بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) [النمل: 82]
منتـدى آخـر الزمـان  

العودة   منتـدى آخـر الزمـان > منتدى مقارنة الأديان > الحوارات والمناظرات الدينية > اليهودية

اليهودية

               
 
  #1  
قديم 06-10-2018, 04:59 PM
مدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 6,658
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي نزول الوحي مكتوبا وألواح موسى عليه السلام

الكاتب: بهاء الدين شلبي.


من الطعن في النبوة؛ القول بأن الله تعالى ينزل كتبه تقرأ وتكتب، على أنبياء أميون، لا يقرؤون، ولا يكتبون، عاجزون عن تمييز كلمات وحروف ما يبلغون عن ربهم، ومراجعة وتصحيح ما يدونه كتاب الوحي عنهم. فلا يستقيم أن يكون الأنبياء أميون، بينما أتباعهم أعلم منهم بكتابة ما يبلغون عن ربهم. وإلا فإن تركت كتابة الوحي لاجتهاد البشر، بدون مراجعة من أنبيائهم لما يكتبون، لاختلف كتاب الوحي، ولتضارب رسم نسخهم من الكتاب، قال تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]. فالله تعالى لا ينزل الكتاب مكتوبا في قراطيس على الناس يلمسونها بأيديهم، فينسخون منها الوحي، لقوله: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الأنعام: 7]، ولكن يؤخذ من الآية؛ أن الله ينزل القرطاس على النبي فيلمسها بيديه، ليقرأ ما فيها، بدليل أن الأمر بالقراءة كان أول ما أنزل من القرآن، فقال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1]، فنخلص من هذا؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ من قراطيس ينزل بها جبريل عليه السلام، فيستنسخ مما فيها من الكتاب، ثم يبلغه لكتاب الوحي شفاهة، ومنسوخا كتابة.

فالوحي لا يبلغ الناس شفاهة فحسب، وإنما شفاهة، وكتابة، وقراءة، وإلا فقدت كلمة [كتاب] معناها، وصار الوحي مجرد كلام يحفظ في الصدور فحسب، وليس كتابا بما تحمله الكلمة من معنى. لأن كلمة (الكتاب) من مصدر كتب [ك . ت . بوفي (مقاييس اللغة): (الكاف والتاء والباء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على جمع شيءٍ إلى شيءٍ. من ذلك الكِتَابُ والكتابة. يقال: كتبت الكتابَ أكْتبه كَتْباً.). فلا كتاب بدون كتابة فيه، وهذا ما ورد في لسان العرب: (والكِتابُ: ما كُتِبَ فيه.). نخلص من هذا أن الكتاب لا يتلقى شفاهة فقط، ولا يحفظ عن ظهر قلب فحسب، وإنما شرط في الكتاب أن يكتب ويقرأ، وإلا صار كلاما فقط. إذن فمن لوازم النبوة أن يكون النبي قارئا وكاتبا لما يوحى إليه من ربه، فالأمية لا تتفق والنبوة.

وخروجا على القاعدة؛ نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم، قبل نزول الوحي عليه، كان أميا لا يقرأ، ولا يكتب، مصداقا لقوله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) [العنكبوت: 48]، إلاَّ أن الآية جائت مقيدة بقوله (مِن قَبْلِهِ) للظرفية، والهاء ضمير عائد على القرآن الكريم، مما يفيد أنه ما كان يتلو من قبل نزول القرآن من كتاب، ولا يخطه بيمينه، أي أن هذا كان حاله حتى نزول القرآن عليه، فلما أنزل عليه أمره ربه تبارك وتعالى بالقراءة، فلم يبقى على أميته. فكان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ .. ) [العلق]. فورد ذكر فعل الأمر (اقْرَأْ) مرتين في نفس السياق، والقراءة من لوازم الكتابة، أي أن القرآن كان ينزل عليه مكتوبا كتابة في صحيفة جبريل عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ما فيها، ويستنسخه، ثم يملي القرآن شفاهة وكتابة على كتاب الوحي، فيضبط لهم إملاؤه، ويحدد لهم رسمه، فيما عرف بعد ذلك باسم (علم رسم المصحف). فلم ينزل القرآن على قلبه فحسب كما قال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) [الشعراء: 193، 194]، وإنما علمه ربه الكتابة بالقلم، وعلمه ما لم يكن يعلم، فقال: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

وعليه فجميع الكتب أنزلت مكتوبة، وليست شفاهة فقط، فمن الثابت صراحة بالنص القرآني أن موسى كان معه ألواح مكتوب فيها نصوص من التوراة، وهي جزء من التوراة تلقاه عند لقاء ربه في الطور، فهو لم يبلغ التوراة شفاهة فحسب، وإنما بلغها لأتباعه مكتوبة أيضاً، راجع قوله تعالى: (وَلَمّا سَكَتَ عَن موسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلواحَ وَفي نُسخَتِها هُدًى وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ هُم لِرَبِّهِم يَرهَبونَ) [الأعراف: 154].

في لسان العرب: (اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عريضة من صفائح الخشب؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صفيحة من صفائح الخشب، والكَتِف إِذا كتب عليها سميت لَوْحاً. واللوحُ الذي يكتب فيه.).

نفهم من هذا أن الألواح (على الأرجح) كانت خشبية، هذا بحسب الأصل المجمع عليه لغويا. لكن من الممكن أن تكون مادتها من أي خامة أخرى خلاف الخشب، لأن اللوح هو صفيحة من خشب، ويمكن أن تكون الصفيحة من حجارة، أو معدن، أو غير ذلك. ففي لسان العرب: (ووَجْهُ كل شيء عريض: صَفِيحةٌ. وكل عريض من حجارة أَو لوح ونحوهما: صُفَّاحة، والجمع صُفَّاحٌ، وصَفِيحةٌ والجمع صفائح؛ ومنه قول النابغة: ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ قال الأَزهري: ويقال للحجارة العريضة صَفائح، واحدتها صَفِيحة وصَفِيحٌ؛ قال لبيد: وصَفائِحاً صُمّاً، رَوا سيها يُسَدِّدْنَ الغُضُونا وصَفائح الباب: أَلواحه.)

القرآن يقول أنها ألواح، فلم يبين، بينما التوراة بينت أنها كانت من حجارة، فتقول: (وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ، وَكُنْ هُنَاكَ، فَأُعْطِيَكَ لَوْحَيِ الْحِجَارَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لِتَعْلِيمِهِمْ».) [الخروج: 24/ 12]. وهنا؛ لا يصح الإقرار بما ذكرته التوراة، لأن بيان نوع الألواح يلزمه قرينة في القرآن الكريم مقيدة ومبينة لنوعها، فلا يوجد بينة تصدق ما في التوراة، فإن عدمت القرينة فإن اللفظ يحمل على أصل استعماله عند اطلاقه، وعليه فالبيان التوراتي تحريف، وإضافة لم تثبت في القرآن الكريم. وفرق بين استعمال اللفظ مطلقاً، وبين استعماله مقيداً، فيحمل اللفظ على أصله إن كان مطلقا، ولا يحمل على التقييد إلا بقرينة. فغياب ذكر قرينة بالألواح تبين نوعها، من حجارة، أو من حديد، أو من عظام ....إلخ يبقي اللفظ على أصل معناه لغويا، أنها ألواح من خشب. فثمة تعارض بين النصين، ولو صح ما في التوراة لوافقها القرآن الكريم، فبين نوع الألواح، لكنه لم يرد فيه بيانها، فسكوته عن ذكر بيانها دل على أنها زيادة في التوراة عن أصلها.

