|
|
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
إذا كان إخوة يوسف عليه السلام جاؤوا بخبر مكذوب، وهو خبر موته، فزعموا أن أكله الذئب، وهم كاذبون، قال تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) [يوسف: 17]. بل أكدوا روايتهم المكذوبة بأن جاؤوا على قميصه بدم، قال تعالى: (وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 18]. إلا أن يعقوب عليه السلام لم يصدق روايتهم المكذوبة، ولم تنطلي عليه حيلة الدم المكذوب، فكان على يقين من كذبهم، وبأن الحقيقة خلاف ما يدعون من قوله تعالى: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا). وعلى يقين من أنه يوسف عليه الصلاة والسلام كان حي يرزق، بدليلين؛
أولهما أن تأويل رؤيا يوسف عليه السلام لم يتحقق بعد، فلزم من هذا أنه حي، فكان في انتظا تحقق الرؤيا، وفي انتظار لقائه بيوسف عليه السلام قال تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [يوسف: 100]. والدليل الثاني أنه ظل يذكر يوسف، ويترقب لقائه بدليل قول إخوته: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) [يوسف: 85]. مما يجزم بأنه على يقين أنه حي يزق، فلم يمت. لكن من الواضح أنه لم يدري ما حدث ليوسف عليه السلام على وجه التحديد، وبالتالي لم يكن من الحكمة أن يخرج للبحث عنه وهو على يقين من كذبهم، وأنهم فعلوا بيوسف خلاف ما يدعون، فلم يكن أمامه إلا الصبر، والاستعانة بالله تعالى حيث قال: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ). نخلص من هذا أن يعقوب عليه السلام عدم الحيلة طالما لم يصله خبر صادق، ولزم الصبر على فراق يوسف عليه السلام، واستعان بالله تعالى على كذبهم. فهو لم يتك البحث عن يوسف مخيرا، ولكنه كان مضطرا لتك البحث لغياب الحقيقة عنه، وعدم علمه بما حدث ليوسف عليه السلام. ولو علم أنهم ألقوه في غيابة الجب، لهب فزعا لنجدته، أو للبحث عن البئر. فمن الواضح أن يعقوب عليه السلام تعرض لابتلاء عظيم من الله تبارك وتعالى، فلم يوحى إليه نبأ بشأن يوسف عليه السلام، لبيان حقيقة ما فعله به إخوته، وإلا لما صبر على كيد إخوته له، ولخرج باحثا عنه عسى أن ينقذه، فلم تكن تلك مشيئة الله تعالى، إنما ادخر له قدرا آخر، فأوحى الله ليوسف عليه السلام بالبشارة تثبيتا له في محنته، فقال تعالى: (فَلَمّا ذَهَبوا بِهِ وَأَجمَعوا أَن يَجعَلوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ وَأَوحَينا إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمرِهِم هـذا وَهُم لا يَشعُرونَ) [يوسف: 15]. وهذا الابتلاء العظيم يذكرنا ولا شك بقصة ذبح إبراهيم لابنه إسحق عليهما السلام، فهذا الابتلاء من جنس ذاك الابتلاء، وإن كان إبتلاء إبراهيم عليه السلام أشد، إلا أن ابتلاء يعقوب عليه السلام أطول زمنا. لكن يؤخذ من هذا التضحية بالأبناء في سبيل الله تعالى، صبرا على قدره، وحكمه. المصدر: منتـدى آخـر الزمـان
|
|
#2
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
ولما لا يكون الوحي قد كان ليعقوب عليه السلام لذلك لم يصدقهم ولم يصدّق دليلهم المزعوم لذلك قال : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ) ففي ذلك الوقت يوسف كان صغيرا ولا يوجد دليل ان الله اوحى اليه وهو غلام لان الله تعالى قال : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )[ يوسف :22] بينما النبي يعقوب كان في ذلك الوقت كبيرا و نبيا اي ان الوحي ينزل اليه وبالتالي حرف " تُ " في كلمة ( لَتُنَبِّئَنَّهُم ) تعود على يعقوب عليه السلام والله اعلم
|
|
#3
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
الأول: أن سياق الآية منصرف إلى يوسف عليه السلام في قوله تعالى: (فَلَمّا ذَهَبوا بِهِ وَأَجمَعوا أَن يَجعَلوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ وَأَوحَينا إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمرِهِم هـذا وَهُم لا يَشعُرونَ) [يوسف: 15] فقوله (فَلَمّا ذَهَبوا بِهِ وَأَجمَعوا أَن يَجعَلوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ) مقصود به يوسف عليه السلام، وهذا مما لا خلاف حوله، وعليه فالضمير في ما بعده منصرف إلى يوسف عليه السلام، فلم يرد أدنى إشارة في الآية ليعقوب عليه السلام، ولو فرضنا أن الضمير عائد عليه وأن الآية استئناف للآيات السابقة، حيث قال تعالى قبلها: (قالَ إِنّي لَيَحزُنُني أَن تَذهَبوا بِهِ وَأَخافُ أَن يَأكُلَهُ الذِّئبُ وَأَنتُم عَنهُ غافِلونَ﴿١٣﴾قالوا لَئِن أَكَلَهُ الذِّئبُ وَنَحنُ عُصبَةٌ إِنّا إِذًا لَخاسِرونَ﴿١٤﴾) [يوسف] فإن السياق انقطع بقوله (فَلَمّا ذَهَبوا بِهِ وَأَجمَعوا أَن يَجعَلوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ) فالحوار بينهم وبين يعقوب عليه السلام انتهى، ودخلت الآية في سياق ذكر ما فعلوه بيوسف عليه السلام الثاني: أن النبوءة تحققت على يد يوسف عليه السلام، ولم تتحق على يد يعقوب عليه السلام، فنبأهم بأمرهم وهم لا يشعرون به كيف كان يكيد بهم، وهذا في قوله تعالى: (قالَ هَل عَلِمتُم ما فَعَلتُم بِيوسُفَ وَأَخيهِ إِذ أَنتُم جاهِلونَ﴿٨٩﴾ قالوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يوسُفُ قالَ أَنا يوسُفُ وَهـذا أَخي قَد مَنَّ اللَّـهُ عَلَينا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّـهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ ﴿٩٠﴾ قالوا تَاللَّـهِ لَقَد آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَينا وَإِن كُنّا لَخاطِئينَ ﴿٩١﴾ قالَ لا تَثريبَ عَلَيكُمُ اليَومَ يَغفِرُ اللَّـهُ لَكُم وَهُوَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ﴿٩٢﴾) [يوسف] ولو أن الله تعالى أوحى ليعقوب بفعلهم بيوسف عليه السلام، لذهب وأخرجه من الجب بنفسه. ولا أجد في كتاب الله مانعا أن يوحى ليوسف عليه السلام وهو صغير، يلعب ويرتع، خاصة أنه كان راشدا ومدركا، بدليل رؤياه فيها تفاصيل تدل على وعيه وإدراكه.
|
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| آدم, من, الأولاد, الصلاة, ضرب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|