاب وهذه ثوابت لا تتبدل ولا تتغير وإما أمرا يتلقاه وهذا يكون مؤقت وخاص بشخص أو أفارد بعينهم .. وهذا التحليل أو التحريم الخاص مثبت بنص قرآني لا يحتمل التأويل قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) [الأحزاب: 50] فالله أحل له أزواجه لأن عددهن تجاوز الأربع وهو الحد المباح خصوصية له .. ثم حرم عليه الزواج ولا أن يتبدل منهن خصوصية له (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا) [الأحزاب: 52] فبين الله تعالى أن كثرة عدد زيجاته أحله الله له أي أن زياة العدد عن المحدد بأربع محرم فأحله الله له لمقتضيات شرعية خصوصية له .. وحين انتهت الحكمة من كثرة التعدد حرم عليه الزواج نهائيا خصوصية له .. فأحل الله لنبه ما حرم على عامة المسلمين خصوصية له وهذا التحليل ارتبط بمدة زمنية محددة ثم حرم عليه الزواج مطلقا (مِن بَعْدُ) وهذا ظرف زمان شاهد على أن التحليل كان ساريا لمدة زمنية محددة ثم حرم عليه بعده الزواج مؤبدا
|
|
#4
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
|
|
#5
|
|||||||
|
|||||||
|
وخيرا جزاكم الله وبارك فيكم
|
|
#6
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) المائدة (96) إذن .. وحسب ما جاء في الآية الكريمة .. التحريم يأتي نصا.. واضحا.. وبيّنا.. لا شبهة فيه .. وهذا يؤيد قول أحد العلماء :" أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ..إلّا ما حرّم بنص" اقتباس:
ربّما .. أهل الكتاب حرّموا هذه الأمور على أنفسهم تقليدا .. فقط .. أو غلّوا في الدّين .. وجيلا يتبع جيل ..أصبحت هذه الأشياء من المحرّمات المتأصّلة في الدّين. ولأنّ المسلمين أهل كتاب أيضا .. فقد اقتفوا أثر الأوّلين .. وحرمّوا ما أحلّ لهم.. وهذا حسب ما فهمته من قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة (87) حتّى النبيّ محمد عليه الصلاة والسلام حرّم حلالا .. كما فعل إسرائيل عليه السلام .. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) التحريم (1)
|
|
#7
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
فابتلاع الحوت كان عقوبة ليونس عليه السلام رغم أنه من المرسلين وقال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿١٤٠﴾ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴿١٤١﴾ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤٤﴾ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ﴿١٤٦﴾ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴿١٤٧﴾ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴿١٤٨﴾) [الصافات] فإسرائيل حرم على نفسه ما حرمه الله عليه عقوبة له على أمر نجهله .. وربما هناك سبب آخر خلاف العقاب نجهل دليله كذلك .. وربما لم يصل إليه .. لكن شرعا لا يحل لأحد أن يحرم على نفسه ما أحله الله لإنكار الله عز وجل هذا على نبيه صلى الله عليه وسلم فالتحريم كان قاصرا على إسرائيل فقط فلا يسري على غيره من بنيه بعده .. ولكنهم جعلوه من الدين .. فجاؤ عيسى عليه السلام فبين لهم حلاله وأقام الله عز وجل عليهم الحجة بأن يأتوا بالتوراة السليمة فيتلوها ويأتوا بالدليل أن الله تعالى عمم تحريم ما خص به إسرائيل فقط
|
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| القرآن, الكريم, رد, على, نسخ |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|