الأصوب لغة أن الألواح تتكون من صفائح خشبية بحسب الدارج، وليست من حجارة منحوتة عرضة للكسر، هذا بحسب الرواية التوراتية. فقد لمحت التوراة إلى صغر حجم الحجرين، بحيث يمكن لموسى عليه السلام حملهما في يده، فبعد أن كسر موسى عليه السلام اللوحين الأولين، أمره ربه أن ينحت مثلهما من حجارة، هذا كما ورد في كتابهم على النحو التالي: (فَنَحَتَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ كَالأَوَّلَيْنِ. وَبَكَّرَ مُوسَى فِي الصَّبَاحِ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ، وَأَخَذَ فِي يَدِهِ لَوْحَيِ الْحَجَرِ.) [الخروج: 34/ 4]، فصعوده جبل سيناء، وهو يحمل في يده لوحين حجرين، دل على رقتهما، وصغر حجمهما، وخفة وزنهما، أي قابلين للكسر تحت أي ظروف عارضة. فالنص التوراتي يشعرنا أن موسى عليه السلام كان مقيما في مكان صخري قفر، لا شجر فيه يتخذ منه ألواحا من خشب للكتابة، وفي واقع الأمر؛ لا يوجد سبب وجيه يضطره إلى اتخاذ ألواح من حجارة، بينما هو في جبل الطور، وهو جبل مشجر، تنبت منه شجرة الزيتون، قال تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ) [المؤمنون: 20]. فيستطيع بسهولة اتخاذ ألوح خشبية من شجر الطور للكتابة عليها، دون أن يتجشم مشقة تقطيع الحجارة من الجبل، ناهيك عن تكلف نحتها، وثقلها لتصلح للنقش عليها، فهذا يحتاج لجهد ووقت كبيرين هو في غنى عن كل هذا.

يثبت القرآن أن موسى ألقى الألواح بالجمع، أي أنها كثيرة العدد، غزيرة المحتوى، بينما التوراة المستنسخة تذكر لوحين فقط بالتثنية، فتقول: (وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ، وَكُنْ هُنَاكَ، فَأُعْطِيَكَ لَوْحَيِ الْحِجَارَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لِتَعْلِيمِهِمْ».) [الخروج: 24/ 12] ثم تحصر ما في الألواح في عشر وصايا فقط لا غير، (فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ.) [الخروج: 34/ 28]، يستوعبها لوح واحد لا أكثر.

رغم أن هذه الملاحظة بحسب ظاهر النص القرآني، إلا أنه ورد في لسان العرب: (وقوله عز وجل: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ)؛ قال الزجاج: قيل في التفسير إِنهما كانا لَوْحَيْن، ويجوز في اللغة أَن يقال لِلَّوْحَيْنِ أَلواح، ويجوز أَن يكون أَلواحٌ جمعَ أَكثر من اثنين.). فمن الواضح أن مصدر التثنية لدى المفسرين أتوا به من التوراة المحرفة! ولو صح ما في التوراة من تثنية، لجاء القرآن مصدقا لما فيها من التثنية لا بالجمع، فلم يأتي مخالفا لها، حتى وإن صح إطلاق الجمع على المثنى، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ ...) [المائدة: 48]، مما يدل على أن التثنية في التوراة لا أصل لها، وأنها من تحريفهم، وأن الثابت في القرآن العظيم هو الجمع لا التثنية. والله أعلم.

والذي يؤكد أن الألواح أكثر من اثنين، أنها تضمنت تعاليم كثيرة جدا، فمكتوب فيها (مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)، وهذا التفصيل لكل شيء لا يكفيه لوحين، ولا ثلاثة، ولا عشر، بل أكثر من هذا بكثير جدا، فالجمع أولى من التثنية، والجمع لا يقتصر هنا على اثنين فقط، وإنما يحمل على الجمع لا التثنية. بينما في التوراة حذفوا تفصيل كل شيء، واستبدلوها بكلمات العهد، أو ما يسمونه الوصايا العشر، فاقتصروها على عشر، فنجد مكتوبا عندهم: (فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ.) [الخروج: 34/ 28]. وهذا نص الوصايا العشر كما هي موجودة في [الخروج: 20/ 1؛ 17] و[التثنية: 6/ 5؛21] كالآتي:

1 ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً:
2 «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.
3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.
4 لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ.
5 لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ،
6 وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ.
7 لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً، لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً.
8 اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ.
9 سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ،
10 وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ.
11 لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ.
12 أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
13 لاَ تَقْتُلْ.
14 لاَ تَزْنِ.
15 لاَ تَسْرِقْ.
16 لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ.
17 لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ».

من الملفت حقا؛ أن نص الوصايا على قصره، فلا يحتاج أكثر من لوح صغير يحمل باليد لتدوينه، إلا أنه جاء مكتوبا في لوحين، ليس هذا فحسب، بل مكتوبا على جانبي كل لوح، أي أن هذه الوصايا القصيرة مكتوبة على أربعة جوانب! أي بمعدل وصيتين إلى ثلاث في كل جانب، وهذه مبالغة فاتت كاتب النص، وهذا بحسب ما دونوه في كتابهم:

(15 فَانْصَرَفَ مُوسَى وَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ: لَوْحَانِ مَكْتُوبَانِ عَلَى جَانِبَيْهِمَا. مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا كَانَا مَكْتُوبَيْنِ.) [الخروج: 32/ 15]

هذا مع ملاحظة أن اللوحين كانا صغيري الحجم، خفيفي الوزن، حتى أنه حملهما في يده (وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ)، ولو كانا ثقيلين لحملهما بكلتا يديه.

وافق القرآن التوراة في مكث موسى أربعين ليلة فقال تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ ... ) [المائدة: 25] وقال تعالى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) [البقرة: 51]، وهذا يوافق ما دون في نسخة التوراة: (وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الرَّبِّ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً. فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ.) [الخروج: 24/ 28] . إذا فهناك إجماع بين الكتابين على إقامة موسى عليه السلام أربعين ليلة لا خلاف في هذا بين الكتابين، فمن المنطقي أن ينزل من الجبل بعد هذه المدة ومعه العديد من الألواح، وليس لوحين فقط. لكن أن تكون نتيجة هذه المدة الطويلة مجرد لوحين من حجارة، مدون فيهما عشر وصايا فقط، لا يستغرق كتابتها أكثر من دقيقة فهذا يثير الاستفهام، ما الحاجة لكل هذه المدة الطويلة طالما لا يلزم الأمر أكثر من دقيقة؟! وهذا مقارنة بما أثبته القرآن من أنها كانت ألواحا بالجمع، فلم يحصي عددها، مما يدل على كثرتها، وهذا كلام لا تعارض فيه بين النص والعقل.

مما يلفت الانتباه ما ذكرته توارتهم (وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الرَّبِّ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً)، أي أنه مكث أربعين يوما صائما لا يأكل ولا يشرب! إن صح ما كتبوه؛ فقد كان موسى عليه السلام ذو قوة فائقة، أو يتميز جسمه عن أجسامنا اليوم، بالقوة والضخامة المفرطة، ليتحمل جسده الجوع والعطش، وليقدر على صعود الجبل والنزول منه، وهو أمر شاق جسمانيا، يحتاج لقوة وعافية، لا تتفق مع هذا الصيام، والإقرار بهذا يحتاج قرينة قوية من الكتاب أو السنة، لنثبت صيامه المتواصل. فإن ثبت صحة هذا الاستنتاج؛ فإن البشر في عصر موسى عليه السلام كانوا عمالقة، ضخام الأجساد، يتحملون الصيام أياما وليالي، وهذا يلزم منه أن الفارق الزمني بيننا وبينه يقدر بملايين السنين، حين كان الناس عمالقة، لا ببضعة آلاف من السنين، بحسب تقديرات أهل الكتاب. فضلا عن أن صيامه أشبه بصيامنا عن الطعام والشراب، مع الفارق أننا نصوم من الفجر إلى المغرب، ولا نصل الصيام بالأيام والليالي.

_ يذكر القرآن الكريم أن الله كتب لموسى الألواح، فيقول تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) [الأعراف: 145]، فلم يفصل كيفية الكتابة، إن كتبها بذاته العلية تبارك وتعالى، (وهذا قول فيه نظر ويحتاج لبحث)، ولن أكون مبالغا إن قلت؛ إن الله تبارك وتعالى أملى التوراة على موسى عليه السلام إملاءاً، فكتب ما سمعه من ربه عز وجل، فلا نستبعد هذا الاحتمال، خاصة وأن الله تعالى يقول: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا) [النساء: 164]! وهكذا حظيت التوراة المباركة بهذا التشريف المهيب، والفضل العظيم، وبتلك الخصوصية التي آثرها الله عز وجل بها على سائر الكتب المنزلة، فتكون التوراة أمليت من الله إملاءاً، على خلاف جميع الكتب الأخرى، وخروجا عن السنة الربانية، بأن يوحي كتبه بالملك، فقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الشورى: 51].

في واقع الأمر؛ لم يثبت باللفظ الصريح بكتاب الله تعالى كيفية كتابة الألواح، تَلْقِيناً من الله عز وجل، أم وحيا من الملاك، فتوقف عن ذكر تفصيل ذلك، بينما نساخ التوراة ذهبوا بعيدا جدا، فزعموا أن الله كتب له هذه الألواح بإصبعه، (وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ، وَعَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ.) [التثنية: 9/ 10]. وهذا قول فيه من التجسيد ما لا يخفى على عالم، ولا يليق في حق الله تعالى، فهو قادر أن يكتبها بقوله كن فيكون، أما أن يكتبها بإصبعه فهذا تجسيد يحتاج وقفة ومراجعة. فبدلا من أن يحفظ الأحبار هذا التشريف العظيم، فإنهم غالوا في تمجيد التوراة، فكذبوا على الله تعالى، وجاؤا بكلام لا يعقل، وفيه من التجسيد ما لا يخفى، بأن كتبت الوصايا وليست كل التوراة على لوحين فقط، فضلا عن أن يكونا لوحين من حجارة منحوتة وثقيلة، تنكسر بسهولة، وهذا ما لم يثبته في القرآن الكريم ليفضح إفكهم.

فقوله تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [القيامة: 18] نجد أن فعل القراءة منسوبة إلى الله عز وجل، ولم يثبت أن الله تعالى كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي قرأ عليه القرآن هنا هو جبريل عليه السلام بأمر من ربه عز وجل. وكذلك أن الله عز وجل كتب الألواح لموسى عليه السلام، أي بأمر منه لجبريل عليه السلام.وهذا تفسير محتمل بحسب ما جرت به السنة الربانية أن يكون جبريل عليه السلام هو من أملاها، وهذا الاحتمال قائم، إلا أن الأرجح لدي أن الله عز وجل أملى على موسى عليه السلام ما يكتبه في الألواح، فسمع منه التوراة وكتبها، لأنه كليم الله تبارك وتعالى، وهذه خصوصية وتفضيل. فلا يصح الخروج عن السنة الربانية إلا بمسوغ، وهو أنه كليم الله تعالى، يسمع ربه، فكان سماعه للتوراة من ربه تعالى مقدم على سماعه من جبريل عليه السلام. وهذا ما قد يفسر أن الله تعالى كتب له ما في الألواح.

أضف إلى هذا؛ لابد لموسى عليه السلام من نسخة مكتوبة من التوراة، لينسخ عنها النص التوراتي منضبطا إملائيا، فلا يكفي الإملاء سماعيا فحسب، وإلا نكون تعارضنا مع القول في حق القرآن الكريم، من نسخه كتابة من صحيفة جبريل عليه السلام، وهذا يسري في حق جميع الكتب المنزلة. ومع هذا لا مانع مطلقا أن يكون موسى عليه السلام سمع من ربه تعالى، فوعى منه ما سمع، علم ما أملاه عليه ربه سماعا وكتابة، بدون صحيفة ينسخ منها. فسماعه من ربه له المجد في السماوات والأرض، ليس كسماعه من مخلوق كجبريل عليه السلام، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] فسماع الله هو منتهى كمال السمع، سمع مع وعي وإدراك مفصل، كأنه يقرأ من صحيفة. فالسماع من الله جل شأنه لا يقاس على سماع المخلوق، الذي يشوبه علة قصور التبليغ والوعي والفهم والإدراك، أما سماع كلام الله تبارك وتعالى فلا يشوبه نقيصة، فمن يسمعه يعي ما يسمع، فهما، ووعيا، وإدراكا، وكتابة، فلا يحتاج حينها لصحيفة ينسخ منها.
وهذا ما يستكين له القلب.

حاشاه تبارك وتعالى أن يملي التوراة على موسى عليه السلام نقلا من اللوح المحفوظ، فهذا لا يستقيم وهو كلامه تبارك وتعالى، من صفاته، وكلامه أزلي قديم، غير مخلوق، فلا يلزمه أن يقرأ، أو ينقل من اللوح المحفوظ. هذا يجوز في حق جبريل عليه السلام بصفته مخلوق، لأنه يعبد الله عز وجل بطاعة أوامره، قال تعالى: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم: 64] فيضبط ما ينقله من اللوح المحفوظ ويستنسخه، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الشورى: 51]. ثم ينزل به من السماء على الأنبياء محفوظا، لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]، فلا يصله شيطان يمنعه من النزول، ولا يعطله عن النزول، ولا يطلع عليه قبل أن يوحى به للنبي، قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴿٢٦ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴿٢٧ لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴿٢٨). [الجن] فإذا نزل الملك بالصحيفة على النبي صلى الله عليه وسلم نسخ ما فيها، بدليل طلبه من النبي أن يقرأ ما معه من صحيفته من قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1] فيلزم من القراءة أن يتعلم كتابة القرآن، ورسم كلماته، وحروفه، وهذا يلزم منه أن يكتب كما علمه ربه ليبلغ الوحي نطقا وكتابة. وعلى هذا؛ لدينا على الأقل ثلاثة نسخ أصل من كل كتاب منزل:

[النسخة الأولى] نسخة أصل ربانية؛ في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: (
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ) [البروج: 21، 22]. وهي التي ينقل عنها جبريل عليه السلام.

[النسخة الثانية] نسخة أصل ملائكية؛ مع جبريل عليه السلام، نسخها من أطلعه عليه ربه من اللوح المحفوظ، لقوله تعالى: (
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ). هذا فيما عدا ألواح موسى عليه السلام، فقد سمعها من الله تبارك وتعالى، فكتبها مباشرة بدون ملك.

[النسخة الثالثة] نسخة أصل بشرية؛ وهي ما نسخه النبي صلى الله عليه وسلم من صحيفة جبريل عليه السلام، واستنسخها كتاب الوحي، ومصيرها مجهول لا نعلم عنها شيء، ولم يصلنا عنها خبر،
لا هي ولا أي أصل خطه الأنبياء عليهم وعلى نبينا السلام، كصحف إبراهيم، والتوراة، والزبور، والإنجيل (وهنا أقول للصليبيين؛ إن كان المسيح عليه السلام ربكم كما تدعون، فأين نسخة الإنجيل بخط يده؟ أم تراه كان أميا، يملي الإنجيل على أتباعه وكل يكتبه بحسب هواه؟ أم عجز ربكم عن حفظها؟). ونسخ كتاب الوحي هي ما أخذ عنها المصحف الحالي، والمتداول بين أيدينا اليوم، فمن أين أتوا برسم المصحف إن كان رسمه توقيفيا على الوحي؟.

[النسخة الرابعة] نسخة أصل جنية؛ وهي التي نسخها الأنبياء من قبل، والنبي صلى الله عليه وسلم للجن المسلم، واستنسخها كتاب الوحي من الجن المسلم، وهي بدون أدنى شك؛ محفوظة لديهم سليمة، وهذا بما أتاهم الله تبارك وتعالى من خصائص يستطيعون بها حفظها من الضياع، ومن التلف، ومنع الشياطين من الوصول إليها، فلا يطلع عليها إلا من شاء الله عز وجل.

بل يوجد لدى الجن النسخ الأصلية من جميع الكتب السابقة، سليمة من التحريف، لم يمسسها سوء، بدليل إقرار الجن بأن القرآن أنزل مصدقا لما في التوراة، وليس بينهما اختلاف، كما في قوله تبارك وتعالى: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الأحقاف: 30]، أي أن نسخة الترواة التي بين أيدي الجن المسلم مصدقة لما في القرآن، وموافقة له، وهذا دليل أنها محفوظة، سليمة من التحريف، وهذا يعني أن نسختهم تخالف كل النسخ التي في أيدي أهل الكتاب اليوم، بدليل أن القرآن كشف كثيرا من تحريفها. فالقرآن حين يتكلم أنه مصدق لما في التوراة، فهو لا يشير على الإطلاق للتوراة المحرفة، وإنما يشير للنسخة الأصلية التي لم تمسها يد التحريف. فلو كانت التوراة التي بين أيدي الجن المسلم غير محفوظة لديهم، لتلفت أو ضاعت ، ولحرفت كما حرفت كل الكتب السابقة لدى البشر. وهذا يعني أن شياطين الجن وسحرتهم عاجزين تماما عن الوصول إلى النسخة الجنية الأصلية، والمساس بها، وهذا على خلاف النسخ البشرية، طالتها يد التحريف، فلم يعد هناك وجود للنسخة الأصلية، أو المنسوخات عنها.

وأرى والله أعلم؛ أن الدابة عليها السلام ستصل إلى (النسخة الرابعة) من كل كتاب منزل، فتطلع عليها، وتحاجج بما فيها البشر، فتفضح تحريفهم وكذبهم. فضلا عن توقعي أنها ستتمكن من إثبات أنها النسخ الأصلية.

_ لم يتفق القرآن مع ما ورد في التوراة المحرفة من طرح موسى عليه السلام للألواح، بل ألقى الألواح، وشتان بينهما في المعنى، قال تعالى: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) [الأعراف: 150]، ففي القرآن قال (وَأَلْقَى) فلم يطرحها أرضا بقوة فانكسرت كما تشير توراتهم، (فَأَخَذْتُ اللَّوْحَيْنِ وَطَرَحْتُهُمَا مِنْ يَدَيَّ وَكَسَّرْتُهُمَا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ.) [التثنية: 17/ 10]، حيث ورد لفظ (وَطَرَحْتُهُمَا)، وهو لفظ بمعنى الرمي والقذف بقوة أفضى لكسر الألواح، وهذا فعل فيه من الامتهان للألواح لا يخفى، وفي (معجم المعاني الجامع): (طَرَحَ الوَلَدَ أَرْضاً: رَمَاهُ ، قَذَفَهُ، قال تعالى: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا) [يوسف: 9].فالطرح يفيد معنى الاستغناء عن الشيء وإهلاكه،

وعلى هذا فلم يثبت القرآن الكريم، طرح الألواح، ولا كسرها، كما ورد في التوراة المحرفة، والتي تزعم أن الله أمره بنحت لوحين بديلين عن الذين كسرهما، (فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَالَ لِيَ الرَّبُّ: انْحَتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، ...) [التثنية: 10/ 1]. وهذا التصوير التوراتي فيه طعن في موسى عليه السلام، لأن الطرح فعل مذموم، فلا يطرح إلا ما لا حاجة لأحد فيه، كما في لسان العرب: (الأَزهري: والطِّرْحُ الشيء المطروحُ لا حاجة لأَحد فيه. )، ومستبعد في حق موسى عليه السلام أن يستغني عن الألواح، ويقذفها بقوة، فيكسرها ويتلفها، حتى وإن كان غاضبا! لأن غضبه كان لله عز وجل، وليس لنفسه، وهذا النوع من الغضب لا يفقد الإنسان فيه عقله، ولا يتسلط عليه الشيطان، بل الشيطان ينفر ممن يغضبون لله عز وجل.

بينما القرآن الكريم يثبت أنه ألقى الألواح، فقال تعالى: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ ) [الأعراف: 150] ثم أخذها بعد أن سكت عنه الغضب، قال تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ ) [الأعراف: 154]، فمعنى (أَلْقَى الْأَلْوَاحَ) أي ترك الألواح، ليفرغ لمعرفة ما أحدثه قومه من بعده، ثم أخذها سليمة كما تركها بعد أن سكن غضبه، فلم يكسرها، وإلا ما رجع إليها ليأخذها إن تكسرت وتلفت. وكما في قوله تعالى: (قالَ أَلقِها يا موسى * فَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ) [طه: 19، 21]، أي اتركها يا موسى من يدك، ثم خذها مرة أخرى، كأن تقول كما في (لسان العرب): (تقول: أُلقِه مِن يدِك وأَلقِ به من يدك، ...). هذا وإن كان الترك ليس مساويا لمعنى (أَلْقَى)، لأنه كما في في (مقاييس اللغة): (التاء* والراء والكاف: الترك التخلية عن الشيء ...)، أي التخلي عن الشيء ومفارقته، كما في قوله تعالى: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ) [الدخان: 24]، أي غادر البحر مسرعا، ولا ترجع إليه. لكن موسى عليه السلام رجع للألواح فأخذها، فمعنى التخلي غير وارد هنا. لذلك لا يوجد لفظ يصف فعل موسى عليه السلام أفضل من كلمة (أَلْقَى). لأنه لفظ دقيق المعنى؛ يفيد الترك دون الاستغناء عن المتروك، وبدون مفارقته، ولا هلاكه، مع إمكان العودة لأخذه. فضلا عن أنه لفظ يتضمن معنى الرفق كما في قوله تعالى: (فَليُلقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ) [طه: 39]، بمعنى وضع التابوت برفق بالساحل، وإلا تحطم، فقوله (فَليُلقِهِ) فالقدر الكوني أنه كلما ارتد التابوت إلى الماء، ردته الأمواج برفق تارة أخرى إلى الساحل، حتى يصل إليه آل فرعون فيلتقطوه. وهو ما أثبته الله تعالى، فنفى عنه الطرح بما فيه من القوة والعنف، والإتلاف، كما صورت التوراة.

فمعنى الإلقاء يليق بعصمة الأنبياء عليهم السلام، ويتفق مع سلامة الألواح من التلف، (هذا على فرض أنها ألواح منحوتة من حجارة، وهو قول مردود)، وهذا بخلاف ما صرحت به التوراة. أما المعنى السائد، وما نتج عنه من تصور في أذهان الناس، فمصدره التوراة المحرفة، ويخالف مضمون النص القرآني، فيا عجبا ممن يفسر القرآن بالتوراة، فيدس معتقدات اليهود في تفسير كتاب الله، وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال: (لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم). قلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنصارى؟ قال: (فمَنْ).

وهذه عادتهم حسد أنبيائهم، وازدرائهم، والانتقاص من شأنهم، وإيذائهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) [الأحزاب: 69]، فمن وجاهة موسى عليه السلام عند ربه تبارك وتعالى، وهو كليم الله تعالى، أن أملى عليه الألواح إملاءاً، بدون وساطة ملك، أو من صحيفة، فاختصه بهذا دون سائر الأنبياء، فآذوا موسى بمثل هذه المزاعم الكاذبة، فنفوا عنه هذه الوجاهة. ومن إيذائهم له أن نسبوا إليه فعل الكفر، فزعموا أنه كسر الألواح التي فيها كلام الله تبارك وتعالى، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [الصف: 5]، فبرأه الله تبارك وتعالى من كثير من إفكهم في حقه في القرآن الكريم. والله أعلم.

_ ومن الواضح بحسب الرواية التوراتية، فيما يطلقون عليه (لَوْحَيِ الْعَهْدِ) [التثنية: 9/ 9 - 11] أو (لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ) [الخروج: 31/ 18] . ويبلغ عددها أربعة ألواح، كسر موسى عليه السلام منهما اثنين، ثم استبدلهما باثنين آخرين. فاللوحين الأولين صنعهما الله، وكتبهما نقشاً، بحسب ما هو مدون في كتابهم (16 وَاللَّوْحَانِ هُمَا صَنْعَةُ اللهِ، وَالْكِتَابَةُ كِتَابَةُ اللهِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى اللَّوْحَيْنِ.) [الخروج: 32/ 16])، ومع أن النقش يكون على الحجارة، إلا أن التوراة لم تصرح بأن اللوحين الأولين كانا من حجارة، وإنما يستنبط هذا من فعل النقش، ومن كسرهما بعد ذلك، فضلا عن أنها لم تبين أين صنع الله اللوحين، أفي السماء، أم في الأرض؟ فشتان بين أن ينزل الله لوحين مكتوبين من السماء، وهو أمر غير مستبعد شرعا، كما سنبين هذا،وبين أن ينزل الله بذاته العلية من السماء إلى الأرض لينحتهما، فينقش عليهما وصاياه، وهذا تجسيد للإله، لا يجوز في حق رب العالمين، فتعالى الله عن هذا علوا كبيرا. فالاحتمال الأول جائز شرعا، والثاني مرفوض شرعاً، إذن نفهم من هذا أن اللوحين الأولين أنزلهما الله إنزالا من السماء، إلاَّ أن التوراة مالم تذكر هذا بلفظ صريح. فهذا نص يلفه الغموض، حيث مكتوب لديهم:

(10 وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ، وَعَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ.
11 وَفِي نِهَايَةِ الأَرْبَعِينَ نَهَارًا وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمَّا أَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ،
) [التثنية: 9/ 10، 11]

بينما في نفس السفر من توراتهم اختلفت الرواية، فتقول أن موسى عليه السلام نحت اللوحين ثم كتب ربه عليهما:

(1 «فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَالَ لِيَ الرَّبُّ: انْحَتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، وَاصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ، وَاصْنَعْ لَكَ تَابُوتًا مِنْ خَشَبٍ.
2 فَأَكْتُبُ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا، وَتَضَعُهُمَا فِي التَّابُوتِ.
3 فَصَنَعْتُ تَابُوتًا مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ، وَنَحَتُّ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، وَصَعِدْتُ إِلَى الْجَبَلِ وَاللَّوْحَانِ فِي يَدِي.
4 فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ مِثْلَ الْكِتَابَةِ الأُولَى، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ، وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ إِيَّاهَا.
5 ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَوَضَعْتُ اللَّوْحَيْنِ فِي التَّابُوتِ الَّذِي صَنَعْتُ، فَكَانَا هُنَاكَ كَمَا أَمَرَنِيَ الرَّبُّ.) [التثنية: 10/ 1؛ 5]


لم تذكر النصوص أن
موسى نحت اللوحين الأولين الذين أعطاهما له الرب، بينما نحت بنفسه اللوحين الآخرين كبديلين عنهما، فأثبتت أن الله صنع اللوحين الأولين، بينما موسى صنع الآخرين، وفات كاتب التوراة أنه لا تستوي قدسية ما صنعه البشر، بقدسية ما صنعه الله بنفسه. وإنما الرب أعطاه اللوحين الآخرين، (وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ إِيَّاهَا.) وهذا يصدمنا بأحد احتمالين، فإما أن الألواح رفعت إلى السماء فكتب الرب فيهما ثم أنزلهما فأعطاهما له، وهذا ما لم تذكره التوراة، وإما أن الرب نزل إلى الأرض (تعالى عن هذا علوا كبيرا) فكتب له عليهما، ثم أعطاهما له، وهذا مستبعد لما فيه من تجسيد للإله. ثم كتب ربه الوصايا على اللوحين البديلين بإصبعه، وبالقياس على اللوحين الأولين؛ نخلص إلى أن الله نقش الحجرين بإصبعه، وهذا فيه تمثيل بفعل البشر، وهذا مخالف لقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11]، فلم يمليهما على موسى عليه السلام إملاءاً، كما تبين لنا من النص القرآني، وهذا مقام تشريف وتكريم لموسى عليه السلام، أن يسمع التوراة من ربه تبارك وتعالى، فيكتبها وقد وعيها قراءة وكتابة، فكتبها سماعا دون النسخ من صحيفة كعادة سائر الأنبياء.

وهنا نلاحظ أمرا هاما في التوراة، فتارة تقول بأن الله أعطى موسى لوحين مكتوبين نقشاً بإصبعه، وهما اللوحين الأولين، الذين كسرهما موسى عليه السلام، وهذا فيه تلميح أن مصدرهما من السماء، وهو أمر غير مستبعد شرعا، كما أنزلت المائدة على المسيح عليه السلام والحواريين من السماء، فقال تعالى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ...) [المائدة: 112]، وقال تعالى: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ) [المائدة: 114، 115]، فنزول اللوحين من السماء أمر تلمح إليه التوراة، إلا أنها لم تصرح به لفظاً.

وهذا الغموض يترك علامات استفهام، بينما في القرآن الكريم كان أكثر وضوحا، فيقول تعالى: (وَلَمّا سَكَتَ عَن موسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلواحَ وَفي نُسخَتِها هُدًى وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ هُم لِرَبِّهِم يَرهَبونَ) [الأعراف: 154]، نفهم منه أن ما كتب في الألواح منسوخ عن أصل لقوله (وَفي نُسخَتِها)، مما دل على أنها منسوخة كتابة بأمر من الله تعالى، قد يكون جبريل عليه السلام كتبها أو نسخها عن الأصل، وهو اللوح المحفوظ، قال تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ) [البروج: 21، 22]، وهذا يؤكد أن الكتب المنزلة منسوخة من اللوح المحفوظ، بينما التوراة دونت في ألواح، وكذلك القرآن في كتاب مكنون، وقال تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: 77؛ 79]. مما دل على أن الوحي ينزل مكتوبا، ولم ينزل تلاوة فقط.

وعليه فليست الألواح مكتوبة بيد الله تعالى، أو بإصبعه كما يدعون، وإلا كانت الألواح أصل، وليست نسخة عن أصل. فالقرآن يثبت أن الألواح نسخة، بينما التوراة تزعم أنهما لوحين من حجارة منحوتة هي الأصل. إذن فالتوراة أنزلت، ونسخت كتابة، وليست على لوحين من حجارة، وبدأ نزولها تحديدا في شهر رمضان، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُنْزِلَت صُحفُ إبراهيمَ في أوَّلِ ليلةٍ من رَمضانَ . وأُنْزِلَتِ التَّوراةُ لِستٍّ مَضينَ من رمضانَ ، والإنجيلُ لثلاثَ عشرةَ خلَت من رمَضانَ ، أنزل اللَّه القرآنُ لأربعٍ وعشرينَ خَلَت من رمضانَ)
الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : عمدة التفسير
الصفحة أو الرقم: 1/220 | خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة إلى صحته]


حقيقة لا أدري كيف تكون ليلة القدر مجهولة، وفيها أنزل القرآن الكريم، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [القدر: 1] بينما النص هنا يقول أنه أنزل لأربع وعشرين خلت من رمضان، رغم أنها ليلة لا تنسى ولا تمحى من ذاكرة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يستقيم أن ينسى هو وأهله وأصحابه أول يوم تلقى فيه الوحي؟!

على كل حال؛ نخلص من هذه المقارنة الوجيزة، أن موسى عليه السلام تلقى التوراة مكتوبة، وليست مجرد كلمات يحفظها عن ظهر قلب، وهذه سنة في كل الكتب، وليست خاصة بنبي دون الآخر. والله أعلم.






untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-11-2018, 02:05 AM
عضو
 Saudi Arabia
 Female
 
تاريخ التسجيل: 19-04-2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
معدل تقييم المستوى: 0
اكرام حسين is on a distinguished road
افتراضي

لم يرد في القرآن أن أحدا من الأنبياء تلقى التنزيل مكتوبا غير موسى عليه السلام و الذي تلقاه مكتوبا لم يكن كل الكتاب قال تعالى( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) (145) الاعراف قال تعالى( مِن كُلِّ شَيْءٍ ) و ليس كل شيء لأن الذي نزل على موسى مكتوبا هو التشريع و الذي كان مفصلا تفصيلا دقيقا و فيه بنود كثيرة ، الالواح كانت الأصل و لكن تم نسخها لانه كما عودنا الله تعالى الخوارق ظرفية لا تدوم فكان على موسى عله السلام نسخها لكن قبل أن ينسخها الاكيد أنه عرضها على بني اسرائيل ليروا بأعينهم المعجزة لانه لابد أنه كان فيها جزء واضح للعيان انه غير بشري او لا يقدر عليه البشر و من ثم قام بنسخها موسى عليه السلام بالطريقة العادية لتكون دستور مكتوب لبني اسرائيل( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ )(154)الاعراف ،و هذا لا يعني أن موسى تلقى كل الكتاب مكتوبا بل تلقى الجزء التشريعي المنظم للحياة لكن الوحي بدأ مع موسى عليه السلام من طور سيناء الى مماته،اما بالنسبة للنبي صلى الله عليه و سلم فقد قال تعالى(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (195) الشعراء فالقرآن كان ينزل على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم.و هناك أكثر من طريقة لنزول الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم.

اما عن القراءة فهي تعني عموما فك الرمز أو المرموز سواء كان مخطوطا (الكتابة) أو غير مخطوط كعلم قراءة حركات الجسد او علم قراءة الشفاه كلها تسمى قراءة رغم أن لا مكتوب فيها.

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-11-2018, 04:12 AM
عضو
 Saudi Arabia
 Female
 
تاريخ التسجيل: 19-04-2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
معدل تقييم المستوى: 0
اكرام حسين is on a distinguished road
افتراضي

.حذفت المشاركة لانني لم اقتنع بما كنت قد حررته فيها

untitled-1897878783.png (1235×227)



التعديل الأخير تم بواسطة اكرام حسين ; 06-11-2018 الساعة 04:42 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-11-2018, 04:54 AM
مدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 6,658
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اكرام حسين
لم يرد في القرآن أن أحدا من الأنبياء تلقى التنزيل مكتوبا غير موسى عليه السلام
صحيح لم يرد لفظا نزول الكتب مكتوبة غير التوراة، ولكن هذا لا ينفي نزولها غيرها مكتوبة، ونفي نزولها مكتوبة يحتاج دليل، وليس إثبات نزولها مكتوبة، لأن من لوازم الوحي أن ينزل مكتوبا ومقروءا، وإلا فكيف للناس أن تضبط حروف الكتاب ورسم الكلمات؟! فمن لوازم الوحي أن ينزل مكتوبا، لأن رسم الكتب توقيفي على الوحي، لا يصح أن يجتهد إنسان فيه، فهناك كلمات كثيرة في القرآن الكريم تكتب بخلاف ما تنطق، يختلف رسمها عن المعتاد.
قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ....) [الأعراف: 157]، فيستشهد الله تعالى هنا بالمكتوب عندهم في أصل التوراة والإنجيل، وليس بالمحرفة ولا بالتي يخفونها، كما قال تعالى: (.... قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ ...) [الأنعام: 91] فمن المستبعد تماما أن يستشهد بمستنسخاتهم المحرفة،وإنما يستشهد بالأصل المنزل.

وأهل الكتاب يهودا كانوا أم نصارى، حرفوا كتبهم عن أصلها المنزل، فحرفوا نسخ التوراة والإنجيل، ثم يدعون أنها هكذا أنزلت، وقد توعدهم الله تبارك وتعالى على فعلهم هذا فقال (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة: 79]. فمن أين أتى أهل الكتاب بأصل التوراة والإنجيل، ليستنسخوها، إن لم تكن منزلة عليهم كتابة، وليس سماعيا فقط؟!!

الألواح التي أنزلت على موسى عليه السلام سماها الله عز وجل في موضع آخر صحف، فقال: (إِنَّ هَـذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) [الأعلى: 18، 19]، فذكرت صحف موسى عليه السلام هنا مقترنة بصحف إبراهيم عليه السلام، والصحف مكتوبة، وهذا يستلزم نزولها مكتوبة وليس فقط سماعيا. وعلى فرض أن الرسول في سورة البينة هو النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكر أنه يتلو صحفا قال تعالى: ( رَسُولٌ مِّنَ اللَّـهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) [البينة: 2، 3]، أي صحف مكتوبة أنزلت عليه.

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-11-2018, 05:15 AM
مدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 6,658
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اكرام حسين
لم يرد في القرآن أن أحدا من الأنبياء تلقى التنزيل مكتوبا غير موسى عليه السلام و الذي تلقاه مكتوبا لم يكن كل الكتاب قال تعالى( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) (145) الاعراف قال تعالى( مِن كُلِّ شَيْءٍ ) و ليس كل شيء لأن الذي نزل على موسى مكتوبا هو التشريع و الذي كان مفصلا تفصيلا دقيقا و فيه بنود كثيرة ،

أرجو منك أن تراجعي لغويا قوله تعالى: (مِن كُلِّ شَيْءٍ)، فحرف (كُلِّ) يفيد الاستغراق، كقوله تعالى: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ) [إبراهيم: 34]. فاستشهادك هنا في غير محله

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-11-2018, 05:26 AM
مدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 6,658
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اكرام حسين
الالواح كانت الأصل و لكن تم نسخها لانه كما عودنا الله تعالى الخوارق ظرفية لا تدوم فكان على موسى عله السلام نسخها لكن قبل أن ينسخها الاكيد أنه عرضها على بني اسرائيل ليروا بأعينهم المعجزة لانه لابد أنه كان فيها جزء واضح للعيان انه غير بشري او لا يقدر عليه البشر و من ثم قام بنسخها موسى عليه السلام بالطريقة العادية لتكون دستور مكتوب لبني اسرائيل( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ )(154)الاعراف ،و هذا لا يعني أن موسى تلقى كل الكتاب مكتوبا بل تلقى الجزء التشريعي المنظم للحياة لكن الوحي بدأ مع موسى عليه السلام من طور سيناء الى مماته،اما بالنسبة للنبي صلى الله عليه و سلم فقد قال تعالى(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (195) الشعراء فالقرآن كان ينزل على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم.و هناك أكثر من طريقة لنزول الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم.
اما عن القراءة فهي تعني عموما فك الرمز أو المرموز سواء كان مخطوطا (الكتابة) أو غير مخطوط كعلم قراءة حركات الجسد او علم قراءة الشفاه كلها تسمى قراءة رغم أن لا مكتوب فيها.
إذن أنت متفقة معي أن الألواح هي الأصل، ولكنك تقولين [كما عودنا الله تعالى الخوارق ظرفية لا تدوم] فمن أين أتيت بهذا الادعاء؟!!

ولكن ادعاءك هذا يكشف عن اعتقادك أن الألواح نزلت من السماء، ولكن لم تخبرينا بمصيرها بعد النزول! هل رفعت مرة أخرى؟ هل أعدمت؟ وما حاجة موسى عليه السلام أن ينسخ الأصل وهو محتفظ به؟ المفترض أن ينسخها قومه، وليس هو، خاصة وأنك تقولين أن الألواح [عرضها على بني اسرائيل ليروا بأعينهم المعجزة لانه لابد أنه كان فيها جزء واضح للعيان انه غير بشري او لا يقدر عليه البشر] فما مصدر ادعاءك بأن الألواح تحمل معجزة؟ أم هو مجرد احتمال؟ حتى الاحتمالات لابد لها من أدلة!

وما دليلك أن موسى عليه السلام هو من قام بعملية النسخ عن الألواح؟!!!

ونزول الكتاب على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، لا ينفي ولا يتعارض مع نزوله مكتوبا مقترنا بنزوله على قلبه، بل من لوازم نزوله على قلبه أن ينزل مكتوبا لضبط رسم الكلمات والحروف، ليوافق المنطوق المكتوب.

أما تعريفك لمفهوم القراءة، فقد شمل أنواع كثيرة من القراءات، ولكن عندما نتكلم عن الكتب فهنا المقصود قراءة المكتوب وتلاوته، وليس قراءة الجسد أو الحركات.

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-12-2018, 02:00 AM
عضو
 Saudi Arabia
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-07-2017
الدولة: ارض الله
المشاركات: 106
معدل تقييم المستوى: 1
ميراد is on a distinguished road
افتراضي

قال تعالى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الأنعام: ٧]

الله تعالى يخبر أنه حتى و ان انزل القران مكتوبا من عنده لن يؤمن به الكفار, و هذا يدل أنه كانت هناك مطالبة من الكفار بالنسخة الاصلية المكتوبة للوحي, و لم يكتفوا بما يتلوه عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما نسخ في الصحائف..ولذلك قطع الله انه لن يؤمنو حتى و ان أطلعوا على النسخة الأصلية للكتاب.

و الله تعالى أعلم.

untitled-1897878783.png (1235×227)



التعديل الأخير تم بواسطة ميراد ; 06-12-2018 الساعة 02:49 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-12-2018, 03:15 AM
مدير
 Egypt
 Male
 
تاريخ التسجيل: 16-12-2013
الدولة: القاهرة
العمر: 51
المشاركات: 6,658
معدل تقييم المستوى: 10
جند الله تم تعطيل التقييم
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميراد
قال تعالى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الأنعام: ٧]

الله تعالى يخبر أنه حتى و ان انزل القران مكتوبا من عنده لن يؤمن به الكفار, و هذا يدل أنه كانت هناك مطالبة من الكفار بالنسخة الاصلية المكتوبة للوحي, و لم يكتفوا بما يتلوه عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما نسخ في الصحائف..ولذلك قطع الله انه لن يؤمنو حتى و ان أطلعوا على النسخة الأصلية للكتاب.

و الله تعالى أعلم.
الآية لم تصرح بأن الله عز وجل أنزل القرآن مكتوبا من عدمه، وإنما تتناول إنزال القرآن مكتوبا في قرطاس يلمسونه بأيديهم، وهنا وضع شرطا محددا (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ)، وهذا يعني أن الأصل هو نزول القرآن مكتوبا في قرطاس، لكن لا يراه ولا يلمسه أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم، فينسخ بيمينه ما هو مكتوب فيه، ليضبط رسم المصحف كما في الصحيفة التي مع جبريل عليه السلام.

أي إن كانوا لم يؤمنوا بما في المنسوخ من الحجج والبينات، فلن يؤمنوا به حتى وإن نزل مكتوبا في قرطاس، لأنهم مستيقنون في قرارة أنفسهم مما في الكتاب من حجج وبينات، ومع هذا جحدوا بالحق، فقال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [النمل: 14]
فالآية يستنبط منها أن الأصل نزول الكتاب مكتوبا في قرطاس لا يراه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينسخ ما أوحي إليه من ربه تبارك وتعالى

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-12-2018, 03:47 AM
عضو
 Saudi Arabia
 Male
 
تاريخ التسجيل: 19-07-2017
الدولة: ارض الله
المشاركات: 106
معدل تقييم المستوى: 1
ميراد is on a distinguished road
افتراضي http://ezzman.com/vb/images/editor/separator.gif

اقتباس:
في لسان العرب: (اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عريضة من صفائح الخشب؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صفيحة من صفائح الخشب، والكَتِف إِذا كتب عليها سميت لَوْحاً.) نفهم من هذا أنها كانت ألواح خشبية، بينما التوراة المحرفة تقول أنهما لوحين من حجارة، وهذا تعارض بين النصين، والأصوب لغة أن الألواح تتكون من صفائح خشبية، وليست من حجارة بحسب الرواية التوراتية التي تتضارب فيها الدلالة اللفظية مع النص ذاته.


اتفق معك ان الواح موسى عليه السلام أكثر من اثنين, الا أنه حسب المعاجم لا يكون اللوح فقط من خشب و لكن نجد فيها أن كل صفيحة عريضة حتى و ان كانت من غير خشب, سواء من حجارة او رخام أو معادن أخرى تسمى لوح...

معجم اللغة العربية المعاصرة

لوح [ مفرد ] : ج ألواح ( لغير المصدر ) :
1 - مصدر لاح / لاح إلى .
2 - كل صفيحة عريضة من خشب أو غيره لوح خشبي / معدني - لوح من رخام


ذكر الله تعالى الالواح في قوله تعالى :
وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴿القمر: ١٣﴾.
هنا نجزم ان الالواح التي حملت نوح عليه السلام و ذريته انها من خشب لانه يطفو على الماء دون باقي المواد التي كثافتها أكثر من الماء..

نرجع الى زمن موسى عليه السلام:
اذا كنا نتكلم على زمن يرجح ان تكون فيه قامة البشرأكبر بكثير مما نحن عليه, و أن موسى عليه السلام حباه الله تعالى ببنية جسمانية قوية.
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴿القصص: ٢٦﴾.
و هذا يمكن أن يطرح فَرْضيَّة: قدرته عليه السلام على حمل الواح أثقل من الخشب أو تحمِّيلها, و كما هو معلوم تطوير الانسان للكتابة مر بمراحل من الكتابة على الحجارة ثم المعادن..و المختصين توصلوا لتحقيب العصور التارخية حسب الادوات المستعملة في كل حقبة.

ان تم ايجاد قرائن في النصوص تكشف طبيعة الالواح يمكن تحديد الزمن الذي بعث فيه موسى عليه السلام.


موضوع ذو صلة:عبث الشياطين بأجساد البشر

untitled-1897878783.png (1235×227)


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-12-2018, 11:13 PM
عضو
 Morocco
 Female
 
تاريخ التسجيل: 22-04-2016
الدولة: المغرب
المشاركات: 28
معدل تقييم المستوى: 0
أم أحمد is on a distinguished road
افتراضي

وأنا أبحث في الموضوع وجدت مايلي وهو موجود في كتب الشيعة:

".. إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال : إذا أحسست بذلك ، وسمعت الصوت قولي لي . فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا.. أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون" .

"أصول الكافي" (1/240) ، "بحار الأنوار" (26/44) ، "بصائر الدرجات" (ص43)

وجاء في "الكافي" عن أبي بصير عن أبي عبد الله : قال " ... وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام ، قلت : وما مصحف فاطمة عليها السّلام ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ما فيه من قرآنكم حرف واحد " .


وجاءت بعض رواياتهم لتصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه " خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وفيه خبر سماء سماء ، وعدد ما السماوات من الملائكة وغير ذلك ، وعدد كل من خلق الله مرسلاً وغير مرسل ، وأسماءهم، وأسماء من أرسل إليهم ، وأسماء من كذب ومن أجاب ، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين ، وصفة كل من كذب ، وصفة القرون الأولى وقصصهم ، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم ، وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد واحد... فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم ، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها ، وعدد من يدخل النار ، وأسماء هؤلاء وهؤلاء ، وفيه علم القرآن كما أنزل ، وعلم التوراة كما أنزلت ، وعلم الإنجيل كما أنزل ، وعلم الزبور ، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد "

"دلائل الإمامة" (ص27-28) .

ثم تذكرت قول"الجن المسلم" عن الشيعة وأنهم حافظوا على السنة النبوية فيما يخص الدابة أكثر من أهل السنة:

"فأقول للجميع إرجعوا إلى كتب السنة وفكروا بالصحيح والضعيف والموضوع لأن من قام بهذه التصنيفات قد يكون من أعدائكم وأنتم لا تشعرون، وكذلك ما تم تدوينه عند الشيعة فليس كل ما هو لديهم ليس بصحيح بل بالعكس هم حافظوا على شيء من السنة النبوية فيما يخص الدابة المهدية - مع ظنهم أنه رجل - أكثر مما يسمون أنفسهم بأهل السنة.."

تجدون المشاركة في الرابط التالي:رد الجن المسلم على إنظار المسيح عليه

الشيعة يقرون بأن الدابة إنسان لكنهم يظنون أنها رجل ويقرون أيضا بنزول قرآن على امرأة لكنهم يظنون أن هذه المرأة هي فاطمة حتى أنهم سموه مصحف فاطمة وينتظرون ظهوره مع المهدي ويعتبرونه من علامات مهديته.

فهل يكون هذا الجزء مما حافظ عليه الشيعة من السنة النبوية عن الدابة عليها السلام-نزول قرآن على امرأة-مع ظنهم أنها فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم؟

untitled-1897878783.png (1235×227)



التعديل الأخير تم بواسطة أم أحمد ; 06-12-2018 الساعة 11:16 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ألواح, موسى, السلام, عليه, كتابة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
الساعة الآن 03:16 AM بتوقيت الرياض

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO Designed & TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنتدى آخر الزمان©